دعت السيناتورة الأمريكية إليزابيث وارن، المعروفة بمواقفها المتحفظة تجاه البيتكوين والعملات المشفرة، وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي إلى الامتناع عن التدخل في سوق العملات الرقمية. تأتي هذه الدعوة في ظل تقلبات السوق المستمرة، حيث حذرت وارن من أن أي دعم حكومي قد يفيد بشكل غير متناسب أصحاب الثروات في عالم العملات المشفرة.

حرب وارن على دعم البيتكوين: دعوة لعدم التدخل الحكومي

أرسلت السيناتورة إليزابيث وارن، العضو البارز في لجنة البنوك بمجلس الشيوخ، رسالة إلى كل من وزير الخزانة سكوت بيسنت ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول. وحثت وارن في رسالتها المسؤولين على عدم استخدام أموال دافعي الضرائب الأمريكية لإنقاذ مليارديرات العملات المشفرة. هذا التحرك يسلط الضوء على المخاوف المتزايدة بشأن الاستقرار المالي وتأثيره على المستهلك العادي.

وفقًا لتقرير شبكة CNBC، جاءت رسالة وارن في أعقاب الانخفاض المستمر في قيمة البيتكوين منذ بلوعه ذروته في أكتوبر الماضي. وتشهد العملات الرقمية، بما في ذلك البيتكوين، تراجعاً حاداً في الأسعار، مما يثير قلق المستثمرين ويفتح الباب أمام مناقشات حول الحاجة إلى تنظيم أو دعم.

تزامن الرسالة مع فعاليات مالية

تجدر الإشارة إلى أن رسالة السيناتورة وارن وصلت في نفس اليوم الذي عقدت فيه شركة “وورلد ليبرتي فايننشال” (World Liberty Financial)، وهي مشروع عملات مشفرة شارك في تأسيسه الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، منتدى لقادة الأعمال في مقرها نادي مار-آ-لاغو. هذا التزامن لافت للنظر، خاصة وأن وارن أشارت إلى أن أي تدخل حكومي محتمل قد يصب في مصلحة شركات ترامب وعائلته.

في رسالتها، حذرت وارن صراحةً من أن “تحويل ثروة دافعي الضرائب الأمريكيين إلى مليارديرات العملات المشفرة ليس فقط ممارسة غير شعبية للغاية، بل يمكن أن يثري بشكل مباشر الرئيس ترامب وشركة عائلته في مجال العملات المشفرة، وورلد ليبرتي فايننشال.” هذا التعليق يعكس مخاوف بشأن تضارب المصالح المحتمل واستغلال الموارد العامة.

موقف غامض من وزارة الخزانة

استشهدت وارن في خطابها بشهادة وزير الخزانة بيسنت أمام لجنة الخدمات المالية بمجلس النواب في 6 فبراير. حيث سُئل بيسنت، بحسب وارن، عن سلطة وزارة الخزانة لإنقاذ قطاع العملات المشفرة، وبالتحديد ما إذا كانت “أموال دافعي الضرائب ستُستثمر في أصول مشفرة”. وبدلاً من تقديم إجابة واضحة بالنفي، اكتفى بيسنت بالقول “إننا نحتفظ بالبيتكوين المصادرة”.

وتابعت وارن قائلة: “لذلك، من غير الواضح للغاية ما هي الخطط التي تملكها الحكومة الأمريكية، أو كانت تملكها، للتدخل في عملية البيع الحالية للبيتكوين.” هذا الغموض من جانب وزارة الخزانة يثير تساؤلات حول النوايا المستقبلية للحكومة تجاه سوق العملات المشفرة.

دعوة واضحة لعدم الانحياز

خلصت وارن في استنتاجاتها إلى أن أي تدخل حكومي يهدف إلى تحقيق الاستقرار في سعر البيتكوين سيصب في صالح الكبار في عالم العملات المشفرة. وأكدت على ضرورة أن تتجنب وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي أي دعم لسعر البيتكوين بأي شكل من الأشكال، سواء عبر عمليات شراء مباشرة، أو ضمانات، أو دعم للسيولة. هذا الموقف يعكس تفضيلها لآليات السوق الحرة وعدم استخدام أموال دافعي الضرائب لإنقاذ استثمارات عالية المخاطر.

ختاماً، يتوقف مسار سوق البيتكوين والعملات المشفرة بشكل كبير على القرارات القادمة من الجهات التنظيمية الأمريكية. سيتعين على وزارة الخزانة والاحتياطي الفيدرالي توضيح موقفهما، بينما يراقب المستثمرون العالميون عن كثب أي إشارات قد تؤثر على تقلبات الأسعار المستقبلية، ويظل السؤال المطروح حول مدى تدخل الحكومة في اقتصاد رقمي في طور التطور.

*هذه ليست نصيحة استثمارية.

شاركها.