جاك دورسي يخطط لدمج الذكاء الاصطناعي في جوهر عمليات Block

كشف جاك دورسي، المؤسس المشارك والرئيس التنفيذي لشركة Block (المعروفة سابقًا باسم Square)، عن رؤية جريئة لمستقبل الشركة، تتمحور حول دمج تقنيات الذكاء الاصطناعي (AI) بشكل جذري في عملياتها الأساسية. تأتي هذه الخطوة بعد تسريح أعداد كبيرة من الموظفين في فبراير، حيث أشار دورسي إلى التقدم في مجال الذكاء الاصطناعي كأحد الأسباب الرئيسية لهذه التغييرات. تهدف Block إلى تجاوز مجرد استخدام الذكاء الاصطناعي كأداة مساعدة للموظفين، بل تسعى لتطوير نظام ذكاء اصطناعي متكامل يمكنه فهم وتنسيق عمليات الشركة بأكملها.

في منشور مدونة مشترك مع شريك Sequoia، رولوف بوثا، أوضح دورسي أن Block ستعيد هيكلة تنظيمها وستضع كل موظف ضمن ثلاثة أدوار محددة. هذه الأدوار الجديدة مصممة لتتوافق مع قدرات الذكاء الاصطناعي المتزايدة، بهدف تعزيز الكفاءة والمرونة داخل الشركة. ويعتقد دورسي أن هذا التحول سيسمح لفريق أصغر باستخدام الأدوات المطورة للشركة لإنجاز المزيد وتقديم أداء أفضل.

مستقبل Block: الذكاء الاصطناعي كـ”ذكاء أعمال”

تضع Block نصب عينيها هدفًا طموحًا يتمثل في أن تصبح “ذكاء أعمال” أو حتى “ذكاء اصطناعي عام مصغر” (mini-AGI). وفقًا لدورسي وبوثا، فإن هذه الأنظمة يمكنها الحفاظ على نموذج محدث باستمرار لعمليات الشركة بأكملها. يمكن لهذه النماذج بعد ذلك تنسيق العمل بطرق كانت تتطلب سابقًا طبقات متعددة من الإدارة البشرية لنقل المعلومات. وبهذا، تسعى Block إلى إحداث ثورة في كيفية عمل الشركات، مقدمةً نموذجًا يعتمد بشكل كبير على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات وتوجيه العمليات.

الهدف الأسمى لهذه الاستراتيجية هو جعل الذكاء الاصطناعي أكثر من مجرد قصة لتحسين التكاليف من خلال خفض أعداد الموظفين أو زيادة هامش الربح. بدلاً من ذلك، يرى دورسي أن الذكاء الاصطناعي “لا يعزز شركتك، بل يكشف عن حقيقتها”. هذا المفهوم يشير إلى أن دمج الذكاء الاصطناعي سيقدم رؤية واضحة للعمليات ونقاط القوة والضعف، مما يسمح بتغييرات هيكلية حقيقية.

إعادة تعريف الأدوار الوظيفية داخل Block

سيعاد تنظيم الهيكل التنظيمي لشركة Block ليضع كل موظف في أحد الأدوار الثلاثة التالية:

المساهم الفردي (Individual Contributor)

هؤلاء الموظفون هم “متخصصون ذوو خبرة عميقة” يتلقون السياق والمعلومات مباشرة من نموذج الذكاء الاصطناعي، وليس من مدير. هذا يسمح لهم باتخاذ القرارات بشكل مستقل دون الحاجة إلى انتظار الأوامر. يهدف هذا الدور إلى تمكين الموظفين من الاستفادة من خبراتهم بأقصى قدر ممكن، مع الاعتماد على الذكاء الاصطناعي لتوفير البيانات اللازمة.

الفرد المسؤول مباشرة (Directly Responsible Individual – DRI)

يتحمل هؤلاء الموظفون مسؤولية “مشاكل محددة واسعة النطاق” ولديهم الإذن الكامل بسحب الموارد من نظام الذكاء الاصطناعي. دورهم هو امتلاك التحديات المعقدة وتنسيق الجهود لحلها، باستخدام قدرات الذكاء الاصطناعي لتمكينهم من النجاح.

لاعبو المدربين (Player-Coaches)

هذا الدور هو البديل المباشر للمديرين التقليديين. سيكون “لاعبو المدربون” مسؤولين عن “الحرفية والأفراد”. بمعنى أنهم سيساهمون في العمل بشكل فردي بينما يعملون أيضًا على تطوير وتدريب المواهب داخل الشركة. يشير دورسي وبوثا بوضوح إلى أنه “لا حاجة لوجود طبقة وسيطة دائمة للإدارة. كل ما كانت تفعله الهياكل القديمة، يقوم النظام بتنسيقه.”

وتجدر الإشارة إلى أن موظفين سابقين في Block كانوا قد أشاروا إلى مصطلح “لاعبو المدربين” قبل هذا الإعلان الرسمي، مما يشير إلى أن هذه الأفكار كانت قيد التداول داخل الشركة. وقد عبر موظفو Block عن اقتباسات من مكالمات داخلية تفيد بأن “Block هو ذكاء”، مما يعكس الثقة المتزايدة في دور الذكاء الاصطناعي.

مثل هذه التغييرات الهيكلية الجذرية ستتطلب وقتًا وجهدًا للانتقال. أقر دورسي وبوثا بأن الشركة “في المراحل المبكرة من هذا الانتقال” وأن العملية ستكون صعبة، مع احتمال ظهور بعض العقبات قبل أن تسير الأمور بسلاسة. يبقى السؤال الرئيسي هو كيف ستتمكن Black من تنفيذ هذه الرؤية الطموحة بفعالية، وكيف سيؤثر هذا التحول الكبير على ثقافة الشركة وقدرتها على الابتكار في عالم يعتمد بشكل متزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة.

شاركها.