ينتشر الذعر في أسواق الأسهم بشكل متزايد بسبب التطورات السريعة في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أجبر المستثمرين على إعادة تقييم محافظهم الاستثمارية باستمرار. شهدت الأسابيع الماضية تقلبات حادة، بدأت بانهيارات في قطاع البرمجيات وصلت قيمتها إلى تريليوني دولار، وامتدت لتشمل قطاعات أخرى غير متوقعة، مما يسلط الضوء على التأثير العميق للذكاء الاصطناعي على الاقتصاد العالمي.
لم يعد تأثير الذكاء الاصطناعي محصوراً في قطاع التكنولوجيا، بل امتد ليشمل صناعات تقليدية. ففي تطور مفاجئ، تسببت شركة كانت متخصصة في أجهزة الكاريوكي في انخفاض أسهم قطاع النقل بالشاحنات بعد الكشف عن تقنية ذكاء اصطناعي جديدة تدعي تحسين لوجستيات الشحن. يوضح هذا الحدث السريع كيف يمكن للتطورات في الذكاء الاصطناعي أن تحدث اضطرابات غير متوقعة عبر مختلف القطاعات.
تأثير الذكاء الاصطناعي على أسهم البرمجيات
بدأت موجة القلق في الأسواق الأسبوع الماضي بتقلبات تاريخية في أسهم البرمجيات. فقدت الشركات في هذا القطاع ما يقدر بتريليوني دولار من قيمتها السوقية في غضون أيام قليلة، وهو ما يعد الانخفاض الأكبر غير المرتبط بالركود الاقتصادي في هذا المجال منذ ثلاثة عقود. نشأ الخوف من أن تقنيات الذكاء الاصطناعي قد تشكل تهديدًا وجوديًا لعمالقة البرمجيات، خاصة بعد إعلان شركة Anthropic عن إضافة أدوات مساعدة جديدة لوكيلها Claude Cowork. امتدت حركة البيع التي بدأت في أسهم البرمجيات القانونية لتشمل القطاع الأوسع.
وفقًا للبيانات المتاحة، سجل مؤشر iShares Expanded Tech-Software Sector ETF انخفاضًا بنسبة 1% خلال الأسبوع، وتراجع بنسبة 20% منذ بداية العام. يشير هذا التراجع إلى مخاوف جدية لدى المستثمرين بشأن قدرة الذكاء الاصطناعي على إعادة تشكيل نماذج الأعمال الحالية لهذه الشركات.
أسهم شركات التأمين ومديري الثروات
كانت شركات الوساطة المالية ومديري الثروات هي الوجهة التالية للموجة. فقد شهدت أسهم شركات التأمين انخفاضًا ملحوظًا، تبعتها شركات إدارة الثروات مثل LPL Financial و Charles Schwab و Raymond James بضغوط بيع قوية. جاء ذلك عقب الكشف عن أداة ذكاء اصطناعي جديدة من شركة Altruist، والتي تدعي أنها قادرة على مساعدة العملاء في التخطيط الضريبي في غضون دقائق.
يعتقد المستثمرون أن قدرات الذكاء الاصطناعي المحسنة قد تؤثر على هوامش الربح لدى الشركات التي تقدم خدمات استشارية مماثلة، مثل إدارة الثروات والتخطيط العقاري. ونتيجة لذلك، انخفض مؤشر iShares U.S. Broker-Dealers & Securities Exchanges ETF بنسبة 6% هذا الأسبوع، مما يعكس القلق المتزايد بشأن تأثير التكنولوجيا على هذه القطاعات.
التأثير على قطاع العقارات
بدأت أسهم الشركات العقارية في الانخفاض يوم الخميس، حيث بدأ المستثمرون في التفكير في كيفية تأثير الذكاء الاصطناعي على خدمات العملاء التي تقدمها الشركات الكبرى في هذا القطاع. يخشى المستثمرون أن تؤدي قدرات الذكاء الاصطناعي في التحليل والتوصية إلى تقليل الحاجة إلى التدخل البشري في بعض جوانب المعاملات العقارية، مما قد يضغط على أسعار الشركات.
لم تقتصر المخاوف على قطاع واحد، بل امتدت لتقييم شامل لكيفية تفاعل مختلف الصناعات مع التطور التكنولوجي السريع. إن إعادة تقييم القيمة السوقية للشركات بناءً على إمكانيات الذكاء الاصطناعي المستقبلية أصبحت سمة بارزة في الأسواق الحالية.
قطاع النقل بالشاحنات والذكاء الاصطناعي
أخيرًا، شهد قطاع النقل بالشاحنات تراجعًا حادًا يوم الخميس. لم يكن مصدر الضغط شركات تكنولوجيا عملاقة، بل شركة كانت تعمل سابقًا في مجال تصنيع آلات الكاريوكي. نشرت شركة Algorhythm Holdings، المعروفة سابقًا باسم Singing Machine، ورقة بيضاء تروج لأداة جديدة للذكاء الاصطناعي مصممة لتحسين كفاءة لوجستيات الشحن.
أدى هذا الإعلان إلى انخفاض مؤشر iShares US Transportation ETF بنسبة 3% خلال الأسبوع، بينما ارتفعت أسهم Algorythm بأكثر من 30%، لتتجاوز أسهم الشركات الصغيرة وتتداول حول 1.25 دولار صباح الجمعة. يشير هذا الارتفاع في أسهم شركة غريبة إلى أن قدرة أي شركة على تقديم حلول مبتكرة تعتمد على الذكاء الاصطناعي، مهما بدا مجال عملها الأصلي بعيدًا، يمكن أن تثير اهتمام المستثمرين بشكل كبير.
في ظل هذه التطورات المتسارعة، يستمر الذعر في الأسواق مع سعي المستثمرين لفهم التأثير طويل المدى للذكاء الاصطناعي على مختلف القطاعات. من المتوقع أن تستمر التقلبات خلال الأسابيع القادمة مع ظهور المزيد من التحديثات والأدوات الجديدة في مجال الذكاء الاصطناعي. سيعتمد أداء الأسواق بشكل كبير على قدرة الشركات على التكيف مع هذه التقنيات والاستفادة منها، بالإضافة إلى كيفية تعامل الجهات التنظيمية مع التحديات الجديدة التي يفرضها الذكاء الاصطناعي.
