هل عادت استراتيجية 60/40 إلى الواجهة؟ وفقًا لغارغي بال شودري، رئيسة استراتيجية الاستثمار والتخطيط في شركة بلاك روك لأمريكا، فإن الإجابة هي نعم – على الأقل في الوقت الحالي. هذه الاستراتيجية، التي تعتمد على تخصيص 60٪ من المحفظة للأسهم و 40٪ للسندات، كانت حجر الزاوية في بناء المحافظ الاستثمارية لعقود. تعمل الأسهم على تحقيق النمو بينما توفر السندات دفاعًا من خلال تحقيق عائد ثابت وإمكانية البيع بربح في حالة تراجع سوق الأسهم.
في عام 2022، لم تنجح هذه الاستراتيجية. ارتفع التضخم بشكل كبير، مما دفع الاحتياطي الفيدرالي إلى رفع أسعار الفائدة، وهو ما أضر بالأسهم. وفي الوقت نفسه، ارتفعت عوائد السندات طويلة الأجل لمواكبة توقعات التضخم، مما أدى إلى تضاؤل قيمة السندات التي تم شراؤها بأسعار فائدة أقل. باختصار، انخفضت قيمة كل من الأسهم والسندات في وقت واحد، مما أدى إلى خسائر كبيرة في المحافظ الاستثمارية.
عودة استراتيجية 60/40: نظرة على التغيرات في السوق
حدث نفس الأمر في أوائل عام 2025، حيث أطلق الرئيس دونالد ترامب حربًا تجارية طموحة، مما أثار مخاوف بشأن التضخم ورفع عوائد السندات وأضر بالأسهم. أشارت شركة مورنينغستار إلى أن هذه كانت أسوأ فترة لاستراتيجية 60/40 لمدة 150 عامًا. لكن يبدو أن هذه الأيام قد ولت، حسبما أفادت شودري.
في حين أنها متفائلة بسوق الأسهم في عام 2026، تعتقد أن المستثمرين يجب أن يكونوا قادرين مرة أخرى على الاعتماد على السندات كأداة للتحوط في حالة عدم سير الأمور بشكل جيد للأسهم. وأوضحت شودري أن السندات “يمكن أن توفر الحماية أو التوازن إذا حدث أي صدمة.”
يعود جزء من هذا التحول إلى أن أسعار الفائدة بدأت العام بمستويات أعلى مما كانت عليه في عام 2022، مما يمنحها مجالًا للانخفاض. بالإضافة إلى ذلك، يقوم الاحتياطي الفيدرالي بخفض أسعار الفائدة الآن، على عكس الزيادات التي قام بها قبل بضع سنوات. وقد أدى ذلك إلى عودة الارتباط العكسي بين الأسهم والسندات طويلة الأجل، حيث تتحرك في اتجاهات مختلفة.
التركيز على السندات متوسطة وطويلة الأجل
أما بالنسبة لأفضل أماكن استثمار أموالك في سوق السندات، فقد ذكرت شودري أنها تفضل الجزء الأوسط من منحنى العائد، حيث لا يزال بإمكان المستثمرين العثور على عوائد جذابة دون الاضطرار إلى تحمل مخاطر المدة المرتبطة بالجزء الأطول من المنحنى. وأشارت إلى أن الاستثمار في الجزء الذي يتراوح بين الخمس سنوات والعشر سنوات من منحنى العائد يمكن أن يوفر هذا الارتباط العكسي المتزايد، والذي يمكن أن يكون ذا أهمية خاصة في ظل عمليات البيع مثل تلك التي حدثت في عامي 2022 و 2025.
الاستثمار في السندات يعتبر تنويعًا مهمًا للمحافظ الاستثمارية، ويمكن أن يساعد في تقليل المخاطر الإجمالية. يجب على المستثمرين أن يأخذوا في الاعتبار أهدافهم الاستثمارية وتحمل المخاطر قبل اتخاذ أي قرارات. (Secondary Keyword)
فرص في سوق الأسهم: التركيز على القيمة
وفيما يتعلق بالأسهم، فقد أوضحت شودري أن قطاع القيمة يبدو جذابًا. وأكدت على أنه “لا تعتقد أن هذا هو نهاية الاتجاه التجاري للذكاء الاصطناعي بأي حال من الأحوال، ولكن هناك فرصًا تتجاوز الذكاء الاصطناعي”. إن النمو المتوقع في الأرباح في قطاع القيمة يبلغ حوالي 12٪ على أساس مستقل.
تعتبر الأسهم ذات القيمة، والتي غالبًا ما تكون مقومة بأقل من قيمتها الحقيقية، خيارًا شائعًا للمستثمرين الذين يبحثون عن نمو طويل الأجل. تحليل الأسهم ضروري لتقييم الأسهم وتحديد الفرص الاستثمارية. (Secondary Keyword).
تتضمن بعض الأمثلة على الصناديق التي تقدم تعرضًا للاستراتيجيات المذكورة أعلاه صندوق Schwab Intermediate-Term U.S. Treasury ETF (SCHR) وصندوق iShares 3-7 Year Treasury Bond ETF (IEI) وصندوق Vanguard Value ETF (VTV) وصندوق iShares MSCI USA Value Factor ETF (VLUE).
الاستثمار في الأسهم يحمل مخاطر، ويجب على المستثمرين إجراء بحث شامل قبل اتخاذ أي قرارات. (Main Keyword)
على الرغم من أن هناك بعض المؤشرات الإيجابية التي تشير إلى أن استراتيجية 60/40 قد تكون قابلة للتطبيق مرة أخرى، إلا أن هناك دائمًا درجة من عدم اليقين في الأسواق المالية. من الضروري أن يظل المستثمرون حذرين وأن يراقبوا عن كثب التطورات الاقتصادية والجيوسياسية.
من المتوقع أن يستمر الاحتياطي الفيدرالي في تقييم البيانات الاقتصادية وتعديل سياساته النقدية وفقًا لذلك. سيكون من المهم مراقبة بيانات التضخم وأسعار الفائدة ومعدلات النمو الاقتصادي. كما يجب على المستثمرين أن يكونوا على دراية بالمخاطر المحتملة، مثل التصعيد الجيوسياسي أو حدوث تباطؤ اقتصادي غير متوقع، والتي يمكن أن تؤثر على أداء المحفظة الاستثمارية. (Main Keyword)
