يشير خبير اقتصادي بارز إلى أن الارتفاع القوي في أسعار الذهب منذ بداية العام الماضي يبدو منفصلاً بشكل مثير للقلق عن الواقع الاقتصادي، مع سعي المستثمرين لإيجاد تفسيرات لهذه الزيادة. روثير شارما، الخبير الاقتصادي المعروف ورئيس مجلس إدارة روكفلر الدولية، حذر المستثمرين من الارتفاع الحاد في أسعار المعدن الأصفر، الذي شهد أداءً قوياً جعله أحد أفضل الاستثمارات أداءً في السوق.
تحدث شارما، في مقابلة مع شبكة CNBC، مشيراً إلى أن الارتفاع الحالي لأسعار الذهب لا تدعمه مؤشرات اقتصادية قوية، وأن هذا الوضع يذكره بالارتفاعات التي شهدها المعدن في سبعينيات القرن الماضي قبل أن تتراجع أسعاره. وأوضح أن الارتفاعات التاريخية في أسعار الذهب كانت مدعومة بعوامل ملموسة مثل التغيرات في أسعار الفائدة أو معدلات التضخم.
مخاوف بشأن أداء الذهب في ظل افتقاره للعوامل الأساسية
أشار شارما إلى أن المستثمرين قد توصلوا إلى “قصص” مختلفة خلال العام الماضي لتفسير الزيادة في أسعار الذهب. ومن بين هذه التفسيرات، تحدث عن التأثيرات المحتملة لعدم اليقين بشأن التعريفات الجمركية، وزيادة العجز المالي، واحتمال ارتفاع معدلات التضخم في الولايات المتحدة. إلا أنه أكد أن هذه المخاطر لا تنعكس في أداء الأصول الأخرى التي تعتبر ملاذاً آمناً، مثل السندات والدولار الأمريكي، والتي شهدت استقراراً نسبياً في الأشهر الأخيرة.
وأضاف شارما أن الارتفاع القياسي لأسعار الذهب في السبعينيات انتهى عندما بدأ الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في عام 1980 لمكافحة التضخم. وأدت أسعار الفائدة المرتفعة إلى جعل الدولار الأمريكي أكثر جاذبية كمخزن للقيمة مقارنة بالأصول المادية الأخرى، مما أدى إلى انخفاض أسعار الذهب بأكثر من 50% من ذروتها في عام 1980 حتى منتصف عام 1982.
توصيات للمستثمرين في سوق الذهب
على الرغم من أن شارما لا يتوقع أن يقوم الاحتياطي الفيدرالي برفع أسعار الفائدة في أي وقت قريب، إلا أنه أوصى المستثمرين بتنويع استثماراتهم وعدم التركيز بشكل كامل على الذهب. وأشار إلى ضرورة “التوسع قليلاً” من خلال الاستثمار في سلع أخرى.
وفي مقال رأي نشره في صحيفة فايننشال تايمز هذا الأسبوع، أوضح شارما أن وجهة نظره بشأن الذهب قد تحولت من “متفائل” إلى “أكثر حيادية”. وذكر أنه في سوق منفصل عن العوامل الاقتصادية الأساسية وتدفعه عدد متزايد من القصص العشوائية، يصعب معرفة أي سرد هو الحقيقي وسيستمر.
من المتوقع أن يستمر المستثمرون في مراقبة التطورات الاقتصادية العالمية، بما في ذلك سياسات البنوك المركزية ومعدلات التضخم، لتقييم مستقبل أسعار الذهب. كما أن استقرار أو تقلبات العملات الرئيسية والأصول الآمنة الأخرى ستلعب دوراً هاماً في تحديد مسار أسعار المعدن الأصفر في الأشهر القادمة.
