اقتصاديون يحذرون: سوق الأسهم الأمريكي يواجه مخاطر متزايدة
يحذر كبار الاقتصاديين من أن سوق الأسهم الأمريكي قد يكون على أعتاب فترة مضطربة، حيث تتصاعد المخاوف بشأن عوامل مثل التوترات التجارية والتقدم السريع في مجال الذكاء الاصطناعي. يرى مارك زاندي، كبير الاقتصاديين في Moody’s Analytics، أن هناك انفصالًا متزايدًا بين أداء السوق والواقع الاقتصادي، مما يضع العديد من الأصول في خطر حقيقي.
على الرغم من أن زاندي يركز عادةً على الصورة الاقتصادية الأوسع، إلا أن الأحداث الأخيرة دفعته لتقديم تحذير بشأن المسار المحتمل للاقتصاد الأمريكي إذا استمرت ظروف معينة. وأشار إلى أن هذه الفترة تشبه تلك التي شهدت فيها الأسواق تحركات كبيرة، حيث انقلب منطق السببية، وأصبحت انخفاضات أسعار الأصول تهديدًا لاقتصاد هش بالفعل.
تقييمات مرتفعة ومخاطر شاملة
وفقًا لزاندي، فإن سوق الأسهم الأمريكي يشهد ارتفاعًا في التقييمات، مدفوعًا جزئيًا بأسس اقتصادية سليمة، ولكن بشكل متزايد، تتزايد المخاطر المرتبطة بالمضاربة. يعتمد المستثمرون بشكل كبير على الاعتقاد بأن الأسعار سترتفع بسرعة في المستقبل، بناءً على الأداء الأخير.
وشدد زاندي على أن هذه المخاطر لا تقتصر على الأصول عالية المخاطر فحسب، بل تمتد لتشمل الأصول الآمنة نسبيًا مثل الذهب والفضة، التي استفادت من حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتزايدة في عام 2025. كما أدرج العملات المشفرة ضمن هذه الفئة، مما يشير إلى أن المخاطر أعمق من مجرد التصحيح الحالي في السوق.
اقتصاد مختلط ومؤشرات مقلقة
يركز تحليل زاندي على الطبيعة المختلطة للاقتصاد الأمريكي، وهي نقطة أثار فيها مخاوفه بشكل متكرر. على الرغم من أن تقرير الوظائف لشهر يناير تجاوز التوقعات، إلا أن زاندي لا يزال غير مقتنع بأن هذا سيؤدي إلى نمو اقتصادي مستدام.
وأوضح أن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي، وهو المؤشر الأقوى، ينمو بوتيرة تزيد قليلاً عن 2%، وهو أقل من الإمكانات الاقتصادية المقدرة بحوالي 2.5%. في المقابل، يبدو سوق العمل قد وصل إلى حالة من الاستقرار، مع استمرار ارتفاع معدل البطالة بشكل تدريجي. وظلت معدلات التضخم، وفقًا لمقياس الإنفاق الاستهلاكي الشخصي المفضل لدى الاحتياطي الفيدرالي، عند مستوى مرتفع وغير مريح يبلغ 3%.
سوق الخزانة والسيولة
يشكل سوق الخزانة، الذي يُنظر إليه عادةً كمعيار للاستقرار، مصدر قلق إضافي. أشاد زاندي بتعيين كيفن وارش لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، لكنه أبدى قلقه بشأن المشترين المؤسسيين الذين يدعمون السوق حاليًا.
إذا تعرضت صناديق التحوط هذه لضغوط بسبب مخاوف بشأن عدم استقرار الاقتصاد الأمريكي، فقد تتجه جميعها إلى البيع دفعة واحدة. هذا السيناريو من شأنه أن يؤدي إلى انخفاض في أسعار سندات الخزانة وارتفاع في أسعار الفائدة. ومن شأن ذلك أن يجعل الاقتراض أكثر تكلفة، مما يصعب على الأفراد والشركات الحصول على قروض الرهن العقاري وقروض الأعمال.
ما التالي؟
مع استمرار حالة عدم اليقين المحيطة بالتوجهات الاقتصادية العالمية والمحلية، يراقب المستثمرون والاقتصاديون عن كثب المؤشرات التي قد تشير إلى تحول كبير في السوق. سيكون من الضروري متابعة تطورات التضخم، وأداء سوق العمل، وقرارات الاحتياطي الفيدرالي، بالإضافة إلى أي تطورات جيوسياسية تؤثر على معنويات السوق. كما أن سلوك المشترين المؤسسيين في سوق الخزانة سيلعب دورًا حاسمًا في استقرار الأسواق المالية.
