حذر خبراء اقتصاديون بارزون من مخاطر التفاؤل المفرط في الأسواق المالية، مشيرين إلى احتمال حدوث تصحيح حاد في الأسهم واقتراب فترة انكماش اقتصادي عالمي. ويأتي هذا التحذير من مايك ماكجلون، كبير استراتيجيي الماكرو في بلومبرج إنتلجنس، وجارث سولوواي، المحلل الفني المخضرم، مما يثير قلق المستثمرين بشأن توقعات الاقتصاد العالمي.
تحذيرات بشأن الاقتصاد العالمي وتأثيرات السياسة النقدية
يرى مايك ماكجلون أن الأسواق بحاجة إلى مواجهة واقع “السيولة” المتناقصة. ويشير إلى أن انخفاض أسعار السلع الأولية، خاصة النحاس والنفط الخام، يعد المؤشر الأكثر وضوحًا على تباطؤ الاقتصاد العالمي. يعتقد ماكجلون أن تأثيرات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي ستظهر بتأخير، وأن هذا سيؤدي إلى “هبوط اقتصادي حاد” وليس “هبوط ناعم”.
يؤكد ماكجلون على العلاقة الارتباطية بين بيتكوين (BTC) والأصول عالية المخاطر. وفي المقابل، يتوقع أن يظل الذهب الملاذ الآمن الأفضل خلال هذه الفترة الاقتصادية المتقلبة.
توقعات بتصحيح في أسواق الأسهم وتحليل بيتكوين
من جانبه، أشار جارث سولوواي، الذي يمتلك خبرة 24 عامًا في التحليل الفني، إلى أن الأسواق قد تكون قد بلغت “ذروتها” بناءً على تحركات الأسعار الأخيرة. ويرى سولوواي أنه مع بدء فقاعة أسهم التكنولوجيا، وخاصة الزخم الحالي حول أسهم Nvidia والذكاء الاصطناعي، أن عملة بيتكوين لن تكون بمنأى عن هذا التراجع.
يزعم سولوواي أن المستثمرين يبحثون عن ملاذ آمن في بيتكوين، لكنه يصف هذا الارتفاع بأنه “مضاربة” في جوهره. ويحدد المحلل مستوى 64,000 دولار كمنطقة فنية بالغة الأهمية، مؤكدًا أن الإغلاق دون هذا المستوى سيؤدي إلى انخفاض سريع في أسعار العملة الرقمية. ويوضح سولوواي أن “الانحرافات السلبية” في الرسوم البيانية، والتي تتمثل في انخفاض الزخم مع ارتفاع السعر، هي إشارة إلى انعكاس الاتجاه.
وفقًا لتحليل سولوواي، فإن بيتكوين تتواجد حاليًا في منطقة خطرة يشهد خروج “الأموال الذكية” ودخول “المستثمرين الأفراد” مدفوعين بالخوف من فوات الفرصة (FOMO). هذا السيناريو غالبًا ما يسبق تصحيحًا كبيرًا في الأصول.
الآفاق المستقبلية وما يجب متابعته
تتضافر تحذيرات الخبراء لتشير إلى احتمالية اضطراب في الأسواق المالية العالمية. سيشكل مسار أسعار السلع الرئيسية، وتحديدًا النحاس والنفط، مؤشرات مهمة على صحة الاقتصاد العالمي. كما سيتعين على المستثمرين مراقبة تأثيرات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي على المدى الطويل، والتي قد تتكشف بشكل كامل خلال الأشهر القادمة.
فيما يتعلق بسوق العملات الرقمية، سيظل مستوى 64,000 دولار لبيتكوين محوريًا. وأي انخفاض كبير دون هذا المستوى قد يؤكد توقعات التراجع. كما أن رصد سلوك تدفقات الأموال، سواء كانت من المستثمرين الكبار أو الأفراد، سيقدم رؤى إضافية حول الاتجاه المستقبلي للبيتكوين والأصول الرقمية الأخرى. تظل المؤشرات الفنية واتجاهات العرض والطلب هي المفاتيح لفهم التحولات المحتملة في هذه الأسواق.
