شهد العام الحالي تصعيدًا في الانتقادات العلنية من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب لرئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول، مما أثار قلق الأسواق والمحللين على حد سواء. وتأتي هذه الانتقادات في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأمريكي تحديات مرتبطة بالتضخم، ويثير جدلاً حول استقلالية البنك المركزي ودوره في إدارة السياسة النقدية. وتتركز انتقادات ترامب حول سياسات أسعار الفائدة التي يتبعها البنك المركزي، حيث يرى أنها مرتفعة للغاية وتعوق النمو الاقتصادي.

وتصاعدت حدة هذه الانتقادات بشكل ملحوظ خلال الأشهر الأخيرة، حيث دعا ترامب بشكل متكرر إلى تخفيض أسعار الفائدة “في أسرع وقت ممكن” عبر منصته للتواصل الاجتماعي Truth Social، ولم يتردد في توجيه إهانات شخصية لباول، واصفًا إياه بكلمات مثل “أحمق” و”متأخر جدًا”. وقد أثرت هذه التصريحات على ثقة المستثمرين وأدت إلى تقلبات في أسواق الأسهم والسندات.

هجوم ترامب على الاحتياطي الفيدرالي وأثر ذلك على الأسواق

تعود جذور الخلاف بين ترامب وباول إلى فترة ولاية ترامب الأولى، عندما قام الأخير بتعيين باول رئيسًا للاحتياطي الفيدرالي. على الرغم من التعيين، ظل ترامب يمارس ضغوطًا مستمرة على باول لتخفيض أسعار الفائدة بما يتماشى مع أهدافه السياسية والاقتصادية.

في أبريل الماضي، أثارت تصريحات ترامب حول رغبته في رحيل باول عن منصبه انخفاضًا حادًا في أسهم الشركات الأمريكية. شهدت الأسهم بيعًا مكثفًا، وارتفع عائد سندات الخزانة الأمريكية لأجل 10 سنوات، مما يعكس ارتفاع أسعار الفائدة طويلة الأجل.

تأثير التصريحات على أسعار الفائدة

وقد أظهرت هذه التطورات حساسية الأسواق لتصريحات ترامب، بالإضافة إلى المخاوف بشأن تدخل محتمل في السياسة النقدية. ويرى العديد من الخبراء أن تدخل الرئيس في قرارات البنك المركزي قد يؤدي إلى ارتفاع معدلات التضخم على المدى الطويل، حيث أن الاحتياطي الفيدرالي – وفقًا لمبدأ الاستقلالية – يهدف إلى الحفاظ على استقرار الأسعار وضمان النمو الاقتصادي المستدام.

لاحقًا في أبريل، تراجع ترامب عن فكرة إقالة باول، إلا أنه استمر في التلميح إلى هذا الاحتمال خلال حديثه لوسائل الإعلام في مار-آ-لاغو. هذا التناقض في تصريحاته زاد من حالة عدم اليقين لدى المستثمرين وأثار المزيد من التساؤلات حول نواياه.

يعتبر البعض هذه التعليقات غير مسبوقة في تاريخ العلاقات بين الرؤساء الأمريكيين والبنك المركزي. فمعظم الرؤساء السابقين احترموا مبدأ استقلالية الاحتياطي الفيدرالي، وتجنبوا التدخل المباشر في قراراته.

وتأتي هذه التطورات في سياق استعداد ترامب لخوض الانتخابات الرئاسية المقبلة. ويعتبر البعض أن انتقاداته للبنك المركزي تهدف إلى إلقاء اللوم على جهة خارجية في أي صعوبات اقتصادية قد تواجه البلاد خلال فترة حملته الانتخابية.

الوضع الاقتصادي الحالي، بما في ذلك التضخم وارتفاع أسعار الفائدة، يمثل تحديًا كبيرًا للإدارة الأمريكية القادمة. وتعتبر السياسة النقدية التي يتبعها الاحتياطي الفيدرالي أداة رئيسية في مواجهة هذه التحديات.

من المتوقع أن يستمر ترامب في انتقاد سياسات البنك المركزي إذا فاز في الانتخابات الرئاسية. ومع ذلك، فإن قدرته على التأثير بشكل مباشر على قرارات البنك المركزي محدودة بسبب مبدأ الاستقلالية.

في الوقت الحالي، يراقب المستثعون عن كثب أي تطورات جديدة في هذا الصدد، ويقيمون المخاطر المحتملة على الأسواق والاقتصاد الأمريكي. كما أنهم ينتظرون المزيد من البيانات الاقتصادية التي قد تؤثر على قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.

الجدير بالذكر أن الاحتياطي الفيدرالي يواجه ضغوطًا متزايدة لتحقيق التوازن بين مكافحة التضخم ودعم النمو الاقتصادي. أسعار الفائدة تعتبر أداة رئيسية في هذا التوازن، ولكنها أيضًا يمكن أن يكون لها آثار جانبية سلبية على الشركات والأفراد. السياسة النقدية تظل محور اهتمام كبير في الأوساط الاقتصادية والسياسية، خاصة في ظل حالة عدم اليقين التي تشهدها الساحة العالمية.

شاركها.