تراجع “صدمات السياسات” وتحفيز الأسواق: نظرة تحليلية

شهدت الأسواق المالية الأسبوع الماضي نفحة تفاؤل أدت إلى صعود في الأصول الخطرة، وكان المحرك الرئيسي لهذا الارتفاع هو إنهاء قدرة الرئيس على فرض زيادات مفاجئة، أحادية الجانب، على التعريفات الجمركية تحت ستار حالات الطوارئ الوطنية. منذ بداية عام 2025، عاشت الأسواق تحت التهديد المستمر لسياسة تجارية “مغرّدة”، حيث كان من الممكن أن تقفز الرسوم الجمركية بنسبة 10% إلى 25% بين عشية وضحاها.

المحكمة تبطل أداة رئيسية للتصرفات التجارية العدوانية

من خلال الحكم بأن قانون سلطات التحقيق في حالات الطوارئ الاقتصادية والوطنية (IEEPA) لا يمنح السلطة التنفيذية “سلطة استثنائية لجمع الإيرادات”، قامت المحكمة فعليًا بتفكيك الأداة الأساسية للإدارة في المناورات التجارية العدوانية. هذا القرار، الذي يقلل من عدم اليقين في السياسة التجارية، يسمح للشركات بتخطيط نفقاتها الرأسمالية دون الخوف من “صدمة” فورية في سلاسل الإمداد.

“رالي استرداد” بمليارات الدولارات

ربما يكون المحفز الأكثر وضوحًا للأصول الخطرة هو إمكانية استرداد الشركات لمبالغ ضخمة. منذ تطبيق التعريفات الجمركية المستندة إلى IEEPA في فبراير 2025، جمعت الحكومة الأمريكية ما يقدر بـ 130 مليار دولار إلى 175 مليار دولار من الرسوم.

مع إعلان المحكمة عدم قانونية هذه المبالغ المحصلة، فُتح الباب أمام المستوردين للمطالبة باستعادة هذه الأموال. يُنظر إلى هذا “الحقن المالي” المحتمل من قبل بعض الاقتصاديين على أنه تحفيز في مرحلة متأخرة من الدورة الاقتصادية. بالنسبة لقطاعات مثل التجزئة والسيارات والتكنولوجيا، التي تحملت جزءًا كبيرًا من التكاليف الأولية، فإن وعد استعادة نقدي كبير في ميزانياتها العمومية أدى إلى ارتفاع أسعار الأسهم.

ارتياح عالمي واستقرار العملات

خارج الولايات المتحدة، أدى هذا الحكم إلى تخفيف الضغوط على الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير. شهدت الأصول الخطرة في كندا والمكسيك وعبر آسيا انتعاشًا بعد تلقي هذا النبأ.

  • الدولار الكندي والبيزو المكسيكي: تعزز الدولار الكندي والبيزو المكسيكي مع بطلان التعريفات الجمركية المتعلقة بـ “الفنتانيل/الحدود”.
  • الأسهم الأوروبية: سجلت مؤشرات مثل فوتسي 100 وداكس مستويات قريبة من الذروة التاريخية، بقيادة شركات صناعة السيارات والسلع الفاخرة (مثل دييجو وبي إم دبليو) التي تضررت بشدة من الرسوم المتبادلة.

رياح تضخمية معاكسة أضعف

تزدهر الأصول الخطرة في بيئة تضخم منخفض لأنها تمنح الاحتياطي الفيدرالي مساحة أكبر لخفض أسعار الفائدة. إن بطلان التعريفات الجمركية المستندة إلى IEEPA، والتي شكلت حوالي 60% من إجمالي إيرادات التعريفات المحصلة خلال العام الماضي، يزيل “ضريبة” كبيرة على المستهلكين.

على الرغم من أن الإدارة قد اقترحت بالفعل طرقًا للالتفاف عليها عبر “الخطة ب” باستخدام القسم 122 من قانون التجارة لعام 1974، إلا أن هذه المسارات البديلة أكثر محدودية قانونيًا وأبطأ في التنفيذ، مما يجعل الأسواق تعتقد أن عصر “التعريفات القصوى” قد ولّى.

الخاتمة: نظرة نحو المستقبل

يمثل هذا الحكم القضائي حدثًا فارقًا قد يعيد تشكيل توقعات الأسواق المالية. من خلال تقليل عنصر عدم اليقين المرتبط بنوبات السياسة التجارية المفاجئة، فتح هذا القرار الباب أمام استثمارات أكثر استدامة وارتياح عالمي. يبقى أن نرى كيف ستتعامل الإدارة مع هذه القيود الجديدة، ولكن المؤشر الواضح للسوق هو تراجع “صدمات السياسات”.

شاركها.