في خضم الفوضى التي سببتها الحرب في المنطقة، اعتمدت الأسواق الصاعدة على مرونة الأرباح كركيزة أساسية. إلا أن هذه الركيزة قد بدأت تترنح، وفقًا لاستراتيجي في بنك سوسيتيه جنرال.

مستقبل أرباح الشركات وسط تزايد الضغوط الاقتصادية

على الرغم من تصاعد التوترات الجيوسياسية، استمرت تقديرات الأرباح للعام المقبل في الارتفاع لمؤشر S&P 500 خلال شهر مارس. هذا التفاؤل بشأن نمو الأرباح قدم راحة للمستثمرين في الآونة الأخيرة، حيث حافظت الأرقام على ثباتها رغم تحذيرات حول ارتفاع أسعار النفط وتأثيرها المحتمل على التضخم وتباطؤ النمو.

ومع ذلك، يحذر ألبرت إدواردز، وهو خبير معروف بتوقعاته التشاؤمية والذي تنبأ بأزمات عامي 2000 و 2008، من أن هذا المشهد قد يمنح المستثمرين شعوراً زائفاً بالأمان. ويشير في مذكرة حديثة إلى أن المستثمرين قد يواجهون مفاجأة غير سارة في الأشهر المقبلة مع بدء تراجع الأرباح نتيجة لارتفاع أسعار النفط.

تحليل زخم نمو الأرباح

يعتمد إدواردز في حجته على مقياس رئيسي يتعلق بنمو تفاؤل المحللين بتعديل تقديرات الأرباح. ورغم أن هذا التفاؤل ما زال سائداً، إلا أن وتيرة نموه قد تكون بلغت ذروتها. تشير الرسوم البيانية إلى أن تقديرات نمو الأرباح للمؤشر S&P 500، وكذلك معدل التغير في تلك التقديرات، قد بدأت في إظهار تباطؤ.

“أرى تعليقات كثيرة تتحدث عن تحسينات قوية لأرباح الشركات الأمريكية. وعلى النقيض من ذلك، لم أجد سوى تعليق واحد (وصدقوني، أنا أتابع الكثير من المواد) يتفق مع رأيي بأن زخم الأرباح قد بدأ في التباطؤ”، كتب إدواردز، مؤكداً على أهمية “المشتق الثاني” في التحليل.

التضخم وأسعار النفط: تحديات متزايدة

قد يبدو تباطؤ تفاؤل المحللين أمراً بسيطاً، لكن إدواردز يحذر من أن هذا التباطؤ قد يكون مؤشراً على تدهور الصورة العامة للأرباح. يأتي ذلك مع إدراك المستثمرين المتزايد للآثار التضخمية والسلبية على النمو التي قد تنجم عن ارتفاع أسعار النفط.

عادة ما يؤدي ارتفاع مستويات التضخم إلى زيادة أسعار الفائدة طويلة الأجل، حيث يسعى المستثمرون إلى تعويض أكبر. كما أنه يزيد من احتمالية قيام البنوك المركزية برفع أسعار الفائدة قصيرة الأجل لكبح جماح الاقتصاد. وقد أثر هذان العاملان تاريخياً سلباً على أسعار الأسهم.

وقد أحبط الارتفاع الأخير في أسعار النفط آمال المستثمرين في تخفيضات إضافية لأسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. في الوقت نفسه، يخشى الاقتصاديون أن تؤثر أسعار النفط المرتفعة سلباً على ميزانيات المستهلكين، مما يضر بالنمو الاقتصادي. ويعتبر هذا السيناريو بمثابة وصفة لكارثة للمستثمرين، وهو ما يعرف بالركود التضخمي.

وجهات نظر متباينة حول المستقبل الاقتصادي

لكن بعض خبراء السوق يرون أنه من المبكر جداً الخوف من هذا السيناريو. يقول جيف وينيجر، رئيس استراتيجية الأسهم في WisdomTree: “الحروب التي تستمر لسنوات طويلة تغرس بذور الركود التضخمي. نحن في بداية هذا الشهر فقط”.

شهدت الأسهم ارتفاعات قوية في الأيام الأخيرة، مدعومة بآمال في تخفيف التوترات في المنطقة واحتمالية إعادة فتح مضيق هرمز. ومع ذلك، فإن إدواردز لا يزال متشككاً بشأن التوصل إلى حل سريع للأزمة. ويشير إلى أنه حتى لو انسحبت الولايات المتحدة من الصراع، فمن الممكن أن تستمر إسرائيل في شن ضربات على إيران.

ويختتم إدواردز قائلاً: “يبدو أن معظم المعلقين والمستثمرين لا يتوقعون أن تتسبب هذه الحرب في الفوضى الاقتصادية التي يتذكرها البعض منا من سبعينيات القرن الماضي. وهذا بالنسبة لي ينم عن تراخٍ.”

خاتمة ونظرة مستقبلية

تبقى الأرباح المحرك الرئيسي لأسعار الأسهم، لكن إشارات التباطؤ في زخم نموها، مدعومة بتأثيرات ارتفاع أسعار النفط المقلقة، تثير تساؤلات حول مدى استدامة الأداء الإيجابي للسوق. يترقب المستثمرون عن كثب تقارير الأرباح القادمة، وأيضاً التطورات الجيوسياسية التي قد تؤثر بشكل مباشر على أسعار الطاقة والتضخم. إن كيفية تعامل البنوك المركزية مع هذه الضغوط الاقتصادية، ومدى قدرة الشركات على تمرير التكاليف المرتفعة للمستهلكين، ستكون عوامل حاسمة في تحديد مسار الأسواق في الأشهر المقبلة.

شاركها.