معطيات مؤشر أسعار المستهلك الأسترالي الأخيرة، والتي صدرت هذا الأسبوع في السابع من يناير 2026، تقدم صورة معقدة لبنك الاحتياطي الأسترالي (RBA) بينما يستعد لاجتماع مجلس إدارته في فبراير. البيانات الجديدة تشير إلى تباطؤ التضخم، لكن الصورة الكاملة تتطلب تحليلًا دقيقًا. هذا التقرير يتناول تفاصيل هذه البيانات وتداعياتها المحتملة على السياسة النقدية في أستراليا. يعتبر التضخم في أستراليا ( التضخم في أستراليا ) هو الكلمة المفتاحية الرئيسية التي سنركز عليها في هذا المقال.
تباطؤ التضخم العام: لمحة مضللة؟
شهد معدل التضخم في أستراليا تباطؤًا ملحوظًا، حيث سجل 3.4% في العام حتى نوفمبر، مقارنة بـ 3.8% في أكتوبر. هذا الرقم جاء أقل من التوقعات العامة للسوق التي أشارت إلى 3.6%. في البداية، خفف هذا “التراجع” من المخاوف بشأن زيادة محتملة في أسعار الفائدة في فبراير.
ومع ذلك، لا ينبغي اعتبار هذا التباطؤ في التضخم العام بمثابة إشارة إلى نهاية المشكلة. فالنظرة الأعمق إلى المكونات الأساسية تكشف أن الوضع لا يزال صعبًا بالنسبة لسياسات البنك المركزي.
قياس التضخم الأساسي: نظرة عن قرب
يركز بنك الاحتياطي الأسترالي بشكل خاص على مؤشر التضخم الأساسي، والمعروف باسم “المتوسط المقلم”. هذا المؤشر يهدف إلى استبعاد العناصر المؤقتة أو المتقلبة في أسعار السلع، وتقديم صورة أكثر وضوحًا لاتجاهات الأسعار طويلة الأجل.
في نوفمبر، انخفض المتوسط المقلم بشكل طفيف إلى 3.2%، لكنه لا يزال أعلى من النطاق المستهدف للبنك المركزي، الذي يتراوح بين 2% و 3%. هذا الثبات في التضخم الأساسي يثير قلقًا بالغًا، ويشير إلى أن الضغوط التضخمية لا تزال متأصلة في الاقتصاد الأسترالي. بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤشرات مثل أسعار المساكن في أستراليا ( أسعار المساكن في أستراليا ) التي تساهم في هذا التضخم المستمر.
العوامل المؤثرة على ارتفاع الأسعار
على الرغم من تباطؤ التضخم العام، إلا أن هناك بعض المكونات الرئيسية التي تواصل الضغط على الأسعار.
- تكاليف الإسكان: ارتفعت أسعار الإسكان بنسبة 5.2%، مما يشير إلى استمرار قوة الطلب وتأثيره على التضخم العام.
- أسعار الكهرباء: شهدت أسعار الكهرباء قفزة حادة بلغت 19.7%، وذلك بعد إلغاء الدعم الحكومي في بعض الولايات. هذا الارتفاع المفاجئ أضاف ضغطًا إضافيًا على ميزانيات الأسر وساهم في استمرار التضخم.
- تضخم الخدمات: يواصل تضخم الخدمات، وهو مقياس للأسعار في قطاعات مثل الرعاية الصحية والتعليم والترفيه، الارتفاع بشكل ملحوظ، مضيفًا طبقة أخرى من التعقيد على الصورة التضخمية.
يُظهر هذا التباين بين التضخم العام والأساسي، بالإضافة إلى العوامل المؤثرة المذكورة أعلاه، أن بنك الاحتياطي الأسترالي يواجه معضلة حقيقية.
توقعات السياسة النقدية
على الرغم من إشارة التضخم الأخير إلى بعض التخفيف، فمن غير المرجح أن يتخلى بنك الاحتياطي الأسترالي عن موقفه المتشدد في السياسة النقدية بشكل كامل. يراقب البنك عن كثب سوق العمل الأسترالي ( سوق العمل الأسترالي ) الذي لا يزال يظهر علامات الضيق، مما قد يؤدي إلى زيادة الضغوط على الأجور وبالتالي على الأسعار.
تتوقع كبرى المؤسسات المالية، مثل CBA و NAB، زيادة في أسعار الفائدة بمقدار 25 نقطة أساس لتصل إلى 3.85% في فبراير. وتستند هذه التوقعات إلى القناعة بأن البنك المركزي يجب أن يتصرف لمنع ترسيخ توقعات التضخم.
تشير بيانات سوق العقود الآجلة، وفقًا لـ Bloomberg، إلى أن 22.3% من المشاركين يتوقعون زيادة بنسبة 25 نقطة أساس في اجتماع فبراير 2026 – وهو انخفاض من 36.0% قبل صدور بيانات مؤشر أسعار المستهلك الأخيرة. ومع ذلك، لا يزال هذا يشير إلى أن أغلبية السوق لا تستبعد زيادة في أسعار الفائدة.
الفصل القادم: بيانات الربع السنوي
ستكون بيانات مؤشر أسعار المستهلك للربع الأخير من العام (التي من المقرر صدورها في نهاية يناير 2026) هي الفيصل. فإذا أظهرت هذه البيانات تراجعًا أكثر وضوحًا في التضخم الأساسي للخدمات، فقد يميل بنك الاحتياطي الأسترالي إلى تبني موقفًا أكثر حذرًا.
ومع ذلك، ما لم يظهر هذا التباطؤ، فمن المرجح أن يلجأ البنك المركزي إلى “زيادة وقائية” في أسعار الفائدة لضمان عودة التضخم إلى نقطة المنتصف في هدفه بحلول عام 2027.
الوضع الاقتصادي في أستراليا يتطلب مراقبة دقيقة وتوقعات واقعية. تبقى إدارة التضخم في أستراليا تحديًا رئيسيًا للبنك المركزي، وستحدد قراراته المستقبلية مسار الاقتصاد الأسترالي في السنوات القادمة. تابعوا آخر المستجدات والتطورات لفهم أعمق لهذه القضية الاقتصادية الهامة.
