مفاجأة في السوق: جون هيسمان، الخبير الاقتصادي المعروف بتحفظه، يلمح إلى تفاؤل حذر تجاه الأسهم
في تطور غير متوقع، أعرب جون هيسمان، الاقتصادي الشهير المعروف بتوقعاته المتحفظة وتنبؤاته الدقيقة بانهيارات السوق، عن درجة من التفاؤل تجاه سوق الأسهم. يأتي هذا التغيير الملموس في موقفه بعد سنوات من التحذيرات المستمرة من مخاطر جسيمة محتملة، مما يثير تساؤلات حول الاتجاه المستقبلي للاستثمارات.
يُعرف هيسمان، رئيس صندوق هسمان الاستثماري (Hussman Investment Trust)، بدعواته للبيع وتحذيراته المتواصلة من احتمالية حدوث انخفاضات حادة تصل إلى 60% أو أكثر في الأسواق. وعلى الرغم من فترات التقلب التي شهدتها الأسهم خلال العقد الماضي، مثل الانخفاض الذي سببه جائحة كوفيد-19 أو التصحيحات الناتجة عن صعود التضخم، فقد تمكنت الأسواق من التعافي بشكل متكرر وتحقيق مكاسب تراكمية كبيرة. يبدو أن هذه العوائد القوية دفعت هيسمان إلى إعادة تقييم حساباته ومنهجيته الاستثمارية.
“تعلمت كيف أحب الفقاعة” – تغيير في المنظور الاستثماري
صرح هيسمان في تقريره الشهري الأخير، الذي حمل عنوان “كيف تعلمت كيف أحب الفقاعة (حتى قبل أن تنفجر)”، بأنه قام بتوسيع نطاق معاييره الاستثمارية. وقد شمل هذا التوسع تخفيض التحوطات ضد انخفاض السوق، مما يسمح بوجود قدرة أكبر على تحقيق عوائد إيجابية، حتى في ظل ما يصفه بفترات الفقاعات. لقد أدرك هيسمان إمكانية تحقيق مكاسب ضمن ظروف السوق الحالية، والتي يرى أنها تتسم بتقييمات مرتفعة للغاية.
كان هيسمان كثيرًا ما يحذر في السنوات الأخيرة من ظروف “الباب السحري” (trap door conditions)، حيث تكون التقييمات المرتفعة للغاية، مقترنة بتدهور معنويات المستثمرين، سببًا محتملاً لرؤية هبوط حاد على المدى القصير. يعتمد نموذج هيسمان المفضل لتقييم السوق، وهو نسبة القيمة السوقية الإجمالية للشركات غير المالية إلى إيراداتها، على مستويات قريبة من الذروة التاريخية، متجاوزة قمم عامي 2021 و2000 وحتى عام 1929. هذا المؤشر يعتبر من بين المؤشرات المرتفعة تاريخيًا.
العوائد القوية في فترات عدم اليقين
على الرغم من هذا، يشير هيسمان إلى أن أفضل أيام السوق، من حيث العوائد، قد حدثت بالفعل خلال هذه الفترات التي كانت تبدو غير مواتية. بالنظر إلى الوراء منذ أربعينيات القرن الماضي، كانت أيام العوائد المرتفعة تحدث في حوالي 2% فقط من الفترات التي تتسم بظروف سوقية ضعيفة. لكن مع ارتفاع التقييمات باستمرار منذ عام 2020، أصبحت هذه الأيام ذات العوائد المرتفعة أكثر تكرارًا، مما يجعل وجود انكشاف على هذه الفترات أمرًا بالغ الأهمية.
أوضح هيسمان أن “نظرًا لأن ظروف ‘الباب السحري’ كانت أكثر تكرارًا في السنوات الأخيرة، فإن هذه ‘الورود’ تظهر في ما يقرب من 15% من الفترات الأسبوعية على مدار معظم الآفاق الزمنية الحديثة لمدة 1 و3 و5 سنوات. ومع ذلك، فإنها تمثل بسهولة أكثر من نصف إجمالي عائد مؤشر S&P 500 خلال هذه الآفاق الزمنية.” هذا يشير إلى أن الفترات القصيرة ذات العوائد المرتفعة، حتى في ظل ظروف التقييم المرتفع، تلعب دورًا كبيرًا في الأداء العام للسوق.
توقع التحولات المستقبلية
على الرغم من هذا التحول الطفيف في الموقف، أكد هيسمان أن هذا لا يعني تحولًا كاملاً نحو النظرة الصعودية. وأضاف: “بالنسبة لأي شخص ينتظر تحولي إلى النظرة الصعودية كإشارة له للبيع عند قمم الفقاعة، أقترح بلطف أن يكون عنوان هذا التقرير هو أقصى ما يمكن أن تأمله.” هذا التأكيد يشير إلى أنه حتى مع التكيف، فإن منهجه الاستثماري سيظل محافظًا ويسعى إلى استغلال الفرص ضمن إطار إدارة المخاطر.
يكمن التحدي المستقبلي في قدرة المستثمرين على الموازنة بين المخاطر المرتبطة بالتقييمات المرتفعة والمكاسب المحتملة خلال فترات التقلبات. يتابع المحللون والأسواق عن كثب بيانات التضخم، وقرارات البنوك المركزية، والمؤشرات الاقتصادية الرئيسية الأخرى لتحديد ما إذا كانت هذه “الورود” ستستمر في الظهور، أو ما إذا كانت ظروف “الباب السحري” ستعود للسيطرة على مشهد سوق الأسهم.
