سهم تيسلا محل جدل كبير في الأسواق المالية، حيث يرى بعض المحللين أنه مبالغ في تقييمه بشكل كبير بينما يراه آخرون فرصة استثمارية واعدة. فقد ارتفع سعر السهم بنحو الضعف منذ انخفاضه في أبريل الماضي، وذلك على الرغم من تراجع مبيعات الشركة وعدم احتفاظها بصدارة سوق السيارات الكهربائية. هذا الوضع يسلط الضوء على الفجوة المتزايدة بين تقييم الشركة في السوق وقدرتها على الحفاظ على هيمنتها في مبيعات السيارات الكهربائية.
يرى المحلل المالي بورتر كولينز، الذي اشتهر بتوقعاته الدقيقة خلال الأزمة المالية عام 2008 والتي وثقها فيلم “The Big Short”، أن سهم تيسلا مُقيّم بقيمة أعلى بكثير من قيمته الحقيقية. وأوضح كولينز في تصريحات لـ Business Insider مؤخرًا، أنه يعتبر تيسلا بمثابة سهم يعتمد على المضاربة و”الضجة الإعلامية” (meme stock)، مدفوعة بالحماس من المستثمرين الأفراد وليس بالأساسيات المالية القوية.
تقييم تيسلا: هل هو فقاعة أم مستقبل واعد؟
في حين أن شركات التكنولوجيا الكبرى الأخرى، مثل Nvidia، تتداول بنسبة 45 ضعفًا لأرباح العام المقبل المتوقعة، فإن تيسلا تتداول حاليًا بنسبة تقارب 300 ضعف لتقديرات أرباح عام 2026. هذه النسبة المرتفعة تثير تساؤلات حول مدى استدامة تقييم الشركة الحالي.
يعتقد كولينز أن تقييم تيسلا يجب أن يكون متوافقًا مع تقييم شركات صناعة السيارات الأخرى، أو شركات التكنولوجيا الكبيرة بشكل عام. ويرى أن الشركة حاليًا في عالم منفصل بذاته، حيث لا يعكس تقييمها أداء أي قطاع معين بشكل منطقي. وأضاف “أعتقد بصراحة أن سهم تيسلا هو سهم يعتمد على المضاربة بشكل كبير.”
وأشار إلى أن المستثمرين يركزون على رؤية إيلون ماسك الطموحة لإنتاج منتجات ثورية في المستقبل، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن هذه الرؤية ستتحقق. وعلى الرغم من كونه لا يعتبر هذا الأمر سيئًا في حد ذاته، إلا أنه يعتقد أنه يؤثر على قدرة المستثمرين على تقييم الشركة بشكل موضوعي.
الأسهم التخمينية والواقع الاقتصادي
واستطرد كولينز قائلاً: “الأسهم التخمينية عادة ما تكون ذات أداء عالٍ، بعضها يعود إلى الواقع الاقتصادي، وبعضها الآخر لا يفعل ذلك. GameStop و AMC عادا في النهاية إلى الواقع، أما تيسلا… سنرى.” ويذكر أن هذه النظرة ليست فريدة من نوعها، إذ عبر مايكل بيري، وهو محلل آخر شارك في فيلم “The Big Short”، عن انتقادات مماثلة لتقييم تيسلا المرتفع على منصة Substack الخاصة به.
السيارات الكهربائية تشهد نموًا مطردًا في شعبيتها، مدفوعة بالاهتمام المتزايد بالاستدامة البيئية وتطور التكنولوجيا. ومع ذلك، لا يزال قطاع السيارات الكهربائية يواجه تحديات، بما في ذلك ارتفاع الأسعار، ومحدودية البنية التحتية للشحن، والمنافسة الشديدة من الشركات القائمة والناشئة.
يُذكر أن أداء تيسلا في الربع الأول من عام 2024 كان دون توقعات المحللين، حيث شهدت الشركة انخفاضًا في مبيعاتها وتسليمات سياراتها. وقد أثرت هذه النتائج سلبًا على سعر السهم، لكنه لا يزال مرتفعًا مقارنة بتقييم الشركات الأخرى في قطاع السيارات.
الذكاء الاصطناعي هو مجال آخر تستثمر فيه تيسلا بكثافة. تعتقد الشركة أن الذكاء الاصطناعي سيلعب دورًا حاسمًا في تطوير تقنيات القيادة الذاتية والمنتجات والخدمات الأخرى. يرى بعض المستثمرين أن جهود تيسلا في مجال الذكاء الاصطناعي يمكن أن توفر مبررًا لتقييمها المرتفع، لكن هذا لا يزال مجرد توقعات مستقبلية.
وفي سياق متصل، كشفت بيانات حديثة عن أن مبيعات السيارات الكهربائية في الصين، وهي أكبر سوق للسيارات في العالم، شهدت تباطؤًا في النمو في الأشهر الأخيرة. هذا التباطؤ يعكس تزايد المنافسة في السوق، بالإضافة إلى بعض العوامل الاقتصادية الأخرى.
بالنظر إلى تطورات الوضع الحالي، من المتوقع أن يستمر الجدل حول تقييم سهم تيسلا في المستقبل القريب. سيراقب المستثعون عن كثب أداء الشركة المالي، ونجاحها في تطوير تقنيات جديدة، وقدرتها على الحفاظ على مكانتها في سوق السيارات الكهربائية. كما أن التطورات الاقتصادية العالمية والسياسات الحكومية المتعلقة بالسيارات الكهربائية ستلعب دورًا في تحديد مسار سعر السهم.
من الجدير بالذكر أن السلطات التنظيمية في الولايات المتحدة تواصل مراقبة سلوك التداول في الأسهم التخمينية، مثل تيسلا، وتدرس اتخاذ تدابير للحد من المخاطر المحتملة على المستثمرين.
