صعود الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي: موجة تصادمية تثير قلق صناعة الموسيقى

يشهد قطاع صناعة الموسيقى حالة من القلق المتزايد مع الارتفاع الملحوظ في شعبية الموسيقى المنتجة بتقنيات الذكاء الاصطناعي. تتزايد هذه المخاوف يومياً على منصات التواصل الاجتماعي، حيث يعبر الفنانون ومتابعوهم عن دهشتهم واستيائهم من احتمالية أن تحاكي الآلات الموسيقى الأصيلة التي ينتجها البشر. وعلى الرغم من التحفظ الذي يبديه بعض النقاد الموسيقيين، فإن تقنيات الذكاء الاصطناعي تتجه نحو ترسيخ مكانتها، وخاصة بين جمهور الألفية والجيل زد الذين بدأوا بدمجها في عادات استهلاكهم الموسيقي.

وفقًا لدراسة حديثة أجرتها مورغان ستانلي، فإن أكثر من نصف المستمعين الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و 44 عامًا يستمعون إلى ما معدله 2.5 إلى 3 ساعات من الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي أسبوعيًا. هذا يمثل جزءًا كبيرًا من وقت الاستماع، وهو ما يقارب مدة عرض فيلم طويل.

التداعيات الاقتصادية على شركات التسجيلات والمنصات الرقمية

من منظور الأسواق والاستثمار، يطرح الانتشار السريع للموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي تساؤلات حول مستقبل شركات التسجيلات الكبرى ومنصات البث الموسيقي. تبدو شركات التسجيلات، التي تعتمد تقليديًا على اكتشاف الفنانين البشريين والترويج لهم، في وضع مكشوف بشكل خاص. ومع ذلك، فإن بورصة وول ستريت تبدو متفائلة بشكل شبه إجماعي بشأن أسهم الشركات الرائدة في هذا المجال، مثل وارنر ويونيفرسال.

يعزى هذا التفاؤل إلى القيمة الهائلة التي لا تزال تتمتع بها مكتبات الفنانين الحالية لدى هذه الشركات. وتشير التوقعات إلى إبرام المزيد من اتفاقيات الترخيص المربحة، حيث يصعب على تقنيات الذكاء الاصطناعي تقديم محتوى صوتي مطابق تمامًا لأعمال فنانين مشهورين مثل جاستن بيبر، دون وجود كتالوج غني تدرب عليه النماذج.

تعتبر أسهم شركات التسجيلات جذابة أيضًا في الوقت الحالي نظرًا للانخفاض الذي شهدته على مدار عصر البث الرقمي. فقد انخفضت أسهم كل من وارنر ويونيفرسال بأكثر من 30% عن أعلى مستوياتها. ومن المتوقع أن تمثل أي مكاسب ناتجة عن الذكاء الاصطناعي، على الأقل على المدى القصير، استعادة للقيمة التي تآكلت بسبب التغييرات الجذرية التي حدثت في السنوات الأخيرة.

سبوتيفاي والذكاء الاصطناعي: شراكة محتملة أم منافسة؟

لا يمكن إغفال دور سبوتيفاي، المنصة الرائدة في مجال البث الموسيقي. فقد انخفض سهم الشركة أيضًا بأكثر من 30% عن ذروته التي بلغها العام الماضي. إلا أن الشركة تجاوزت توقعات إضافة المشتركين، وهناك اقتناع واسع النطاق في وول ستريت بأن حجمها الحالي وهيمنتها ستضمن مرور الطفرة المتوقعة في الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي عبر منصتها.

استجابة السوق لإطلاق أدوات الموسيقى بالذكاء الاصطناعي

واجهت النظرة المتفائلة لأسهم هذه الشركات تحديًا كبيرًا هذا الأسبوع، عندما أطلقت أداة Gemini من جوجل إمكانية توليد مقاطع موسيقية مدتها 30 ثانية باستخدام الذكاء الاصطناعي. جرت العادة في مثل هذه الحالات أن يؤدي إطلاق أداة جديدة لمهام محددة إلى انخفاض حاد في أسهم القطاع المعني. وقد حدث هذا بالفعل عدة مرات في أسبوع واحد مؤخرًا.

لكن هذا السيناريو لم يتكرر مع أسهم وارنر، ويونيفرسال، أو سبوتيفاي. فقد حافظت جميعها على ثباتها بشكل ملحوظ؛ بقيت وارنر ويونيفرسال قريبتين من مستوياتهما السابقة في اليومين التاليين للإعلان، بينما شهد سهم سبوتيفاي ارتفاعًا بنسبة 5%.

آفاق مستقبلية

تشير التوقعات إلى أن الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي لن تقضي على شركات التسجيلات، بل قد توفر لها شريان حياة ضروريًا، وهو ما ينطبق أيضًا على المستثمرين فيها. ومن أجل الحفاظ على أسعار أسهمها، يتعين على هذه الشركات إيجاد نماذج تشغيلية تتناغم مع ثورة الموسيقى المولدة بالذكاء الاصطناعي. في الوقت الحالي، تظل بورصة وول ستريت متفائلة بهذه الإمكانية.

تبقى التحديات المستقبلية متعلقة بكيفية تطوير آليات لتراخيص المحتوى، وحماية حقوق الملكية الفكرية، وضمان عدالة التوزيع الاقتصادي في ظل هذه التقنيات الجديدة. سيكون من الهام متابعة تطورات نماذج العمل لدى شركات التسجيلات ومنصات البث الموسيقي، وكيف ستتفاوض مع مطوري الذكاء الاصطناعي لضمان استمرارية نموها.

شاركها.