شهدت أسهم شركات الدفاع الأمريكية تقلبات حادة هذا الأسبوع، متأثرة بقرارات الرئيس دونالد ترامب وتصريحاته الأخيرة بشأن الإنفاق العسكري. تتضمن هذه التطورات أوامر تنفيذية تستهدف بعض السلوكيات المالية لمتعهدي الدفاع، بالإضافة إلى دعوات لزيادة الميزانية العسكرية الأمريكية. هذه التغيرات قد يكون لها تأثير كبير على محافظ المستثمرين المهتمين بقطاع أسهم الدفاع.

وقّع الرئيس ترامب أمرًا يهدف إلى تقييد بعض الممارسات المالية بين شركات الدفاع، بما في ذلك حظر توزيعات الأرباح وعمليات إعادة شراء الأسهم حتى تقوم هذه الشركات بتسليم “منتجات متفوقة”. وفي الوقت نفسه، صرّح ترامب يوم الأربعاء بأنه يريد رفع ميزانية الجيش الأمريكي إلى مستوى قياسي يبلغ 1.5 تريليون دولار في العام المقبل. هذه التصريحات تأتي في سياق نقاش أوسع حول الأولويات الوطنية والإنفاق الحكومي.

تأثير قرارات ترامب على أسهم الدفاع

بالنسبة لمعظم المستثمرين، لا ينبغي أن تؤثر هذه التطورات بشكل كبير على استثماراتهم طويلة الأجل. يعتبر حظر توزيعات الأرباح الذي اقترحه ترامب أمرًا نظريًا إلى حد كبير، ولا يزال من غير الواضح كيف سيتم تطبيق مثل هذا الإجراء، وفقًا لآرت هوجان، كبير استراتيجيي السوق في B. Riley Wealth Management.

“يبدو أن هذا مجرد إعلان عشوائي على وسائل التواصل الاجتماعي قد يختفي بمرور الوقت،” قال هوجان لـ Business Insider. “لا أعتقد أن هناك حاجة لاتخاذ قرارات متسرعة بشأن تغيير خطط الاستثمار طويلة الأجل.” وأضاف أن الشركات العاملة في قطاع الدفاع غالبًا ما تتميز بقدرتها على الابتكار وتحسين جودة منتجاتها، وهو ما قد يمثل فرصة للمستثمرين.

بالإضافة إلى ذلك، يرى خوسيه توريس، كبير الخبراء الاقتصاديين في Interactive Brokers، أن إعلانات ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي إيجابية بشكل عام لمستثمري الدفاع. وأشار إلى أن أولئك الذين لا يعتمدون بشكل كبير على توزيعات الأرباح يجب أن يظلوا مستثمرين في هذا القطاع، نظرًا لإمكانات النمو المحتملة.

ماذا عن توزيعات الأرباح؟

إذا اتبعت شركات الدفاع هذا التوجه وعلقت مدفوعات الأرباح، فقد يؤثر ذلك سلبًا على المستثمرين الذين يعتمدون على الأسهم التي تدفع أرباحًا كدخل منتظم، وفقًا لتوريس. تشتهر شركات الدفاع بتوزيعات الأرباح الجذابة، فعلى سبيل المثال، يبلغ العائد السنوي لتوزيعات الأرباح لشركة لوكهيد مارتن حوالي 2%، مقارنة بحوالي 1% لمؤشر S&P 500 بشكل عام.

ولكن هؤلاء المستثمرين يمكنهم التحول إلى قطاعات أخرى تقدم عوائد أرباح جيدة، مثل قطاع الطاقة والرعاية الصحية. شجع توريس المستثمرين على النظر في هذه القطاعات، بالإضافة إلى قطاع السلع الاستهلاكية والشركات الخدمية والمرافق، والتي توفر أيضًا عوائد توزيعات أرباح مرغوبة.

تأثير الإنفاق العسكري على السندات

ينبغي على المستثمرين أيضًا مراقبة استثماراتهم في السندات، وفقًا لبيتر بيريزين، كبير استراتيجيي السوق في BCA Research. قد تؤدي الزيادة الكبيرة في الإنفاق العسكري إلى ارتفاع عوائد السندات، مما يعني انخفاض أسعار السندات. هذا الارتفاع في العوائد قد يجعل السندات أقل جاذبية للمستثمرين.

ويتفق توريس مع هذا الرأي، مشيرًا إلى أن المستثمرين في السندات يجب أن يكونوا “قلقين بالتأكيد” بشأن الميزانية العسكرية الأكثر قوة، والتي قد ترفع عوائد السندات طويلة الأجل بشكل خاص. لقد ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل في السنوات الأخيرة بسبب المخاوف المتزايدة بشأن عجز الميزانية الأمريكية وارتفاع مستويات الديون الحكومية.

ومع ذلك، لا يوصي توريس ببيع السندات في الوقت الحالي. يعتقد أن المخاوف بشأن الديون قد تسببت في ارتفاع عوائد السندات طويلة الأجل في الولايات المتحدة إلى مستويات “أعلى من اللازم”، ويتوقع أن تنخفض هذه العوائد قريبًا. ويرى أن السوق قد يصحح نفسه مع تحسن الوضع الاقتصادي.

بشكل عام، تشير التطورات الأخيرة إلى أن قطاع الاستثمار في الدفاع قد يشهد بعض التغييرات في الفترة المقبلة. يجب على المستثمرين مراقبة الوضع عن كثب وتقييم تأثير هذه التغييرات على محافظهم الاستثمارية. من المهم النظر في جميع الجوانب، بما في ذلك توزيعات الأرباح المحتملة والتأثير على أسعار السندات، لاتخاذ قرارات استثمارية مستنيرة.

الخطوة التالية ستكون مراقبة رد فعل الشركات المصنعة للدفاع على الأوامر التنفيذية لترامب، وتحديد ما إذا كانت ستقوم بتعليق توزيعات الأرباح أم لا. كما يتعين على المستثمرين متابعة تطورات الميزانية العسكرية الأمريكية، وتقييم تأثيرها على أسعار الفائدة وديناميكيات السوق بشكل عام. سيبقى تقييم المخاطر وفرص النمو في هذا القطاع أمرًا بالغ الأهمية في الأشهر القادمة.

شاركها.