افتتاح الأسواق الأوروبية مرتفعاً يوم الجمعة، بعد تعافيها من خسائر استمرت يومين بسبب ضعف الأرباح والتوترات السياسية. كان هذا الانتعاش مدفوعاً بشكل كبير بقفزة هائلة في أسهم شركة جلينكور، مما أثار تساؤلات حول مستقبل الأسهم الأوروبية وتأثيراتها على الاقتصاد العالمي.
جلينكور تقفز بفضل محادثات الاستحواذ المحتملة
شهدت أسهم شركة جلينكور، عملاق التعدين، ارتفاعاً حاداً بنسبة 8% بعد إعلان شركة ريو تينتو، منافستها الكبرى، عن دخولها في مباحثات أولية للاستحواذ عليها. هذا الاتفاق المحتمل، في حال إتمامه، سيؤدي إلى إنشاء أكبر شركة تعدين في العالم، ما أثار اهتمام المستثمرين وأدى إلى حركة قوية في سوق الأسهم.
على الرغم من أداء جلينكور الممتاز الذي بلغ أعلى مستوى له في 18 شهراً، إلا أن أسهم ريو تينتو انخفضت بنسبة 2.2%، مما يعكس قلق المستثمرين بشأن التكاليف المحتملة والمخاطر التنظيمية المرتبطة بالاستحواذ. هذا التباين في الأداء يوضح كيف يمكن للشائعات المتعلقة بعمليات الاندماج والاستحواذ أن تؤثر بشكل كبير على تقييم الشركات.
صعود قطاعات الطاقة والتعدين
لم يكن أداء جلينكور هو الحدث الوحيد الذي أثر على الأسواق الأوروبية. حيث ارتفع السوق الأوروبي الأوسع بنسبة 0.4%، مدفوعاً بشكل رئيسي بمكاسب في قطاعي الطاقة والتعدين.
كما شهدت شركة أنجلو أمريكان ارتفاعاً بنسبة 2.4% بعد أن أشارت الأنباء إلى أن الصفقة مع شركة تيك ريسورسيز من المرجح أن تحظى بموافقة الجهات التنظيمية الأوروبية. هذه التطورات تعزز الثقة في قطاع التعدين وتساهم في تحسين أداء الاستثمار في أوروبا.
أداء قوي للأسهم التكنولوجية
بالإضافة إلى قطاعي الطاقة والتعدين، أظهرت الأسهم التكنولوجية أداءً جيداً أيضاً. ارتفعت أسهم ASML بنسبة 2.1% و STMicroelectronics بنسبة تقارب 1% بعد تقارير إيرادات إيجابية من شريكها في الصناعة، TSMC.
هذا الأداء القوي يعكس التفاؤل بشأن مستقبل قطاع التكنولوجيا، خاصة مع استمرار الطلب على أشباه الموصلات والمنتجات الإلكترونية الأخرى.
ترقب بيانات الوظائف الأمريكية
ينتظر المستثمرون الآن بيانات الوظائف الأمريكية الحاسمة التي ستصدر لاحقاً اليوم. من المتوقع أن تظهر البيانات تباطؤاً في وتيرة التوظيف في شهر ديسمبر، وهو ما قد يؤثر على قرارات البنوك المركزية بشأن أسعار الفائدة.
هذه البيانات ستكون حاسمة في تحديد مسار الأسواق المالية في الأيام والأسابيع القادمة، حيث أن أي إشارة إلى ضعف الاقتصاد الأمريكي قد تؤدي إلى انخفاض أسعار الفائدة وزيادة المخاطرة.
تقلبات أسعار الصرف
على صعيد أسعار الصرف، ارتفع الدولار الأمريكي بشكل طفيف يوم الجمعة، ليصل إلى أعلى مستوى له في شهر، في ظل ترقب المستثمرين لبيانات الوظائف الأمريكية وقرار هام من المحكمة العليا بشأن الرسوم الجمركية التي فرضها الرئيس ترامب. كما عزز الدولار مكاسبه مقابل الين الياباني لليوم الرابع على التوالي.
في المقابل، انخفض اليورو إلى 1.1644 دولار أمريكي بعد بيانات أظهرت انخفاضاً غير متوقع في الصادرات الألمانية، على الرغم من التحسن الفعلي في الإنتاج الصناعي.
تراجع العملات الرئيسية الأخرى
لم يكن اليورو وحده من عانى من التراجع. حيث انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.2%، بينما انخفض كل من الدولار الأسترالي والدولار النيوزيلندي، ووصل “الكيوي” إلى أدنى مستوى له منذ أوائل ديسمبر. هذه التقلبات في أسعار الصرف تعكس حالة عدم اليقين التي تسود الأسواق العالمية.
تراجع طفيف في سوق العملات المشفرة
في سوق العملات المشفرة، انخفضت قيمة البيتكوين بنسبة 1% لتصل إلى حوالي 90,170 دولاراً أمريكياً، بينما انخفضت قيمة الإيثر بنسبة تقارب 1% لتصل إلى حوالي 3,085 دولاراً أمريكياً.
على الرغم من هذا التراجع الطفيف، لا تزال العملات المشفرة تحظى باهتمام كبير من المستثمرين، خاصة مع تزايد الاعتماد عليها في مختلف المجالات.
الخلاصة: نظرة مستقبلية للأسهم الأوروبية
شهدت الأسهم الأوروبية بداية قوية ليوم الجمعة، مدفوعة بشكل رئيسي بأخبار استحواذ محتملة وأداء جيد من قطاعي الطاقة والتكنولوجيا. ومع ذلك، لا يزال المستثمرون حذرين وينتظرون بيانات الوظائف الأمريكية وقرارات البنوك المركزية.
من المهم متابعة التطورات في الأسواق العالمية وتقييم المخاطر المحتملة قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. هل تعتقد أن هذا الارتفاع في الأسواق الأوروبية سيستمر؟ شاركنا رأيك في التعليقات!
