بدأت عمليات التسريح في بداية عام 2026، مما يشير إلى تحولات كبيرة في سوق العمل. تشهد شركات مثل أنجي (Angi)، التي كانت تعرف سابقًا باسم أنجي ليست، وتايلويند (Tailwind) تخفيضات في عدد الموظفين، مع إرجاع ذلك جزئيًا إلى تأثير الذكاء الاصطناعي. هذه الموجة من التسريحات ليست جديدة، بل هي استمرار لاتجاه بدأ قبل ثلاث سنوات، ويؤثر على قطاعات متعددة.
وفقًا لـ WARN Tracker، فقد قدمت أكثر من 100 شركة، بما في ذلك شركات كبرى مثل أمازون ونايكي وفيريزون، إشعارات WARN قانونية بشأن تخفيضات الوظائف المتوقعة هذا العام. بعض هذه التخفيضات هي جزء من خطط إعادة هيكلة أُعلنت مسبقًا، بينما يعكس البعض الآخر التحديات الاقتصادية والتكنولوجية الحالية.
تأثير الذكاء الاصطناعي على سوق العمل: نظرة على التسريحات
تأتي هذه التحركات في وقت يشهد فيه العالم تطورات سريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، بالإضافة إلى تغييرات في السياسات العامة والظروف الاقتصادية الأوسع. تشير استطلاات الرأي إلى أن الشركات تتبنى الذكاء الاصطناعي لتحسين الكفاءة، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى بعض الوظائف.
في العام الماضي، كشف استطلاع أجرته منظمة المنتدى الاقتصادي العالمي أن 41٪ من الشركات حول العالم تتوقع تقليل قوتها العاملة خلال السنوات الخمس القادمة بسبب صعود الذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، أظهر الاستطلاع أيضًا أن الوظائف في مجالات مثل البيانات الضخمة والتكنولوجيا المالية والذكاء الاصطناعي من المتوقع أن تتضاعف بحلول عام 2030، مما يشير إلى تحول في طبيعة الوظائف المطلوبة وليست مجرد خسارة للوظائف.
في عام 2023، تتبع موقع Business Insider عمليات التسريح في حوالي 65 شركة كبرى، بما في ذلك أمازون وميتا وباراماونت وستاربكس. وتشير البيانات إلى أن عمليات التسريح ليست مقتصرة على قطاع التكنولوجيا، بل تمتد لتشمل قطاعات الإعلام والمالية والتجزئة.
تخفيضات أنجي وتايلويند: أمثلة مبكرة
أعلنت أنجي، وهي منصة شهيرة لإدراج المقاولين، في يناير عن تخفيض حوالي 350 وظيفة بهدف “تقليل النفقات التشغيلية وتحسين الهيكل التنظيمي لدعم النمو على المدى الطويل”. وأوضحت الشركة أن هذا القرار جاء أيضًا “في ضوء التحسينات في الكفاءة التي أحدثها الذكاء الاصطناعي”.
وبحسب إيداعها لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأمريكية (SEC)، فإن هذه التخفيضات ستوفر للشركة ما بين 70 مليون دولار و 80 مليون دولار سنويًا، ولكنها ستكلفها أيضًا ما بين 22 مليون دولار و 30 مليون دولار.
من جهة أخرى، أعلنت تايلويند، وهي أداة ويب شائعة، عن تسريح ثلاثة من أربعة مهندسين لديها في يناير، مشيرة إلى انخفاض في الإيرادات بسبب تأثير الذكاء الاصطناعي. وكتب الرئيس التنفيذي لشركة تايلويند، آدم واثان، في تعليق على GitHub: “75٪ من الأشخاص في فريق الهندسة لدينا فقدوا وظائفهم أمس بسبب التأثير المدمر للذكاء الاصطناعي على أعمالنا”.
تعتبر هذه التطورات مؤشرًا مبكرًا على التغييرات التي قد تشهدها سوق العمل في السنوات القادمة. الذكاء الاصطناعي يغير طريقة عمل الشركات، مما يتطلب منها إعادة تقييم احتياجاتها من القوى العاملة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن التباطؤ الاقتصادي العالمي والضغوط التضخمية تساهم في زيادة عمليات التسريح. تسعى الشركات إلى خفض التكاليف وتحسين الربحية في ظل هذه الظروف الصعبة.
التسريح ليس بالضرورة علامة على ضعف الشركة، بل قد يكون جزءًا من استراتيجية طويلة الأجل للتكيف مع التغيرات في السوق. ومع ذلك، فإنه يمثل تحديًا كبيرًا للعاملين المتضررين ويتطلب منهم اكتساب مهارات جديدة والتكيف مع فرص العمل الجديدة.
التحول الرقمي والابتكار التكنولوجي هما أيضًا من العوامل التي تؤثر على سوق العمل. تسعى الشركات إلى الاستثمار في التقنيات الجديدة لتحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية، وهو ما قد يؤدي إلى تقليل الحاجة إلى بعض الوظائف التقليدية.
مستقبل العمل يتشكل بسرعة، ومن المهم أن يكون الأفراد والشركات على استعداد للتكيف مع هذه التغييرات. الاستثمار في التعليم والتدريب واكتساب المهارات الجديدة هو مفتاح النجاح في سوق العمل المتغير.
من المتوقع أن يستمر موقع Business Insider في تتبع عمليات التسريح في الشركات المختلفة بناءً على الإعلانات الرسمية وإشعارات WARN والتقارير الخاصة. سيكون من المهم مراقبة التطورات في هذا المجال وتقييم تأثيرها على سوق العمل والاقتصاد بشكل عام.
في الختام، تشير عمليات التسريح المبكرة في عام 2026 إلى أن الشركات تستعد لمواجهة تحديات اقتصادية وتكنولوجية متزايدة. الذكاء الاصطناعي هو أحد العوامل الرئيسية التي تدفع هذه التغييرات، ومن المهم أن يكون الأفراد والشركات على استعداد للتكيف مع مستقبل العمل المتغير. ستظل التطورات في هذا المجال قيد المراقبة الوثيقة في الأشهر والسنوات القادمة.
