أدلى نيك تومينو، مؤسس شركة الاستثمار في العملات المشفرة 1confirmation، بتصريحات مهمة حول مستقبل قطاع العملات المشفرة. وأشار تومينو إلى أن حقبة “الأرباح السهلة” في سوق العملات الرقمية قد انتهت، وأن نموذج النمو القائم على المضاربة على الرموز المميزة سيتحول نحو النمو الذي يركز على المنتجات الفعلية. تأتي هذه التعليقات في وقت يشهد فيه السوق تقلبات متزايدة وتدقيقًا تنظيميًا.
نهاية حقبة المضاربة في سوق العملات المشفرة
وفقًا لتومينو، تبلغ القيمة السوقية الإجمالية للعملات المشفرة حاليًا حوالي 3.1 تريليون دولار. وعلى الرغم من أن هذا الرقم يمثل انخفاضًا بنسبة 14% تقريبًا في العام الماضي، إلا أنه من المهم ملاحظة أن القيمة الإجمالية لسوق العملات الرقمية كانت صفرًا في عام 2009. يرى تومينو أن هذا المنظور طويل الأجل يوضح أن القطاع لا يزال في مراحله المبكرة، مما يترك مجالًا للنمو والتطور.
يُقدر أن عام 2025 سيكون نقطة تحول حاسمة في قطاع العملات المشفرة. ويعتقد تومينو أن المشاريع التي تعتمد على مضاربة الرموز، مثل مخططات “الضخ والتصريف” المدعومة من رأس المال الاستثماري، والعملات النقدية التذكارية (memecoins)، وهياكل مماثلة لصناديق الأصول الرقمية، لم تعد مستدامة على المدى الطويل.
التحول نحو المنتجات القائمة على الاستخدام
بالمقابل، يشير تومينو إلى أن العام الماضي شهد سابقة تاريخية في عالم العملات المشفرة؛ حيث تفوقت المنتجات التي لا تعتمد على المضاربة على الرموز في الأداء. ومن بين هذه المنتجات، ذكر أسواق التنبؤ (prediction markets) والمنتجات القائمة على العملات المستقرة (stablecoins). ويؤكد على أن تطوير واستخدام هذه الأنواع من المنتجات هو المسار الأكثر واقعية لتحقيق “عائدات استثنائية” في المستقبل.
يركز هذا التحول على بناء قيمة حقيقية من خلال التطبيقات العملية للتقنية، بعيدًا عن الاعتماد على ارتفاع أسعار الرموز المميزة وحدها. هذا يعكس نضوجًا متزايدًا في السوق، حيث يبحث المستثمرون عن مشاريع ذات أساس متين وفرص استخدام حقيقية.
حدد نيك تومينو ثلاثة مبادئ أساسية لا تزال ثابتة في هذه الصناعة بمرور الوقت. أولاً، تكمن أهمية التمييز بين المشاريع الحقيقية والمخططات الاحتيالية. ثانيًا، يشير إلى الاتجاهات الكلية المستمرة المتمثلة في انخفاض الثقة في المؤسسات التقليدية وزيادة أهمية الإنترنت، مما يخلق بيئة مناسبة للعملات المحايدة والموثوقة. وأخيرًا، يرى أن هناك عددًا قليلًا جدًا من العملات المشفرة القادرة على تقديم هذه الموثوقية والحياد.
في هذا السياق، أكد تومينو أن كلًا من البيتكوين والإيثريوم هما العملتان الوحيدتان اللتان تلبيان هذه المعايير حاليًا. ويعتبر أن هذه العملات تأسست على مبادئ قوية من اللامركزية والأمان، مما يجعلها أكثر قدرة على الصمود في وجه التحديات المستقبلية. يشير خبراء إلى أن البيتكوين قد يشهد ارتفاعًا في قيمته مع قرب حدث التنصيف (halving) المتوقع في أبريل 2024.
هذا التقييم لا يعني تجاهل المخاطر المرتبطة بالاستثمار في العملات الرقمية. فالسوق لا يزال عرضة للتقلبات الشديدة والتنظيمات المتغيرة. ومع ذلك، فإن التحول نحو نماذج عمل أكثر استدامة وتركيزًا على المنتج قد يساعد في تعزيز الثقة في القطاع على المدى الطويل.
التداعيات الإقليمية والعالمية
تأثير هذه التغييرات لن يقتصر على المستثمرين في الأسواق الغربية، بل سيمتد ليشمل الأسواق الناشئة والوطن العربي. فمع تزايد الوعي بأهمية تقنية البلوك تشين والعملات الرقمية، يتزايد الإقبال على هذه الأصول في المنطقة. تعتبر دول مثل الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية من بين الدول الرائدة في تبني هذه التقنية، وتسعى إلى تطوير بيئة تنظيمية جاذبة لشركات العملات المشفرة.
بالإضافة إلى ذلك، فإن تطوير المنتجات القائمة على العملات المستقرة يمكن أن يساعد في تسهيل المدفوعات عبر الحدود وتقليل الاعتماد على المؤسسات المالية التقليدية. وهذا يمكن أن يكون له آثار إيجابية على التجارة والاستثمار في المنطقة. وكانت البنوك المركزية في بعض الدول العربية قد بدأت في استكشاف إمكانية إصدار عملاتها الرقمية الخاصة بها (CBDC).
من الجدير بالذكر أن هذه الآراء تمثل وجهة نظر فردية لمستثمر وخبير في القطاع. ولا ينبغي اعتبارها نصيحة استثمارية. فالقرار النهائي بشأن الاستثمار في الأصول المشفرة يقع على عاتق المستثمر نفسه، بعد دراسة متأنية للمخاطر والفرص المتاحة. ويتزايد الحديث عن استمرار الضغوط التنظيمية على الشركات العاملة في مجال الكريبتو، خاصة بعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها بعض منصات التداول الكبرى.
في الختام، تشير تصريحات تومينو إلى أن سوق العملات المشفرة يتجه نحو مرحلة جديدة من النضج، حيث سيصبح التركيز على بناء قيمة حقيقية من خلال المنتجات والخدمات أكثر أهمية من مجرد المضاربة على الأسعار. من المتوقع أن نشهد المزيد من التطورات في هذا المجال في عام 2024 و 2025، خاصة فيما يتعلق بالعملات المستقرة وتقنيات البلوك تشين المتقدمة. ومع ذلك، لا يزال من غير الواضح كيف ستتفاعل الأسواق مع هذه التغييرات، وما إذا كانت البيتكوين والإيثريوم ستحافظان على مكانتهما كعملتين رائدتين في هذا المجال.
