يستعد إيلون ماسك لمواجهة تحديات جديدة في الإنتاج، مع توقعات ببطء وتيرة تصنيع سيارة “سايبركاب” الروبوتية ذاتية القيادة وروبوت “أوبتيموس” البشري. صرح الرئيس التنفيذي لشركة تسلا يوم الثلاثاء بأن زيادة إنتاج Cybercab و Optimus، والمقرر إطلاقهما هذا العام، ستكون “بطيئة بشكل مؤلم”.
أوضح ماسك في منشور على منصة X أن سرعة زيادة الإنتاج تتناسب عكسيًا مع عدد الأجزاء والخطوات الجديدة المطلوبة. وأضاف أن “سايبركاب” و “أوبتيموس” يتطلبان تقريبًا كل شيء جديد، وبالتالي فإن معدل الإنتاج الأولي سيكون بطيئًا للغاية، ولكنه سيصبح في النهاية سريعًا بشكل لا يصدق.
تحديات إنتاج سايبركاب وأوبتيموس
من المقرر أن تبدأ تسلا في إنتاج “سايبركاب”، وهي سيارة روبوتية ذات مقعدين بتصميم أنيق، في أبريل. يهدف الملياردير إلى تحقيق هدف إنتاجي نهائي يبلغ 2 مليون وحدة سنويًا. ومع ذلك، تشير التوقعات إلى أن تحقيق هذا الهدف سيكون صعبًا نظرًا للتعقيدات التصنيعية.
تأتي هذه التصريحات في الوقت الذي تستعد فيه تسلا لتوسيع نطاق خدمة سيارات الأجرة الروبوتية الخاصة بها، بعد انطلاقها بشكل متواضع في يونيو الماضي في أوستن، تكساس. حاليًا، لا يزال عدد سيارات Model Y ذاتية القيادة المستخدمة في الخدمة محدودًا، ولم تقم الشركة بعد بإزالة مراقبي السلامة البشرية من المركبات.
أما “أوبتيموس”، الروبوت البشري الذي صممته تسلا للمساعدة في المهام اليومية، فمن المتوقع أن يبدأ إنتاجه بحلول نهاية عام 2026. وقد ذكر ماسك أن تسلا قد تتمكن في النهاية من إنتاج مليون وحدة سنويًا. لكن تحقيق هذا الرقم يتطلب بناء سلسلة توريد كاملة من الصفر، وهو ما يمثل تحديًا كبيرًا.
تاريخ تسلا مع “جحيم الإنتاج”
هذه ليست المرة الأولى التي تواجه فيها تسلا صعوبات في زيادة إنتاج منتجاتها الطموحة. فقد مرت الشركة بفترة قاسية وصعبة للغاية، أطلق عليها ماسك اسم “جحيم الإنتاج”، أثناء بناء سيارتها الكهربائية Model 3 في عام 2017. اضطر ماسك والعديد من الموظفين إلى النوم في المصنع لمواجهة التحديات المتعلقة بزيادة الإنتاج.
بالإضافة إلى ذلك، واجهت تسلا تحديات إنتاجية مع شاحنة Cybertruck، أحدث مركباتها. فقد أدى تصميم الشاحنة الفريد وهيكلها المصنوع من الفولاذ المقاوم للصدأ إلى صعوبة إنتاجها على نطاق واسع. اعترف ماسك في عام 2023 بأن تسلا “حفرت قبرًا لنفسها” بتصميم Cybertruck.
وتشكل مبيعات Cybertruck تحذيرًا بشأن أهداف الإنتاج الطموحة لماسك. فقد كانت توقعات ماسك بإنتاج 250 ألف شاحنة Cybertruck سنويًا مبالغًا فيها، حيث أظهرت بيانات الصناعة أن الشركة باعت أكثر من 20 ألف شاحنة فقط في الولايات المتحدة العام الماضي. هذا يشير إلى أن التحديات اللوجستية والتصنيعية يمكن أن تعيق تحقيق أهداف الإنتاج المعلنة.
تعكس تعليقات ماسك ما تقوله تسلا لموظفيها. ففي اجتماع عام للموظفين في أكتوبر، أخبر نائب الرئيس للذكاء الاصطناعي في تسلا العاملين في فرق Autopilot و Optimus أن عام 2026 سيكون “الأصعب” في حياتهم. هذا يؤكد على حجم التحديات التي تواجهها الشركة في سعيها لتوسيع نطاق إنتاج هذه التقنيات الجديدة.
السيارات ذاتية القيادة والتحول الروبوتي
تعتبر “سايبركاب” جزءًا من خطة تسلا الأوسع نطاقًا لإطلاق خدمة سيارات أجرة روبوتية على نطاق واسع. تعتمد هذه الخطة على تطوير تقنيات القيادة الذاتية الكاملة (Full Self-Driving) التي لا تزال قيد التطوير. تعتبر هذه التقنية من أهم نقاط القوة المحتملة لتسلا، ولكنها أيضًا مصدر قلق بسبب المخاطر المحتملة المتعلقة بالسلامة.
أما “أوبتيموس”، فيمثل دخول تسلا إلى مجال الروبوتات البشرية. تهدف الشركة إلى تطوير روبوت قادر على أداء مجموعة متنوعة من المهام، بما في ذلك المهام المتكررة والخطيرة. إذا نجحت تسلا في تطوير “أوبتيموس”، فقد يكون له تأثير كبير على العديد من الصناعات، بما في ذلك التصنيع والخدمات اللوجستية والرعاية الصحية. الروبوتات البشرية هي مجال ناشئ، وهناك العديد من التحديات التقنية والتنظيمية التي يجب التغلب عليها.
في الختام، تواجه تسلا تحديات كبيرة في زيادة إنتاج “سايبركاب” و “أوبتيموس”. من المتوقع أن يكون الإنتاج الأولي بطيئًا بسبب تعقيد الأجزاء والعمليات الجديدة. سيكون من المهم مراقبة تقدم الشركة في التغلب على هذه التحديات، بالإضافة إلى التطورات التنظيمية المتعلقة بالسيارات ذاتية القيادة والروبوتات البشرية. من المرجح أن تشهد الأشهر والسنوات القادمة تطورات حاسمة في هذا المجال، مع احتمال ظهور تقنيات جديدة ومبتكرة.
