أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن نيته التوقيع على أمر تنفيذي هذا الأسبوع يهدف إلى تقييد قدرة الولايات على تنظيم الذكاء الاصطناعي. يأتي هذا الإعلان في ظل سعي الإدارة الأمريكية للحد من التدخلات المحلية في مجال تطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، معتبرةً أن ذلك قد يعيق التقدم التكنولوجي. وقد أثار هذا التوجه ردود فعل متباينة، بما في ذلك انتقادات من داخل الحزب الجمهوري نفسه.

صرح ترامب عبر منصته “تروث سوشيال” بأنه سيضمن وجود “قاعدة واحدة” لتنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة. وأضاف أن تقنية الذكاء الاصطناعي ستتعرض لـ “التدمير في مهدها” إذا اضطرت الشركات إلى الامتثال لـ 50 مجموعة مختلفة من اللوائح عبر الولايات. وأكد أن الشركات لا يمكن أن تتوقع الحصول على 50 موافقة في كل مرة ترغب في فعل شيء ما.

الخلاف حول تنظيم الذكاء الاصطناعي

على الرغم من أن تفاصيل الأمر التنفيذي لم تتضح بعد، إلا أن مسودة سابقة اطلعت عليها وكالة “بيزنس إنسايدر” تشير إلى أن الإدارة قد تلجأ إلى رفع دعاوى قضائية ضد الولايات التي تفرض قوانين تنظيمية “مرهقة” على الذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا في أعقاب فشل محاولة إقرار قانون فيدرالي يهدف إلى تجميد القوانين الولائية لمدة عشر سنوات.

وقد أظهرت المناقشات حول هذا القانون الانقسامات العميقة بين الجمهوريين، حيث يرى البعض ضرورة حماية حقوق الولايات في تنظيم التكنولوجيا، بينما يفضل آخرون إطارًا تنظيميًا فيدراليًا موحدًا.

ردود الفعل على خطة ترامب

من المتوقع أن يثير الأمر التنفيذي ردود فعل قوية من قبل بعض الجمهوريين الذين يعارضون التدخل الفيدرالي في سلطات الولايات. وقد دعا ترامب مؤخرًا أعضاء حزبه إلى إعادة النظر في هذا القانون وإدراجه في مشروع قانون الدفاع السنوي، لكن هذه المحاولة لم تنجح.

في غضون ذلك، تواصل الإدارة الأمريكية البحث عن طرق أخرى لمنع الولايات من سن قوانين خاصة بالذكاء الاصطناعي. وكشفت خطة عمل بشأن الذكاء الاصطناعي نشرت في يوليو عن إمكانية حجب التمويل الفيدرالي عن الولايات التي تتبنى قوانين تعتبر “مرهقة” أو تعيق الابتكار.

تعتبر مسألة تنظيم الذكاء الاصطناعي قضية معقدة تتطلب موازنة بين تشجيع الابتكار وحماية المستهلكين وضمان الاستخدام الأخلاقي للتكنولوجيا. وتشمل المخاوف الرئيسية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي قضايا مثل التحيز في الخوارزميات، وانتهاك الخصوصية، وتأثيره على سوق العمل.

بالإضافة إلى الذكاء الاصطناعي، هناك نقاش متزايد حول تنظيم التقنيات الناشئة الأخرى مثل التعلم الآلي و الشبكات العصبية. ويرى البعض أن هذه التقنيات تتطلب إطارًا تنظيميًا خاصًا بها نظرًا لخصائصها الفريدة وتأثيرها المحتمل على المجتمع.

من المرجح أن يستمر الجدل حول تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة في الأشهر المقبلة. ومن المتوقع أن تواجه الإدارة الأمريكية تحديات قانونية وسياسية كبيرة إذا حاولت فرض قيود على سلطات الولايات في هذا المجال.

الخطوة التالية هي انتظار نشر الأمر التنفيذي بشكل رسمي وتحليل نصوصه القانونية. كما يجب مراقبة ردود فعل الولايات والحزب الجمهوري، بالإضافة إلى أي تحديات قانونية قد يتم رفعها. يبقى مستقبل تنظيم الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة غير مؤكد، ويتوقف على التطورات السياسية والقانونية القادمة.

شاركها.