في الآونة الأخيرة، شهد زوج العملات الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي (GBP/USD) دعماً قوياً حول مستوى 1.3380، مدفوعاً بتراجع قيمة الدولار الأمريكي بسبب المخاوف المتزايدة بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي. هذا التراجع يأتي في ظل تصاعد التوترات بين الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، في مشهد يذكرنا بـ “باول ضد ترامب 2.0”.

تراجع الدولار الأمريكي واستقلالية الاحتياطي الفيدرالي

خلال عطلة نهاية الأسبوع، أعلن جيروم باول أن وزارة العدل الأمريكية قدمت إلى البنك المركزي استدعاءات قانونية وتهدد بتوجيه اتهامات جنائية. ويزعم باول أن هذا الإجراء هو جزء من حملة أوسع من جانب البيت الأبيض للضغط على البنك. وأوضح بشكل قاطع أن هذه التهديدات هي عقاب لرفض الاحتياطي الفيدرالي الامتثال لمطالب الرئيس ترامب بخفض أسعار الفائدة، واختيار اتخاذ القرارات بناءً على ما هو الأفضل للجمهور.

على الرغم من نفي الرئيس ترامب معرفته بأي تحقيق، إلا أنه يتمتع بتاريخ طويل من انتقاد باول لعدم خفضه أسعار الفائدة بالسرعة التي يريدها. هذا التطور أعاد إلى الواجهة المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، مما أدى إلى ضعف أداء الدولار الأمريكي خلال معظم اليوم.

ومع ذلك، يواجه مؤشر الدولار (DXY) اختباراً حاسماً للدعم حول مستوى 98.70، والذي قد يكون صعباً في كسره. هذا يشير إلى أن تراجع الدولار قد يكون مؤقتاً، وأن السوق ينتظر المزيد من التطورات لتحديد الاتجاه المستقبلي.

محفزات قادمة: بيانات التضخم الأمريكية والناتج المحلي الإجمالي البريطاني

ينصب تركيز المتداولين الآن على بيانات النمو الاقتصادي في المملكة المتحدة التي ستصدر يوم الخميس. ولكن قبل ذلك، من المتوقع أن تظهر بيانات التضخم الأمريكية غداً (الأربعاء) أعلى من توقعات معظم الخبراء، حيث من المتوقع ارتفاعها بنسبة 0.4%.

في الوقت نفسه، يشعر المستثمرون براحة أكبر بشأن سوق العمل الأمريكي بعد انخفاض معدل البطالة إلى 4.4% يوم الجمعة، على الرغم من أن التفاصيل الأساسية ليست إيجابية تماماً.

بالإضافة إلى ذلك، كان من المتوقع أن يحصل الدولار على دفعة من المحكمة العليا الأمريكية، والتي من المرجح أن تحكم ضد التعريفات الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب في وقت ما بين الثلاثاء والخميس. وإذا لم يحدث ذلك، فقد يظل الدولار تحت الضغط، مع احتمال أن يكون إصدار بيانات الناتج المحلي الإجمالي البريطاني يوم الخميس هو المحفز التالي.

التحليل الفني لزوج GBP/USD

من الناحية الفنية، ارتد زوج الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي من منطقة تقارب مهمة حول مستوى 1.3380. هذه المنطقة تستضيف المتوسطات المتحركة المئوية والـ 200 يوم، كما أنها منطقة رئيسية للدعم والمقاومة في الماضي.

ساعدت العوامل الأساسية المتعلقة بالدولار الأمريكي، والتي شهدت بيعاً، في تعزيز هذا الارتفاع. كما أن الحركة الصعودية شهدت ارتداد الزوج عن مستوى 50 على مؤشر القوة النسبية (RSI) لمدة 14 فترة، مما يشير إلى زخم صعودي.

على الجانب الآخر، يواجه الزوج بعض العقبات الهامة على الجانب الصعودي، وعلى رأسها مستوى 1.3500، قبل أن يدخل مستوى القمة الأخير عند 1.3568 في نطاق التركيز. هذا يعني أن استمرار الارتفاع يتطلب اختراق هذه المستويات بنجاح. التحليل الفني يشير إلى أن الجنيه الإسترليني قد يحافظ على زخمه الصعودي إذا استمرت المخاوف بشأن استقلالية الاحتياطي الفيدرالي في الضغط على الدولار.

نظرة مستقبلية

بشكل عام، يشير الوضع الحالي إلى أن الجنيه الإسترليني مقابل الدولار الأمريكي قد يشهد مزيداً من الارتفاع على المدى القصير، خاصة إذا استمرت البيانات الاقتصادية الأمريكية في إظهار علامات ضعف. ومع ذلك، يجب على المتداولين مراقبة بيانات التضخم الأمريكية والناتج المحلي الإجمالي البريطاني عن كثب، حيث يمكن أن تؤثر بشكل كبير على اتجاه الزوج.

بالإضافة إلى ذلك، يجب الانتباه إلى أي تطورات جديدة في التحقيق الجاري بشأن الضغط المحتمل على الاحتياطي الفيدرالي، حيث يمكن أن يؤدي ذلك إلى مزيد من التقلبات في سوق العملات. فهم هذه العوامل الأساسية والتحليل الفني الدقيق هما مفتاح النجاح في تداول هذا الزوج.

لمزيد من المعلومات حول الأحداث الاقتصادية الهامة، يرجى زيارة التقويم الاقتصادي MarketPulse. (انقر للتكبير).

ملاحظة: الآراء الواردة هنا هي آراء المؤلف وليست بالضرورة آراء OANDA Business Information & Services, Inc. أو أي من الشركات التابعة لها. هذا المنشور هو لأغراض تعليمية وإعلامية فقط.

شاركها.