الاقتصاد العالمي يقف أمام اختبار غير مسبوق، بعدما تحوّل مضيق هرمز من منطقة حيوية للطاقة إلى بؤرة توترات تهدد بإحداث اضطراب واسع في الأسواق، ومع توقف كميات ضخمة من التدفقات النفطية تتزايد المخاوف من سيناريو “الارتطام الكبير” الذي قد يعيد تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي.

خلال الأسابيع الماضية شهدت أسواق النفط ارتفاعات حادة دفعت خام برنت لمستوي يقترب من 110 دولار للبرميل بعد أن لامس ذروات أعلى، فيما سجل خام غرب تكساس الوسيط ارتفاعات قوية كان لها انعكاس سريع على سعر الوقود في السوق الأمريكي، هذا الأزمة الحالية تذكرنا بالأزمة العالمية في 2008، لكن الوضع الحالي أكثر حدة لأنها الارتفاعات ناتجة عن تداخل العوامل الجيوسياسية والاقتصادية.

سيناريوهات الصدمة الكبرى
وتتوقع مؤسسات مالية احتمالية وصول الأسعار إلى 200 دولار للبرميل إذا استمر توقف الإمدادات حتى منتصف العام، ويعد هذا السعر نقطة تحول خطيرة، فقد يدخل الاقتصاد العالمي حالة من الركود التضخمي، حيث يتباطأ النمو بالتزامن مع ارتفاع الأسعار، ما سيضع البنوك المركزية العالمية أمام أزمة مركبة.

ومن بين المحاولات لاحتواء الموقف، أعطي دونالد ترامب إيران مهلة زمنية قبل أن يتخذ خطوات تصعيدية إضافية، الأمر الذي يجعلنا أمام مسارين متناقضين إما نجاح الوساطة الدبلوماسية وعودة استقرار الأسواق بشكل نسبي أو فشلها المفاوضات والدخول في مواجهة مفتوحة تستهدف البنية التحتية للطاقة.

إن توقف ملايين البراميل يوميًا من النفط والمنتجات المكررة يخلق فجوة واسعة يصعب تعويضها حتى لو استخدامنا الاحتياطيات الاستراتيجية، هذا الواقع يجعل الأسواق أكثر حساسية لأي تطور، حيث أصبحت التحركات الميدانية هي العامل الحاسم في تحديد اتجاه الأسعار.

لم يعد السؤال حاليًا ما إذا كانت أسعار النفط ستستمر في الارتفاع، بل إلى أي مدى يمكن للاقتصاد العالمي تحمّل هذه الصدمة.

شاركها.