شهد سوق العملات الرقمية بداية قوية لعام 2026، حيث ارتفعت قيمة البيتكوين، جنبًا إلى جنب مع الذهب والفضة، مع توجه المستثمرين نحو هذه الأصول توقعًا بأن يكون العام الجديد “مفصليًا”. يعكس هذا الارتفاع اهتمامًا متزايدًا بالبدائل الاستثمارية في ظل التغيرات الاقتصادية العالمية.

تعافت قيمة البيتكوين من مستويات دون 85,000 دولار أمريكي التي سجلتها في ديسمبر، وتقترب حاليًا من 90,000 دولار. كما يشهد الذهب والفضة عودة نحو تسجيل أعلى مستوياتهما على الإطلاق بعد التقلبات الحادة التي شهدها السوق هذا الأسبوع. يأتي هذا الصعود في ظل تزايد المخاوف بشأن التضخم وارتفاع الديون الحكومية.

ارتفاع البيتكوين وتصفية المراكز في سوق العملات الرقمية

أدى ارتفاع سعر البيتكوين إلى عمليات تصفية كبيرة في سوق العملات الرقمية. في الـ 24 ساعة الماضية، بلغت قيمة عمليات التصفية 382 مليون دولار أمريكي، منها 323 مليون دولار أمريكي من مراكز البيع على المكشوف. تشير هذه البيانات إلى أن المضاربين على انخفاض سعر البيتكوين قد تكبدوا خسائر كبيرة.

من حيث الأصول، شهدت عملة الإيثريوم أكبر حجم من عمليات التصفية بقيمة 123 مليون دولار أمريكي، تليها البيتكوين بقيمة 115 مليون دولار أمريكي، ثم سولانا بقيمة 20 مليون دولار أمريكي. يعكس هذا التوزيع تنوع المخاطر في سوق العملات الرقمية.

رسم بياني يوضح ارتفاع سعر البيتكوين.

أثرت تصريحات من معسكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على هذا التذبذب في السوق. فبعد تلميح من وزير الخزانة في إدارة ترامب بشأن خطوة “تغير الأسعار” لعام 2026، أعلنت شركة ترامب الإعلامية، Trump Media & Technology Group، عن إطلاق عملة رقمية جديدة سيتم توزيعها على المساهمين في عام 2026. أعادت الشركة من خلال هذا الإعلان تأكيد دعمها للبيتكوين والعملات الرقمية.

دعم ترامب للعملات الرقمية وتأثيره على السوق

أعلن الرئيس التنفيذي لشركة ترامب الإعلامية، ديفين نونيس، أن Crypto.com سوف تستفيد من تقنية البلوك تشين، ومع زيادة الوضوح التنظيمي، ستطلق توزيعًا فريدًا من نوعه للرموز. في حين ارتفع سعر أسهم Trump Media بعد الإعلان، إلا أنه لا يزال أقل بنسبة 60٪ تقريبًا عن ذروته في عام 2025. يعكس هذا التباين بين حماس السوق والواقع المالي للشركة.

في السنوات الأخيرة، روّج ترامب للبيتكوين والعملات الرقمية كحل جزئي للعبء المتزايد على الديون الأمريكية. خلال فترة رئاسته، وقّع على أمر تنفيذي لإنشاء احتياطي بيتكوين أمريكي، ودعم العديد من المبادرات المتعلقة بالعملات الرقمية. ستمنح الرمز المميز الجديد المستثمرين أصلًا رقميًا واحدًا لكل سهم يمتلكونه، وستقدم مزايا مختلفة عبر العلامات التجارية لشركة ترامب الإعلامية مثل Truth Social و Truth+ و Truth.Fi.

يتزامن دعم ترامب للعملات الرقمية مع ضعف الأوضاع في السوق بعد البيع الحاد في أكتوبر. أدى هذا البيع إلى ارتفاع قوي في أسعار الذهب والفضة، حيث توجه المستثمرون نحو رواية “ضعف الدولار”. يعتبر هذا التحول في الاستثمار مؤشرًا على قلق المستثمرين بشأن مستقبل الاقتصاد العالمي.

قال نيك باكيرين، المؤسس المشارك والمحلل الاستثماري في Coin Bureau، إن هذا الاتجاه سيستمر في عام 2026. في تقييمه نيابة عن Coin Bureau، ذكر باكيرين أن تآكل القوة الشرائية للدولار سيستمر في دعم السلع مثل الذهب والفضة والنحاس، وقد يستفيد البيتكوين أيضًا من ذلك. ومع ذلك، حذر باكيرين من التوقعات السعرية المتفائلة للغاية، قائلاً: “قد نشهد مستوى جديدًا قياسيًا، ومع ذلك، قد لا يتجاوز هذا المستوى بكثير الذروة السابقة البالغة 126,000 دولار. هناك أيضًا خطر حدوث سوق هابطة بعد ذلك.”

ويرى محللون آخرون في السوق أن البيتكوين قد يسلك مسارًا مشابهًا للذهب على المدى الطويل. صرح ديفيد ميلر، الرئيس التنفيذي للاستثمار في Catalyst Funds، بأنه متفائل بشأن كل من الذهب والبيتكوين على المدى الطويل، لكنه حذر من أنه لا ينبغي اعتبار التوقعات السعرية قصيرة الأجل “مقامرة وليست استثمارًا”. أضاف ميلر أن العبء المتزايد على الديون الأمريكية واتجاه طباعة النقود يدعمان كلا الأصلين على المدى الطويل، لكن التنبؤ بالاتجاه على المدى القصير أمر صعب. تعتبر العملات المشفرة بديلاً استثمارياً واعداً، ولكنها تحمل مخاطر عالية.

*هذا ليس نصيحة استثمارية.

من المتوقع أن يستمر سوق البيتكوين في التذبذب في الأشهر المقبلة، مع مراقبة دقيقة لتصريحات ترامب والتطورات التنظيمية. سيراقب المستثمرون أيضًا بيانات التضخم وأداء الاقتصاد الأمريكي لتقييم المخاطر والفرص المحتملة. يبقى مستقبل الاستثمار في العملات الرقمية غير مؤكدًا، ويتطلب الحذر والبحث الدقيق قبل اتخاذ أي قرارات.

شاركها.