تتباين التوقعات بين البنوك العالمية بشكل كبير بشأن مسار أسعار الفائدة لدى الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي. يرى بعض المحللين أن فترة التوقف عن خفض الأسعار ستكون قصيرة، بينما يتبنى آخرون وجهة نظر أكثر حذراً. هذا الاختلاف في الآراء يثير تساؤلات حول مستقبل أسعار الفائدة وتأثيرها على الاقتصاد العالمي.
تأتي هذه التباينات في ظل ترقب الأسواق لقرارات البنك المركزي الأمريكي، حيث يراقب المستثمرون عن كثب بيانات التضخم والنمو الاقتصادي. تعتبر توقعات البنوك بشأن أسعار الفائدة مؤشراً هاماً للأسواق المالية، وتؤثر على قرارات الاستثمار والاقتراض.
تباينات في توقعات أسعار الفائدة الأمريكية
يرى برايان مارتن، رئيس قسم الأبحاث الاقتصادية لمجموعة G3 في بنك ANZ، أن فترة التوقف عن خفض أسعار الفائدة لن تدوم طويلاً. يعتقد مارتن أن الاحتياطي الفيدرالي قد يعود إلى خفض الأسعار قريباً، حتى في حال حافظ على ثباتها في اجتماعه لشهر يناير.
يتوقع مارتن أن يخفض لجنة السوق الفيدرالية المفتوحة (FOMC) نطاق الهدف لأموال الاحتياطي الفيدرالي إلى 3.00% – 3.25% بحلول منتصف العام، من خلال خفضين بقيمة 25 نقطة أساس في شهري مارس ويونيو. يعتمد هذا التوقع على رؤية مفادها أن التضخم في الولايات المتحدة سيشهد تباطؤاً تدريجياً بحلول عام 2026.
العوامل المؤثرة في توقعات ANZ
تشمل العوامل التي يستند إليها توقع ANZ انخفاض تأثير الرسوم الجمركية على الأسعار، وتباطؤ وتيرة نمو الأجور، وتراجع التضخم في قطاع الإسكان. يعتقد البنك أن هذه العوامل ستساهم في تهدئة الضغوط التضخمية، مما يتيح للاحتياطي الفيدرالي مجالاً لخفض الأسعار.
بالإضافة إلى ذلك، يرى محللو ANZ أن قوة الاقتصاد الأمريكي ستسمح للاحتياطي الفيدرالي باتخاذ إجراءات لتخفيف السياسة النقدية دون المخاطرة بإشعال التضخم. هذا الرأي يختلف عن بعض التوقعات التي تشير إلى أن الاقتصاد الأمريكي قد يكون أكثر عرضة للركود.
في المقابل، يرى مايكل فيرولي، كبير الاقتصاديين الأمريكيين في J.P. Morgan، أن الاحتياطي الفيدرالي قد أكمل دورة خفض أسعار الفائدة وسيحافظ على استقرار السياسة النقدية طوال عام 2026. ذكر فيرولي في مذكرة موجهة إلى العملاء أنه يتوقع أن يحافظ البنك المركزي على أسعار الفائدة دون تغيير خلال العام المقبل، مع احتمال رفعها في عام 2027.
يأتي هذا التوقع بعد سلسلة من تخفيضات أسعار الفائدة في الخريف والشتاء الماضيين، والتي أدت إلى انخفاض أسعار الرهن العقاري إلى أدنى مستوياتها منذ أكثر من عام. يعكس هذا التطور وجهة نظر J.P. Morgan بأن الاقتصاد الأمريكي قد يكون أكثر مرونة مما كان متوقعاً.
ومع ذلك، يراقب خبراء الاقتصاد عن كثب تطورات التضخم والنمو الاقتصادي في الولايات المتحدة، حيث أن أي تغييرات كبيرة في هذه المؤشرات قد تؤدي إلى تعديل التوقعات بشأن سياسة نقدية الاحتياطي الفيدرالي. تعتبر بيانات الوظائف ومؤشرات الإنفاق الاستهلاكي من بين العوامل الرئيسية التي يراقبها المحللون.
تتأثر الأسواق المالية العالمية بشكل كبير بقرارات الاحتياطي الفيدرالي، حيث أن أي تغيير في أسعار الفائدة الأمريكية يمكن أن يؤدي إلى تقلبات في أسعار الصرف وأسعار السلع. لذلك، يحرص المستثمرون على متابعة التطورات الاقتصادية والسياسية في الولايات المتحدة عن كثب.
من الجدير بالذكر أن هذه التوقعات ليست نصيحة استثمارية. يجب على المستثمرين إجراء أبحاثهم الخاصة والتشاور مع مستشار مالي قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية. تعتمد دقة هذه التوقعات على مجموعة متنوعة من العوامل، بما في ذلك التطورات الاقتصادية والسياسية غير المتوقعة.
من المتوقع أن يعقد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه القادم في نهاية شهر يناير، حيث سيقوم بتقييم الوضع الاقتصادي واتخاذ قرار بشأن أسعار الفائدة. ستكون بيانات التضخم والنمو الاقتصادي التي سيتم نشرها قبل الاجتماع حاسمة في تحديد مسار السياسة النقدية. يبقى الترقب سيد الموقف، مع استمرار حالة عدم اليقين بشأن مستقبل أسعار الفائدة.
