تطبيق جديد يطرح سؤالاً مباشراً – “هل أنت ميت؟” – حقق نجاحاً كبيراً في الصين. يعتمد التطبيق، الذي يحمل اسم “سي ليه مي” (Si Le Me) والذي يعني “هل أنت ميت؟” باللغة الصينية، على مطالبة المستخدمين “بالتسجيل” بالضغط على زر. وإذا لم يتمكنوا من القيام بذلك ليومين متتاليين، فإن التطبيق ينبه جهة الاتصال المحددة في حالات الطوارئ. هذا التطبيق، المصمم خصيصاً للأشخاص الذين يعيشون بمفردهم، أصبح الأكثر تنزيلًا مدفوعًا على متجر تطبيقات أبل في الصين هذا الأسبوع.
أُطلق تطبيق “سي ليه مي” في منتصف عام 2025، لكن عمليات التنزيل الخاصة به ارتفعت بشكل كبير في أوائل شهر يناير، وفقًا لتقارير وسائل الإعلام الصينية. ويبلغ سعر التنزيل 8 يوان صيني، أي ما يعادل 1.15 دولار أمريكي. وقد أثار الاسم الصارخ للتطبيق نقاشات عميقة على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية حول الوحدة والمخاطر المرتبطة بالعيش بمفرده.
تزايد ظاهرة العيش وحيداً وتأثيرها على الصحة النفسية
أصبح العيش بمفرده أكثر شيوعًا في الصين، سواء بين الشباب في المدن أو بين كبار السن المتزايدين الذين يعيشون بشكل مستقل. وتشير التقديرات الصادرة عام 2021 عن معهد Beike للبحوث العقارية إلى أن الصين قد يكون لديها ما يصل إلى 200 مليون أسرة تتكون من شخص واحد بحلول عام 2030، حيث يعيش أكثر من 30٪ من السكان بمفردهم.
وكشف مسح حكومي أُجري عام 2021 أن ما يقرب من 60٪ من الصينيين الذين تبلغ أعمارهم 60 عامًا أو أكثر يعيشون بمفردهم أو مع أزواجهم فقط، بزيادة قدرها حوالي 10 نقاط مئوية عن عام 2010. هذه الزيادة في عدد الأسر ذات الشخص الواحد تعكس التغيرات الاجتماعية والاقتصادية في الصين، بما في ذلك الهجرة من المناطق الريفية إلى المدن، وتأخر الزواج، وزيادة معدلات الطلاق.
أحد مبتكري التطبيق صرح لوسائل الإعلام الصينية أن الفكرة نشأت من خلال محادثات عبر الإنترنت حول السلامة والعزلة بين الأشخاص الذين يعيشون بمفردهم. ويقول أنهم لاحظوا قلقًا متزايدًا بشأن “الموت الوحيد” – وهو مصطلح يشير إلى الوفاة دون أن يتم اكتشافها لفترة طويلة. ويأمل المطورون أن يوفر التطبيق شعورًا بالأمان والراحة للمستخدمين.
موجة من النقاش عبر الإنترنت حول الوحدة
أثار الارتفاع المفاجئ في شعبية التطبيق موجة من النقاش على وسائل التواصل الاجتماعي الصينية، حيث يرى المستخدمون أن هذا النجاح هو عرض من أعراض الوحدة المتزايدة. وقالت مستخدمة باسم Qian Wei في منشور على RedNote يوم الاثنين أنها “تشعر بوحدة عميقة” وراء نجاح التطبيق.
وأضافت أن “هذه البنية قد انهارت تمامًا” في العصر الحديث، مشيرة إلى أن مفهوم الأسرة الممتدة الذي كان يشكل الوحدة الأساسية للمجتمع الصيني لعدة قرون قد تضاءل. “في المدن الكبيرة، الجميع أفراد منعزلون، يعيشون في شقق عازلة للصوت، ولا يعرفون حتى أسماء جيرانهم”.
ووصفت مستخدمة أخرى، Huang Mu Xin Sheng، التطبيق بأنه “صرخة جماعية للوحدة”، معبرة عن قلقها من أنه يختزل الوجود نفسه إلى مهمة وظيفية. في المقابل، رأى بعض المستخدمين أن التطبيق هو شكل من أشكال “التخفيف من التوتر على طريقة الميم”، وهي طريقة مرحة للشباب للتعامل مع الضغوط المتزايدة.
كما أثار اسم التطبيق الصارخ جدلاً واسعاً. اعتبره البعض مشؤومًا، ووصفوه بأنه “لعنة” وحثوا المطورين على تغييره. لكن آخرين قالوا إنهم على استعداد لدفع 8 يوان مقابل راحة البال.
بينما يرى البعض التطبيق كمصدر لليقين في عصر يشعر فيه الكثيرون بفقدان السيطرة على حياتهم، حيث كتب أحدهم: “أنا أسجل دخولي، لذلك أنا موجود”. هذا التعليق يعكس الحاجة إلى إثبات الذات والوجود في عالم سريع التغير.
تزايد الاهتمام بالتطبيقات التي تركز على الصحة النفسية والرفاهية في الصين، حيث يواجه المزيد والمزيد من الأشخاص تحديات العيش بمفردهم والتعامل مع الوحدة والقلق. وتشير هذه الظاهرة إلى تحول في القيم الاجتماعية وأنماط الحياة في الصين.
من المتوقع أن يستمر الطلب على تطبيقات مثل “سي ليه مي” في النمو مع استمرار زيادة عدد الأسر ذات الشخص الواحد في الصين. وستراقب السلطات عن كثب تأثير هذه التطبيقات على الصحة العامة والمجتمع. كما سيكون من المهم مراقبة التطورات التنظيمية المتعلقة بخصوصية البيانات وأمنها، حيث أن هذه التطبيقات تجمع معلومات حساسة عن المستخدمين.
