أعلنت شركة نفيديا (Nvidia) عن إطلاق معمارية “فيرا روبين” الجديدة، والتي تمثل قفزة نوعية في مجال الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي. ويأتي هذا الإعلان قبل انطلاق معرض الإلكترونيات الاستهلاكية (CES) في لاس فيغاس، ويؤكد التزام الشركة بتطوير تقنيات متقدمة لتلبية الطلب المتزايد على بنية الذكاء الاصطناعي. من المتوقع أن تبدأ عمليات الإنتاج بكميات كبيرة في النصف الثاني من العام الحالي، مما يعزز مكانة نفيديا في السوق.

جاء الإعلان عن “فيرا روبين” خلال عرض تقديمي لمدير الشركة التنفيذي، جينسن هوانغ، حيث سلط الضوء على قدرات هذه المعمارية الجديدة. ووصف ديون هاريس، مدير نفيديا الأول لحلول الحوسبة عالية الأداء والذكاء الاصطناعي، النظام بأنه “ستة رقائق تعمل معًا كجهاز كمبيوتر فائق الذكاء الاصطناعي”. ويعكس هذا التطور أهمية الاستثمار في تكنولوجيا الجيل التالي من أجل مواكبة التطورات السريعة في الذكاء الاصطناعي.

نظرة على معمارية فيرا روبين: الجيل القادم من معالجات الذكاء الاصطناعي

تأتي معمارية “فيرا روبين” بعد فترة وجيزة من تحقيق نفيديا لإيرادات قياسية من مراكز البيانات، مدفوعة بالطلب القوي على شرائح “بلاك ويل” و “بلاك ويل الترا”. وفقًا لهوانغ، فإن “فيرا روبين” تتفوق على “بلاك ويل” بأكثر من ثلاثة أضعاف في السرعة، وتعمل على تشغيل الاستدلال بخمس مرات أسرع، وتقدم كمية أكبر بكثير من قوة الاستدلال لكل واط من الطاقة. هذا التحسين في الكفاءة يمثل تقدمًا كبيرًا في مجال الحوسبة المتسارعة.

تستمد المعمارية الجديدة اسمها من عالمة الفلك فيرا روبين، التي اكتشفت وجود المادة المظلمة. وتشير نفيديا إلى أن “فيرا روبين” مصممة لدعم أحمال عمل الذكاء الاصطناعي الأكثر تعقيدًا، مثل أنظمة الوكلاء (agents)، بالإضافة إلى تحسين شبكات نقل البيانات.

تطبيقات واسعة النطاق وشراكات استراتيجية

من المتوقع أن يتم نشر أنظمة “فيرا روبين” على نطاق واسع في صناعة الحوسبة السحابية. أكدت نفيديا أن شركاءها، بما في ذلك Amazon Web Services و OpenAI و Anthropic، يخططون لاستخدام المنصة الجديدة. بالإضافة إلى ذلك، سيتم دمج هذه التكنولوجيا في نظام Doudna القادم في مختبر لورانس بيركلي الوطني، مما يمثل تطبيقًا مهمًا في مجال البحث العلمي.

تأتي هذه الخطوة في أعقاب تقديرات سابقة لهوانغ تشير إلى أن ما بين 3 تريليونات و 4 تريليونات دولار قد يتم إنفاقها على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي عالميًا على مدى السنوات الخمس المقبلة. وتعكس هذه الاستثمارات الكبيرة الإيمان بإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحويل مختلف القطاعات الاقتصادية.

ما وراء “بلاك ويل”: تطور مستمر في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي

كان من المقرر أصلاً أن تحل “فيرا روبين” محل “بلاك ويل” بحلول عام 2026، ولكن الإطلاق المبكر يأتي بعد أشهر من الجدول الزمني المتوقع. يعزو المراقبون هذا التسريع إلى المنافسة المتزايدة في سوق معالجات الرسوميات (GPU) والضغط على نفيديا لتقديم أحدث التقنيات في أقرب وقت ممكن. ومع ذلك، يرى البعض أن هذا الإعلان يأتي أيضًا لتهدئة المستثمرين بعد المخاوف بشأن استدامة الإنفاق على البنية التحتية للذكاء الاصطناعي.

تعتبر تحسينات الأداء والكفاءة التي تقدمها “فيرا روبين” أمرًا بالغ الأهمية لتوسيع نطاق تطبيقات الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك تطوير نماذج لغوية كبيرة (LLMs)، وتحليل البيانات الضخمة، وتقديم حلول فعالة من حيث التكلفة للشركات والمؤسسات. وتشير التطورات الأخيرة إلى أن نفيديا تواصل الاستثمار في البحث والتطوير لتقديم حلول مبتكرة.

من المتوقع أن تبدأ المنتجات والخدمات المبنية على منصة “فيرا روبين” في التوفر من خلال الشركاء في النصف الثاني من عام 2026. في الوقت الحالي، يترقب خبراء الصناعة مزيدًا من التفاصيل حول المواصفات الفنية والأداء الفعلي لهذه المعمارية الجديدة. سيكون من المهم مراقبة تأثير “فيرا روبين” على سوق الذكاء الاصطناعي، وكيف ستساهم في دفع الابتكار في هذا المجال الحيوي.

شاركها.