هل لاحظت مؤخرًا تناقصًا في تناولك لسلطات الغداء؟ لست وحدك. يشهد المستهلكون الأمريكيون ضغوطًا اقتصادية متزايدة، وهو ما يؤثر على عاداتهم الشرائية ومواطن تناول الطعام. وتراجع المعنويات الاستهلاكية، بالإضافة إلى تسريح العمال، جعلت الخروج لتناول الطعام أكثر تكلفة، مما دفع الناس إلى تغيير أولوياتهم.

يبحث المستهلكون عن قيمة مقابل المال – ولكن ليس بالضرورة أرخص الخيارات – من خلال برامج الولاء وأحجام الوجبات وجودة الطعام المُقدمة. وتكشف تحليلات حديثة عن اتجاهات واضحة في قطاع المطاعم، حيث تستفيد بعض الشركات بينما تواجه أخرى تحديات كبيرة.

ما الذي يحقق الرواج: المطاعم غير الرسمية، ووجبات الغداء المُحضرة منزليًا

على الرغم من محاولات جيل الألفية لتقليل الإقبال على المطاعم غير الرسمية، إلا أن الجيل زد يساعد في إحياء هذا النوع من المطاعم. تشيليز (Chili’s) هو مثال بارز على ذلك، حيث حقق أداءً أفضل من منافسيه مثل آبلبيز (Applebee’s). وقد أعلنت سلسلة مطاعم تشيليز، التابعة لشركة برينكر انترناشيونال (Brinker International)، عن زيادة في المبيعات بنسبة 21% خلال الربع الأخير.

يعزو المحللون هذا النجاح إلى استغلال تشيليز السريع لارتفاع أسعار الوجبات السريعة، من خلال تقديم عروض مغرية مثل برجر “بيج سماشر” (Big Smasher) بسعر 10.99 دولارًا. بالإضافة إلى ذلك، قامت الشركة بتبسيط قائمتها وتحديث استراتيجيتها التسويقية لجذب العملاء الأصغر سنًا، ويبدو أن الجيل زد يتفاعل بشكل إيجابي مع محتواها وينشر مقاطع فيديو حول أطباقها.

وفي الوقت نفسه، تؤثر الميزانيات المحدودة والعمل الهجين على عادات تناول الطعام في منتصف النهار. وتشير التقارير إلى أن المطاعم الأكثر تكلفة، مثل شيبوتلي (Chipotle)، تخسر زبائنها لصالح الخيارات المنزلية. وكشف محلل في شركة “جلوبال داتا ريتيل” (GlobalData Retail) أن الناس يستبدلون تناول الطعام في الخارج بتناول الطعام في المنزل أو إحضار وجباتهم معهم، أو البحث عن بدائل محلية أرخص.

قد تستفيد سلاسل البقالة منخفضة التكلفة من هذا التحول. فقد صرح الرئيس التنفيذي لشركة وول مارت (Walmart) المنتهية ولايته، دوغ ماكميلون، بأن السلسلة تستمر في اكتساب حصة سوقية في مجال البقالة وزيادة قاعدة عملائها من ذوي الدخل المرتفع.

ما الذي تراجع: سلطات الغداء باهظة الثمن

تواجه سلاسل المطاعم التي تعتمد على السلطات الصحية صعوبات في الوقت الحالي. وقد أشار المسؤولون التنفيذيون في شركات شيبوتلي (Chipotle) وكافا (Cava) وSweetgreen في مكالمات الأرباح الأخيرة إلى انخفاض عدد الزيارات من قبل أجيال الألفية والجيل زد.

وبحسب ما قاله الرئيس التنفيذي لجمعية الطعام بعيدًا عن المنزل (IFMA)، فيل كافاراكيس، “لقد اختفى مشهد السلطات”. وأضاف أن هذه الشركات “أخطأت في تقدير الأمور لأن اقتصادياتها وأسعارها لا تتناسب مع المستهلك الذي كانت قريبة جدًا منه.”

صرح المدير المالي لشركة Sweetgreen في مكالمة أرباح الشركة الأخيرة بأن الإنفاق من قبل الفئة العمرية 25-35 عامًا، والتي تمثل 30% من قاعدة عملاء السلسلة، انخفض بنسبة 15% في الربع الأخير بسبب الضغوط التي تواجهها هذه الفئة. التحدي الآن هو إيجاد طريقة لمعالجة الأسعار، مع العلم أن جمهورها الأساسي لا يستطيع تحملها.

يبدو أن المستثمرين قلقون أيضًا. فقد انخفض سعر سهم Sweetgreen بأكثر من 80% هذا العام.

الوضع مختلط: الوجبات السريعة

أصبح مصطلح “التراجع” هو الشغل الشاغل في قطاع التجزئة، حيث يبحث المتسوقون عن بدائل أرخص. وأشار الرئيس التنفيذي لشركة ماكدونالدز (McDonald’s)، كريس كيمبكزينسكي، إلى أن قطاع الوجبات السريعة يشهد تأثيرًا لهذا التحول، حيث يزداد عدد الزبائن من ذوي الدخل المرتفع.

ومع ذلك، يعد هذا سيفًا ذو حدين، حيث يشهد القطاع أيضًا انخفاضًا في عدد الزبائن من ذوي الدخل المنخفض. وأضاف كيمبكزينسكي، “نواصل رؤية قاعدة مستهلكين متفرقة”. وأكد أن الشركة “تظل حذرة بشأن صحة المستهلك في الولايات المتحدة، وتؤمن بأن الضغوط ستستمر حتى عام 2026”.

بشكل عام، يشكل الوضع الحالي تحديًا لسلاسل المطاعم، ويتطلب منها التكيف مع تفضيلات المستهلكين المتغيرة والظروف الاقتصادية الصعبة. من المتوقع أن تستمر الشركات في تقديم عروض ترويجية وبرامج ولاء لجذب الزبائن، مع التركيز على تقديم قيمة حقيقية مقابل المال. ويجب مراقبة أداء سلاسل المطاعم المختلفة خلال الأشهر القادمة لتقييم قدرتها على التكيف مع هذا الواقع الجديد.

شاركها.