من المتوقع أن يصبح مجال الإعلانات مشروعًا بقيمة 25 مليار دولار لشركة OpenAI بحلول عام 2030، مما قد يشكل تهديدًا مباشرًا لشركة جوجل، وفقًا لتقديرات حديثة نشرها محلل تقني بارز. هذه التطورات تأتي بعد إعلان OpenAI عن خططها لدمج الإعلانات في خدماتها، وخاصةً في ChatGPT، مما يفتح الباب أمام نموذج عمل جديد يعتمد على الإيرادات الإعلانية.

يرى مارك ماهاني، من شركة Evercore ISI، أن الشركة الناشئة لديها القدرة على تحقيق هذا المستوى من الإيرادات السنوية من الإعلانات إذا نجحت في تنفيذ خططها لتوسيع نطاق هذا النشاط التجاري الجديد. وقد بدأت OpenAI بالفعل في اختبار الإعلانات للمستخدمين المجانيين والمشتركين في خدمة Go، مع التأكيد على مبادئها الإعلانية التي تشمل وضع علامات واضحة على الإعلانات وعدم مشاركة محادثات المستخدمين مع المعلنين.

تحدي OpenAI لسيطرة جوجل على سوق الإعلانات

يمثل دخول OpenAI إلى سوق الإعلانات تحولًا محتملًا في المشهد التنافسي، خاصةً وأن جوجل تهيمن حاليًا على هذا السوق. تشير التقديرات إلى أن إيرادات جوجل من الإعلانات عبر خدمات البحث (Google Search) ويوتيوب بلغت حوالي 300 مليار دولار في عام 2023، بينما حققت شركة ميتا (فيسبوك وإنستغرام) إيرادات إعلانية إضافية بقيمة 180 مليار دولار. هذه الشركات تتمتع بهوامش ربح تشغيلية عالية تصل إلى 40٪، وفقًا لتحليلات ماهاني.

تستفيد OpenAI من قاعدة مستخدمين متنامية لـ ChatGPT، والتي تقارب المليار مستخدم أسبوعيًا. هؤلاء المستخدمون يشاركون تفاصيل قيمة مع الروبوت، بما في ذلك رغباتهم واحتياجاتهم، مما يجعلهم هدفًا جذابًا للمعلنين. هذه المعلومات القائمة على النية (intent-based information) هي أساس الأعمال الإعلانية الرقمية الضخمة التي تديرها جوجل وميتا.

كيف ستعمل الإعلانات في ChatGPT؟

أوضحت OpenAI أن الإعلانات التجريبية الأولية ستظهر في أسفل إجابات ChatGPT وستكون ذات صلة بمحادثة المستخدم مع الروبوت. يعتقد ماهاني أن هذا النهج قد لا يكون مزعجًا للغاية للمستخدمين، مع استمرار جاذبيته للمعلنين.

يشير التحليل إلى أن OpenAI تتحدى بشكل مباشر مصدر الإيرادات الرئيسي لشركة جوجل من خلال تقديم منصة بديلة وجذابة للمستخدمين لاكتشاف المنتجات والخدمات. إذا تمكنت ChatGPT من دمج الإعلانات بشكل مفيد وغير مزعج، فقد تتمكن من جذب جزء كبير من الاستعلامات التجارية التي كانت تذهب تقليديًا إلى جوجل.

بالإضافة إلى ذلك، يحذر المحللون من أن تطوير OpenAI لتنسيق إعلاني “تفاعلي” (conversational ad format)، حيث يمكن للمستخدمين البحث ومناقشة عمليات الشراء المحتملة داخل ChatGPT، قد يدفع المعلنين إلى تحويل بعض ميزانياتهم التسويقية. هذا النوع من التفاعل يمثل “مشاركة عالية النية” (high-intent engagement) والتي تعتبر ذات قيمة كبيرة للمعلنين.

التحديات التي تواجه OpenAI في سوق الإعلانات

على الرغم من الإمكانات الكبيرة، لا يزال هناك العديد من التحديات التي تواجه OpenAI في سعيها للوصول إلى إيرادات إعلانية كبيرة. لن تتمكن ChatGPT من الاستحواذ على حصة جوجل في السوق بين عشية وضحاها. يجب على OpenAI أن تتنافس مع النظام البيئي التكنولوجي الذي أنشأته جوجل على مر السنين، بما في ذلك متصفح Chrome الشهير، بالإضافة إلى عادة المستخدمين في البحث على جوجل عندما يحتاجون إلى إجابة.

علاوة على ذلك، لا تزال هناك علامات استفهام كبيرة حول خسائر OpenAI وما إذا كانت ستتمكن من تحقيق الربحية في المستقبل. الإعلانات يمكن أن تكون وسيلة لتعزيز الإيرادات والربحية، ولكنها ليست الحل الوحيد.

يذكر أن إيرادات OpenAI آخذة في النمو السريع. صرحت سارة فريار، المديرة المالية للشركة، في منشور حديث على مدونتها أن الإيرادات السنوية للشركة تجاوزت 20 مليار دولار في عام 2025، مقارنة بـ 2 مليار دولار في عام 2023. ومع ذلك، لا يزال تحقيق الربحية هدفًا بعيد المنال.

في الختام، يمثل دخول OpenAI إلى سوق الإعلانات تطورًا هامًا يستحق المتابعة. من المتوقع أن تستمر الشركة في اختبار وتطوير نماذج إعلانية جديدة في الأشهر والسنوات القادمة. سيكون من المهم مراقبة كيفية استجابة المستخدمين والمعلنين لهذه التطورات، وما إذا كانت OpenAI ستتمكن من تحقيق أهدافها الطموحة في الإيرادات الإعلانية. يبقى السؤال مفتوحًا حول ما إذا كانت OpenAI ستتمكن من إحداث تغيير حقيقي في ديناميكيات سوق الإعلانات الرقمية، أو ما إذا كانت ستظل مجرد منافس ثانوي لجوجل وميتا.

شاركها.