لا يزال وول ستريت متفائلًا بشأن الذكاء الاصطناعي (AI)، لكن رئيس الاستثمار في شركة OnePoint BFG Wealth Partners، التي تدير أصولاً بقيمة 12 مليار دولار، يعتقد أن المستثمرين بحاجة إلى توخي الحذر وعدم وضع كل آمالهم في هذه التكنولوجيا. ففي حين أن قطاع التكنولوجيا شهد مكاسب كبيرة بفضل الذكاء الاصطناعي في عام 2025، يرى بيتر بوكفار أن الفرص الأكبر تكمن خارج نطاق هذا التوجه الاستثماري المحدد.
أظهرت العديد من الشركات الرائدة في قطاع التكنولوجيا، بما في ذلك Nvidia وMeta Platforms وMicrosoft، بداية متعثرة في عام 2026. ويؤكد بوكفار أن النمو السابق لهذه الشركات ليس مستدامًا وأن أيام هيمنتها تقترب من نهايتها. ويثير هذا التقييم تساؤلات حول مستقبل الاستثمار في الذكاء الاصطناعي.
تقييمات متزايدة الحذر حول استثمارات الذكاء الاصطناعي
يعتقد بوكفار أن الذكاء الاصطناعي لن يكون المحرك الرئيسي للسوق كما اعتاد المستثمرون في السنوات الأخيرة. وبينما ستظل هناك فرص للنمو، فإن التحلي بالانتقائية سيكون أكثر أهمية. في حديث له على قناة CNBC، أوضح أنه يعتقد أن المد والجزر في السوق يتحول ببطء نحو اتجاه لا يصب في صالح أسهم الذكاء الاصطناعي البارزة.
ويشير بوكفار إلى علامات الإرهاق التي يظهرها السوق، والتي قد يتجاهلها بعض المستثمرين. وقد تجلى ذلك في رد فعل السوق على تقرير Nvidia قبل أشهر، وفي معاقبة السوق لشركة Meta بسبب إنفاقها المفرط، وفقًا لتصريحاته.
تحديات تواجه الشركات الكبرى في مجال الذكاء الاصطناعي
بالإضافة إلى ذلك، سلط الضوء على التحديات التي تواجهها شركات الذكاء الاصطناعي الأخرى مثل Oracle، حيث أثارت أرباح الربع الثالث الضعيفة مخاوف بشأن الإنفاق الزائد على الذكاء الاصطناعي. كما انتقد وضع CoreWeave، وهو سهم ارتفع بنسبة 90٪ في عام 2025، لكنه استمر في إثارة مخاوف بشأن الديون المفرطة وإمكانية عدم تحقيق الربحية.
ويرى بوكفار أن هناك تمايزًا متزايدًا داخل قطاع الذكاء الاصطناعي، وأن المستثمرين بدأوا في إدراك من هم الفائزون ومن هم الخاسرون. ويؤكد أن الاستثمار الناجح يتطلب الآن تحليلًا أعمق وتقييمًا دقيقًا للشركات الفردية.
ويربط بوكفار تفاؤله الحذر بزيادة كبيرة في النفقات الرأسمالية في عام 2025، مشيرًا إلى أن معظم هذا الإنفاق كان موجهًا نحو بناء مراكز البيانات. ويأمل في أن تتمكن قطاعات أخرى من الاقتصاد من الاستفادة من الحوافز الضريبية المتاحة في عام 2026 وتولي المهمة.
إن هذا التحول المحتمل في النفقات الرأسمالية يعكس وجهة نظر أوسع حول الحاجة إلى تنويع الاستثمارات بعيدًا عن الذكاء الاصطناعي، والتركيز على القطاعات التي لديها القدرة على النمو المستدام. ويبدو أن الانتباه يزداد نحو قطاعات مثل الطاقة المتجددة والبنية التحتية، والتي قد توفر عوائد أكثر استقرارًا على المدى الطويل.
يأتي هذا التقييم في وقت يشهد فيه السوق العالمي تباطؤًا في النمو الاقتصادي، وزيادة في التضخم، وعدم يقين جيوسياسي. تتسبب هذه العوامل في زيادة المخاطر الاستثمارية، مما يجعل المستثمرين أكثر حذرًا بشأن تخصيص رأس المال. كما أن ارتفاع أسعار الفائدة يزيد من تكلفة الاقتراض، مما قد يؤثر سلبًا على أرباح الشركات.
تتزايد التوقعات المتعلقة بالاستثمار البديل، مثل العقارات والسلع، كطريقة للتحوط ضد هذه المخاطر. كما أن هناك اهتمامًا متزايدًا بالشركات التي تقدم قيمة حقيقية للعملاء، والتي لديها نماذج أعمال قوية، والتي تتمتع بميزة تنافسية مستدامة.
في الختام، يرى بيتر بوكفار أن الذكاء الاصطناعي لا يزال يمثل فرصة استثمارية، لكنه يحذر من المبالغة في التفاؤل به. ويعتقد أن المستثمرين بحاجة إلى أن يكونوا أكثر انتقائية، وأن ينظروا إلى القطاعات الأخرى التي لديها القدرة على النمو. من المتوقع أن يشهد الأشهر القادمة مزيدًا من التمايز في أداء شركات الذكاء الاصطناعي، مع زيادة التركيز على الربحية والتدفقات النقدية. سيراقب المستثمرون عن كثب التقارير المالية للشركات الرائدة، بالإضافة إلى التطورات في السياسة النقدية والبيئة الاقتصادية العالمية.
