شهدت أسهم شركات الدفاع الأمريكية تقلبات حادة هذا الأسبوع، مدفوعة بتصريحات الرئيس دونالد ترامب المتضاربة. هذه التقلبات أثارت تساؤلات حول مستقبل الإنفاق العسكري وتأثيره على الشركات العاملة في هذا القطاع. يُطلق بعض المحللين على هذه الظاهرة اسم “صفقة التونة” (TUNA trade)، في إشارة إلى ميل ترامب إلى التراجع عن إعلاناته الأولية، على غرار ما كان يُعرف سابقًا بـ “صفقة تاكو” (TACO trade) المتعلقة بالتعريفات الجمركية. الهدف من هذا المقال هو تحليل هذه التطورات وتأثيرها على أسهم شركات الدفاع.

بدأت الأحداث يوم الأربعاء عندما انتقد ترامب بعض شركات الدفاع، متهمًا إياها باستغلال الميزانية الأمريكية وارتفاع الأسعار. أدى هذا التصريح إلى انخفاض حاد في أسعار أسهم هذه الشركات. ولكن، بعد ساعات قليلة، نشر ترامب تغريدة أخرى تحدث فيها عن إمكانية زيادة كبيرة في الإنفاق العسكري، مما أثار تفاؤلاً في السوق وعكس الاتجاه السلبي السابق.

تحليل “صفقة التونة” وتأثيرها على سوق الأسهم

على عكس “صفقة تاكو” حيث كان التراجع عن القرار واضحًا، فإن ما حدث هذه المرة يمكن وصفه بـ “صفقة التونة”. لم يتراجع ترامب عن تصريحه الأول بشكل مباشر، بل قام بمواجهة النظرة السلبية بتصريح إيجابي يعوضها. هذا الاختلاف الدقيق مهم لفهم ديناميكيات السوق وردود أفعال المستثمرين.

أظهرت البيانات أن رد الفعل الأولي للمستثمرين كان سريعًا، حيث قاموا بالشراء أو البيع دون التفكير مليًا في العواقب. ولكن، سرعان ما أدركوا أن الزيادة المحتملة في الإنفاق العسكري قد تعوض أي قيود محتملة على رأس المال.

آراء المحللين حول مستقبل القطاع

يدعم معظم محللي وول ستريت فكرة أن الزيادة في الإنفاق العسكري ستعوض أي قيود جديدة على رأس المال. صرح سيث سيفمان، المحلل في بنك جي بي مورغان، أن “التغييرات كبيرة ولكنها ليست بالضرورة قاسية”. وأضاف أن “الزيادة المحتملة في الميزانية ستدعم النمو المستدام، مما يخفف من حدة التأثير السلبي للأمر التنفيذي”.

في المقابل، يرى كين هربرت، المحلل في RBC Capital Markets، أن الشركات الكبيرة في قطاع الدفاع ستتأثر بشكل أكبر من شركات التكنولوجيا الدفاعية، التي يتوقع أن تتفوق في الأداء. وأضاف أن “شركات الدفاع الرئيسية ستسعى إلى تقليل المخاطر في استثمارات البرامج الرئيسية من خلال تأمين اتفاقيات شراء طويلة الأجل، قدر الإمكان”.

من جهتها، اعتبرت شيلا كاهياوجلو، المحللة في Jefferies، أن تصريحات ترامب كانت “تجاوزًا” وأنها حفزت شيئًا كان مقدرًا له أن يحدث على أي حال. وأوضحت أن “القطاع كان واضحًا بشأن استعداده للاستثمار بناءً على إشارات طلب أوضح”.

الإنفاق العسكري المحتمل وتأثيره على الشركات

من وجهة نظر الطلب، يبدو مبلغ 1.5 تريليون دولار في عام 2027 جذابًا للغاية. إذا سارت الأمور وفقًا للخطة – وهو أمر غير مؤكد – فقد يكون هناك المزيد من المكاسب في أسهم شركات الدفاع. أسهم شركات الدفاع قد تشهد ارتفاعًا ملحوظًا في حال تحقق هذا الإنفاق.

أسهم شركات الدفاع تتأثر بشكل كبير بالسياسات الحكومية والإنفاق العسكري. التقلبات الأخيرة في السوق تظهر مدى حساسية هذا القطاع للتصريحات السياسية. أسهم شركات الدفاع تعتبر استثمارًا استراتيجيًا، ولكنها تحمل أيضًا مخاطر سياسية واقتصادية.

بالإضافة إلى ذلك، يشير التقرير إلى أن الشركات العاملة في مجال التكنولوجيا الدفاعية قد تكون في وضع أفضل للاستفادة من الزيادة المحتملة في الإنفاق العسكري. أسهم شركات الدفاع التكنولوجية قد تشهد نموًا أسرع من الشركات التقليدية.

الوضع الحالي يتطلب من المستثمرين توخي الحذر ومراقبة التطورات السياسية والاقتصادية عن كثب. أسهم شركات الدفاع قد تشهد المزيد من التقلبات في المستقبل القريب.

من المتوقع أن يصدر البيت الأبيض المزيد من التفاصيل حول ميزانية الدفاع في الأشهر القادمة. سيراقب المستثمرون عن كثب هذه التفاصيل لتقييم تأثيرها على أسهم شركات الدفاع. كما أن التطورات الجيوسياسية العالمية ستلعب دورًا مهمًا في تحديد مستقبل هذا القطاع. يبقى الترقب سيد الموقف، مع وجود حالة من عدم اليقين بشأن المسار الذي سيسلكه الإنفاق العسكري الأمريكي.

شاركها.