شهدت أسعار النفط تقلبات بين المكاسب والخسائر مساء الأحد في أول تداول لها منذ إعلان الولايات المتحدة عن تطورات متعلقة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو. وقد تراجعت عقود خام غرب تكساس الوسيط، وهي المعيار الأمريكي، بنسبة تصل إلى 1.4% في الساعة الأولى من التداول قبل أن تتعافى وتغلق على ارتفاع بنسبة 0.5% عند 57.61 دولارًا للبرميل. وتأتي هذه التقلبات في ظل حالة من الضغط على سوق النفط بشكل عام.
كما ارتفعت أسعار خام برنت، المعيار الدولي، بنسبة 0.5% لتصل إلى 61.08 دولارًا للبرميل بعد أن هوت في وقت سابق بنسبة 1.4%. وتعد هذه التطورات الأخيرة جزءًا من مشهد أوسع يشمل عوامل جيوسياسية واقتصادية تؤثر على المعروض والطلب من النفط على مستوى العالم.
تأثير التطورات في فنزويلا على أسعار النفط
تعرضت أسعار النفط لضغوط كبيرة خلال العام الماضي، حيث انخفضت بنسبة 20%. يعزى هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى زيادة المعروض العالمي من النفط. وقد ناقشت منظمة أوبك وحلفاؤها (أوبك+) هذا الأمر خلال عطلة نهاية الأسبوع، حيث أعلنت عن التزامها بعدم ضخ نفط جديد خلال الربع الأول من العام الحالي.
تحتوي فنزويلا على احتياطيات نفطية ضخمة، تقدر بحوالي خُمس إجمالي الاحتياطيات العالمية. ومع ذلك، يمثل إنتاجها الحالي أقل من 1% من الإنتاج النفطي العالمي اليومي، ويعكس سنوات من التدهور في البنية التحتية وتأثير العقوبات الاقتصادية.
صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت أن شركات النفط الأمريكية ستستثمر مليارات الدولارات في فنزويلا. ولكن، حتى في حالة زيادة إنتاج النفط الفنزويلي، يعتقد المحللون أن الأمر سيستغرق وقتًا طويلاً.
استثمارات ضرورية لزيادة الإنتاج
أشارت تحليلات من بنك جولدمان ساكس إلى أن زيادة استخلاص النفط الثقيل من فنزويلا سيتطلب استثمارات مالية وزمنية كبيرة في مشاريع ترقية النفط وتحسين الكفاءة التشغيلية وتوفير الطاقة وتحسين البنية التحتية لنقل النفط. هذه العوامل تعتبر حاسمة لعودة الإنتاج الفنزويلي إلى مستويات أعلى.
بلغ إنتاج فنزويلا من النفط حوالي 3 ملايين برميل يوميًا في ذروته في منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. ومنذ ذلك الحين، تدهور الإنتاج بشكل كبير بسبب نقص الاستثمار والصيانة والإدارة.
قبل تطورات إلقاء القبض على مادورو، كان قطاع النفط الفنزويلي يعاني بالفعل من ضغوط بسبب الحظر الذي فرضه الرئيس ترامب على ناقلات النفط التي دخلت أو غادرت المياه الفنزويلية الشهر الماضي. ويستمر هذا الحظر ساري المفعول.
نظرة مستقبلية وتوقعات الأسعار
يرى بنك جولدمان ساكس أن التطورات الأخيرة تزيد من احتمالية حدوث تحول نحو بيئة سياسية أكثر دعمًا للاستثمار في النفط، على الرغم من أن التغييرات قصيرة الأجل في تدفقات النفط – بما في ذلك الزيادات المتواضعة والاضطرابات الإضافية – لا تزال محتملة. أسعار النفط تتأثر بشكل كبير بالاستقرار السياسي في الدول المنتجة.
بشكل عام، يعتبر بنك جولدمان ساكس أن هذه التطورات سلبية لأسعار النفط على المدى الطويل. ويرجع ذلك إلى أن أي زيادة مستدامة في إنتاج النفط الفنزويلي ستؤدي إلى تفاقم المعروض الوفير بالفعل، في وقت يشهد فيه الطلب العالمي نموًا أبطأ.
تقديرات بنك جولدمان ساكس تشير إلى أن متوسط أسعار خام غرب تكساس الوسيط وبرنت سيكون 51 دولارًا للبرميل و 58 دولارًا للبرميل على التوالي، في حالة انخفاض الإنتاج النفطي الفنزويلي بمقدار 400 ألف برميل يوميًا بحلول نهاية عام 2026. وفي المقابل، إذا ارتفع إنتاج النفط الفنزويلي بمقدار 400 ألف برميل يوميًا، فمن المتوقع أن يبلغ متوسط أسعار خام غرب تكساس الوسيط وبرنت 50 دولارًا للبرميل و 54 دولارًا للبرميل على التوالي في عام 2026. ويتوقع محللو توقعات سوق النفط مستويات مختلفة من التقلبات.
يبقى الوضع في فنزويلا غير مؤكد، وتعتمد التطورات المستقبلية لأسعار النفط على مسار الأحداث هناك. من المهم متابعة التطورات السياسية والاقتصادية في فنزويلا، بالإضافة إلى قرارات أوبك+ المتعلقة بالإنتاج، لتقييم تأثيرها على سوق الطاقة العالمي. من المنتظر أن تشهد الأسابيع القادمة مزيدًا من الوضوح بشأن مستقبل إنتاج النفط الفنزويلي وتأثيره على أسعار النفط العالمية.
