الذهب يشهد تقلبات مع بيانات اقتصادية أمريكية وتوترات جيوسياسية
شهد سعر الذهب تقلبات ملحوظة في الآونة الأخيرة، حيث انخفض بنسبة تصل إلى 1.2% قبل أن يتعافى ويتداول فوق مستوى 4450 دولارًا للأوقية. على الرغم من هذا الانخفاض المؤقت، لا يزال المعدن الثمين يحظى بدعم قوي من المشترين عند أي تراجع، إلا أنه يبقى عرضة لضغوط بيعية إذا لم يتمكن من اختراق مستوى 4500 دولارًا للأوقية. هذا المقال يقدم تحليلاً مفصلاً لأداء سعر الذهب، العوامل المؤثرة فيه، والتوقعات المستقبلية.
العوامل المؤثرة في أداء الذهب: نظرة عامة
تتأثر حركة سعر الذهب بمجموعة متنوعة من العوامل الاقتصادية والجيوسياسية. في الوقت الحالي، تبرز التوترات الجيوسياسية والبيانات الاقتصادية الأمريكية كأهم محركين للسوق. الطلب على الملاذات الآمنة، مثل الذهب، يرتفع عادةً في أوقات عدم اليقين العالمي.
التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على الذهب
تصاعدت المخاوف الجيوسياسية مع أنباء عن استعداد الولايات المتحدة لمصادرة ناقلة نفط أخرى ترفع العلم الروسي قبالة سواحل فنزويلا. هذا الإجراء أثار مخاوف بشأن تصعيد محتمل في التوترات بين الولايات المتحدة وفنزويلا، وربما روسيا أيضًا.
بالإضافة إلى ذلك، أكدت الإدارة الأمريكية أنها تجري محادثات حول إمكانية الاستحواذ على جرينلاند، بما في ذلك احتمال مشاركة عسكرية. هذه التطورات تساهم في زيادة الطلب على الذهب كملاذ آمن في ظل هذه الظروف غير المستقرة.
البيانات الاقتصادية الأمريكية وتوقعات أسعار الفائدة
لعبت البيانات الاقتصادية الأمريكية دورًا هامًا في دعم سعر الذهب أيضًا. أظهرت بيانات التوظيف الأمريكية ضعفًا أكبر من المتوقع، مما عزز التوقعات بمزيد من التخفيضات في أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي.
- انخفاض فرص العمل في الولايات المتحدة في نوفمبر بشكل أكبر من التقديرات الأولية، بعد ارتفاع طفيف في أكتوبر.
- أظهر تقرير ADP أن الوظائف الجديدة في القطاع الخاص ارتفعت بوتيرة أبطأ من المتوقع في ديسمبر.
هذه البيانات تشير إلى تباطؤ في الاقتصاد الأمريكي، مما يزيد من احتمالية تدخل الاحتياطي الفيدرالي لخفض أسعار الفائدة وتحفيز النمو، وهو ما يدعم أسعار الذهب.
ما الذي ينتظر أسعار الذهب؟
ينصب تركيز المستثمرين حاليًا على بيانات التوظيف غير الزراعي (NFP) التي ستصدر يوم الجمعة 9 يناير. من المتوقع أن يكون لهذا الإعلان تأثير كبير على توقعات أسعار الفائدة، وبالتالي قد يكون بمثابة محفز للحركة التالية في سعر الذهب.
لا يزال الذهب يظهر تقلبًا ملحوظًا، كما يتضح من حركة الأسعار اليوم. لذلك، لا يمكن استبعاد تحركات كبيرة خلال الليل في الجلسة الآسيوية. غدًا سيشهد صدور مجموعة من البيانات الاقتصادية الأمريكية ذات الأهمية المتوسطة والتي قد تؤدي إلى بعض التقلبات. تشمل الإصدارات الرئيسية مطالبات البطالة الأولية والميزان التجاري للسلع والخدمات.
نظرة فنية على الذهب (XAU/USD)
بالنظر إلى الرسم البياني لأربع ساعات، فإن الصورة الفنية مثيرة للاهتمام. لم يتمكن الارتفاع منذ بداية الأسبوع من تحقيق قبول فوق مستوى 4500 دولارًا للأوقية، وهو مستوى حاسم.
ومع ذلك، فقد اصطدم الانخفاض اليوم بمنطقة دعم رئيسية يوفرها المتوسط المتحرك لمدة 50 يومًا، والذي يقع عند 4419 دولارًا للأوقية. ارتد السعر الآن ويستقر حول مستوى 4450 دولارًا للأوقية، كما ارتد مؤشر القوة النسبية (RSI) للفترة 14 عن مستوى 50، مما يشير إلى بقاء زخم صعودي.
في الوقت الحالي، يظل المشترون مسيطرين مع وجود دعم كبير من الناحية السلبية. كما أن الدراما الجيوسياسية المستمرة تدعم الأسعار.
لكن هذا قد يتغير مع بيانات التوظيف يوم الجمعة. قد يؤدي ظهور بيانات NFP قوية وتحسن كبير في معدل البطالة إلى انخفاض قد يهدد مستوى 4400 دولارًا للأوقية. قد يبحث الانخفاض عن إعادة اختبار الفجوة الأسبوعية التي تقع بين 4332 و 4354 دولارًا للأوقية.
في المقابل، يتطلب الارتفاع من هنا قبولًا فوق مستوى 4500 دولارًا للأوقية قبل أن يصبح الاختراق المستدام لأعلى مستوى تاريخي حول 4550 دولارًا للأوقية ممكنًا. تحليل الذهب الفني يشير إلى ضرورة الحذر ومراقبة البيانات القادمة.
الخلاصة
يظل سعر الذهب مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية وضعف البيانات الاقتصادية الأمريكية، مما يعزز توقعات خفض أسعار الفائدة. ومع ذلك، فإن اختراق مستوى 4500 دولارًا للأوقية أمر بالغ الأهمية لمواصلة الاتجاه الصعودي. بيانات التوظيف الأمريكية يوم الجمعة ستكون حاسمة في تحديد المسار المستقبلي للذهب. ينصح المستثمرون بمراقبة هذه التطورات عن كثب واتخاذ قراراتهم بناءً على تحليل شامل للسوق. تابعوا آخر أخبار الأسواق وتحليلات الخبراء لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.
