أثارت تحليلات صدرت عن شركة Chainalysis المتخصصة في تتبع العملات الرقمية جدلاً حول تقييم بورصة Binance لكميات العملات المشفرة غير المشروعة. أكدت Chainalysis أن تحليل Binance الحالي غير مكتمل ويستبعد فئات مهمة من الأنشطة الإجرامية، مما يثير تساؤلات حول مدى دقة الأرقام التي نشرتها البورصة.
جدل حول تحليل تدفقات العملات المشفرة غير المشروعة
بدأ الخلاف عندما نشرت Binance في 17 نوفمبر تدوينة على مدونتها زعمت أن حجم التداول غير المشروع على أكبر البورصات يتراوح بين 0.018٪ و 0.023٪ فقط، مستندةً في ذلك إلى بيانات من Chainalysis و TRM Labs. أشارت Binance إلى أن التدفقات المباشرة من المحافظ المشبوهة إلى البورصات الرئيسية منخفضة للغاية، وأن البورصة نفسها لديها أقل تعرض في الصناعة على الرغم من حجم تداولها الكبير.
ومع ذلك، أوضحت Chainalysis أن الصورة أكثر تعقيدًا. وأشارت الشركة إلى أن تحليل Binance اقتصر على التدفقات غير المشروعة المباشرة، مستبعدةً فئات حيوية مثل برامج الفدية، والأموال المسروقة من خلال الاختراقات، والتحويلات غير المباشرة عبر محافظ وسيطة. وبحسب Chainalysis، إذا أرسلت محفظة مشبوهة أموالًا أولاً إلى محفظة شخصية ثم إلى Binance، فلن يظهر هذا في تحليلهم.
طرق إخفاء مصدر الأموال
وأكدت Chainalysis أن المجرمين يستخدمون على نطاق واسع هذه الطرق المعقدة، والتي تتضمن سلسلة من المحافظ لإخفاء مصدر الأموال. لكنها أضافت أن هذه السلاسل يمكن تتبعها باستخدام أدوات التحليل المناسبة. ووفقًا لبيانات الشركة، وصلت الأصول المشفرة المسروقة من خلال عمليات الاختراق العام الماضي إلى 1.7 مليار دولار.
استجابت Binance للجدل بتحديث تدوينتها في 19 نوفمبر، موضحةً أن التحليل تم إجراؤه بواسطة فريقها الداخلي باستخدام مجموعات بيانات من Chainalysis و TRM Labs، وأن الحسابات شملت فقط التعرض المباشر. يأتي هذا التوضيح بعد انتقادات واسعة النطاق للتحليل الأولي.
لا يقتصر هذا التحذير على Chainalysis فقط. كما أصدرت TRM Labs، وهي شركة تحليل أخرى استشهدت بها Binance، بيانًا ينتقد فيه هذه النتائج. وصفت آري ريدبورد، مديرة السياسات العالمية في TRM Labs، الرقم الذي ذكرته Binance (0.018٪) بأنه “لقطة” لمستوى تعرض Binance في يونيو 2025، وأنه محدود النطاق ويركز فقط على التعرض المباشر.
وأضافت ريدبورد أن هذا الرقم لم يُستمد من تقارير TRM Labs العامة، بل من مجموعة بيانات قدمت حصريًا لـ Binance، مما يمنح البورصة حرية تقدير كاملة في تفسير وعرض هذه البيانات. هذا الأمر يثير مزيدًا من الشكوك حول استقلالية وموثوقية التحليل الذي نشره Binance.
يأتي هذا الجدل في وقت تسعى فيه Binance إلى إظهار التزامها بتعزيز الامتثال التنظيمي. فقد دفعت الشركة غرامات مالية بقيمة 4.3 مليار دولار في عام 2023 بسبب انتهاكات لقواعد مكافحة غسل الأموال، وإجراء تحويلات مالية غير مصرح بها، والتحايل على العقوبات. على الرغم من الحكم على الرئيس التنفيذي السابق تشانغبينغ تشاو بالسجن لمدة أربعة أشهر، إلا أنه حصل على عفو رئاسي في أكتوبر.
تعتبر قضية Binance والجدل الدائر حول تحليل حجم العملات الرقمية غير القانونية مؤشرًا على التدقيق المتزايد الذي تخضع له صناعة العملات المشفرة. تتزايد الضغوط على البورصات لتبني إجراءات أكثر صرامة لمكافحة الجرائم المالية وتعزيز الشفافية. كما أن هذه الأحداث تسلط الضوء على أهمية الاعتماد على مصادر بيانات مستقلة وتحليلات دقيقة لتقييم المخاطر المرتبطة بـ الأصول الرقمية.
من المتوقع أن تواصل الجهات التنظيمية حول العالم فحص معاملات العملات المشفرة عن كثب. سيتركز الاهتمام بشكل خاص على مدى قدرة البورصات على تحديد ومنع استخدام منتجاتها في أنشطة غير قانونية. سيؤثر هذا التدقيق على مستقبل الصناعة، حيث قد يؤدي إلى المزيد من اللوائح الصارمة وزيادة تكاليف الامتثال. من الجدير بالملاحظة أيضًا رد فعل البورصات الأخرى على هذا الجدل، وكيف ستعدل ممارساتها الخاصة فيما يتعلق بمكافحة غسل الأموال والامتثال.
