ألقى الرئيس التنفيذي لشركة نفيديا، جينسن هوانج، الضوء على تحديثات رئيسية للمنتجات في معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) 2026، مما أثار تفاؤلاً جديداً بشأن أعمال شركة التكنولوجيا العملاقة في مجال تصنيع الرقائق. وتتركز هذه التحديثات حول منصة الذكاء الاصطناعي الجديدة Rubin، والتي تمثل الجيل التالي من معمارية Blackwell الشهيرة. لكن محلل سوق المال إريك جاكسون يرى أن أهم ما كشف عنه هوانج يتجاوز مجرد الابتكارات في تكنولوجيا الرقائق، ويتعلق بمستقبل الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية أساسية.
تطور الذكاء الاصطناعي: من الابتكار إلى البنية التحتية الأساسية
أشار جاكسون، المعروف بتأثيره على أسهم التكنولوجيا التي يتابعها المستثمرون الأفراد، إلى أن العديد من المستثمرين ربما فاتهم الرسالة الرئيسية من الحدث. فبدلاً من التركيز على الرقائق الأسرع والأكثر تطوراً، يرى أن هوانج قدم رؤية للذكاء الاصطناعي كمورد أساسي، على غرار الكهرباء أو شبكات الاتصالات. وهذا التحول يعني أن مصانع الذكاء الاصطناعي يتم التخطيط لها الآن على نطاق واسع، مع الأخذ في الاعتبار عوامل مثل الأراضي والطاقة والبنية التحتية الأساسية لفترة طويلة تمتد لعقود.
باختصار، يرى جاكسون أن هذه التصريحات تعني أن الذكاء الاصطناعي يُعامل كأنه من المرافق العامة، وليس مجرد تجربة. وهذا التغيير في المنظور له آثار كبيرة على مستقبل الصناعة، حيث يشير إلى زيادة الكفاءة في إنتاج الذكاء الاصطناعي، وبالتالي زيادة الطلب عليه من خلال تطبيقات جديدة ومبتكرة.
مفارقة جيفونز وتأثيرها على الذكاء الاصطناعي
وسلط جاكسون الضوء على “مفارقة جيفونز”، وهي مبدأ اقتصادي ينص على أنه عندما يصبح المورد أكثر كفاءة في الاستخدام، يزداد استهلاكه بدلاً من انخفاضه. قدم الاقتصادي ويليام ستانلي جيفونز هذا المفهوم في القرن التاسع عشر لشرح الاعتماد المتزايد على الفحم.
ينطبق هذا المبدأ، بحسب جاكسون، على الذكاء الاصطناعي أيضاً. فكلما أصبح الذكاء الاصطناعي أكثر كفاءة وأقل تكلفة، زاد استخدامه في مختلف المجالات والصناعات. وهذا يعني أن الطلب على الطاقة والموارد الأخرى اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي سيستمر في النمو، حتى مع تحسين الكفاءة.
وأضاف جاكسون أن التركيز الحالي للسوق على “تباطؤ الإنفاق الرأسمالي” لشركة نفيديا يغفل عن النقطة الأهم. إذا كانت تطبيقات الاستدلال (inference) والوكلاء (agents) وأعباء العمل ذات السياق الطويل (long-context workloads) تتزايد بشكل مطرد، فإن الطاقة ستصبح مورداً قابلاً للتحقيق لفترة أطول، وليس أقصر.
ويرى جاكسون أن هذه التطورات في سوق الذكاء الاصطناعي تدعم وجهة نظره المتفائلة بشأن أسهم التكنولوجيا الصغيرة، مثل Hut 8 و IREN و Cipher Mining. فكل هذه الشركات الثلاثة لديها القدرة على الاستفادة من الاقتصاد المتزايد الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، خاصة في مجال توفير الطاقة اللازمة لتشغيله.
في هذا السياق، يرى جاكسون أن السؤال الأهم الذي يجب على المستثمرين طرحه الآن ليس “هل الطلب على الذكاء الاصطناعي يصل إلى ذروته؟”، بل “من يمكنه توفير طاقة موثوقة ووقت تشغيل مستمر مع تحول الذكاء الاصطناعي إلى جزء دائم من حياتنا؟”.
تداعيات مستقبلية وتوقعات
إن رؤية الذكاء الاصطناعي كبنية تحتية أساسية، كما طرحها هوانج، تمثل تحولاً كبيراً في طريقة التفكير في هذه التكنولوجيا. وهذا التحول له آثار بعيدة المدى على مختلف الصناعات، بما في ذلك الطاقة والاتصالات والتصنيع والنقل. تكنولوجيا الحوسبة ستشهد تطوراً ملحوظاً.
من المتوقع أن تستمر الشركات في الاستثمار في تطوير مصانع الذكاء الاصطناعي، مع التركيز على توفير الطاقة والموارد اللازمة لتشغيلها. كما من المرجح أن نشهد زيادة في الطلب على خدمات الذكاء الاصطناعي، حيث تسعى الشركات إلى الاستفادة من إمكانات هذه التكنولوجيا في تحسين الكفاءة وزيادة الإنتاجية. التعلم الآلي سيكون له دور كبير في هذا التطور.
الخطوة التالية المتوقعة هي رؤية المزيد من التفاصيل حول خطط شركة نفيديا لتطوير منصة Rubin، بالإضافة إلى استراتيجيتها لتلبية الطلب المتزايد على الطاقة والموارد اللازمة لتشغيل الذكاء الاصطناعي. من المهم أيضاً مراقبة التطورات التنظيمية المتعلقة بالذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تؤثر هذه التطورات على سرعة ونطاق انتشار هذه التكنولوجيا. الاستثمار في الذكاء الاصطناعي سيستمر في النمو.
ومع ذلك، لا تزال هناك بعض أوجه عدم اليقين. على سبيل المثال، من غير الواضح كيف ستتطور التكنولوجيا الأساسية للذكاء الاصطناعي في السنوات القادمة، وكيف ستؤثر هذه التطورات على الطلب على الطاقة والموارد الأخرى. بالإضافة إلى ذلك، هناك خطر من أن يؤدي التبني السريع للذكاء الاصطناعي إلى مشاكل اجتماعية واقتصادية غير متوقعة.
