الذكاء الاصطناعي والتداول: جولددمان ساكس تتوقع انتعاش أسهم التكنولوجيا العملاقة في النصف الثاني من 2026

شهدت سوق أسهم شركات الذكاء الاصطناعي بداية صعبة لعام 2026، حيث تراجعت الأسهم الكبرى التي كانت تقود هذا القطاع. ومع ذلك، تتوقع جولددمان ساكس أن تشهد أسهم التكنولوجيا العملاقة، التي تأثرت بالانتقال الحالي في السوق، انتعاشًا محتملاً في وقت لاحق من العام. كانت هذه الشركات، المعروفة باسم “السبعة الرائعة”، قد دافعت في السابق حركة تداول الذكاء الاصطناعي، لكنها بدأت تتخلف عن مؤشر S&P 500.

تتوقع جولددمان ساكس أن تستمر مكاسب الذكاء الاصطناعي في الانتشار بعيدًا عن أسماء الشركات العملاقة. وفي هذا السياق، حدد محللون من البنك ثلاثة محفزات رئيسية قد تساهم في استعادة الشركات مثل ميتا، مايكروسوفت، أمازون، وألفابت لريادتها السوقية خلال النصف الثاني من عام 2026. يشير المحللون إلى أن تشتت العوائد في شركات “المتعهدين الفائقة” (Hyperscalers) قد يستمر على المدى القصير، ولكن هناك احتمالية لتحول إيجابي لاحقًا في العام.

المحفزات الرئيسية لانتعاش أسهم الذكاء الاصطناعي العملاقة

تركز جولددمان ساكس على ثلاثة عوامل رئيسية قد تدفع أسهم التكنولوجيا العملاقة المتراجعة للتعافي هذا العام. تتضمن هذه العوامل تسارع نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي، وبطء نمو الإنفاق على الذكاء الاصطناعي، وتراجع أداء الأسهم الدورية.

1. تسارع نمو إيرادات الذكاء الاصطناعي

من المتوقع أن يساعد تزايد الإيرادات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي لدى الشركات في تخفيف المخاوف بشأن الإنفاق المفرط. يشير المحللون إلى أن تسارع نمو الإيرادات المتعلقة بالذكاء الاصطناعي سيعزز ثقة المستثمرين في العائد المستقبلي على الإنفاق الاستثماري المستمر والإمكانات الربحية طويلة الأجل لشركات “المتعهدين الفائقة”. هذا النمو سيوفر للمستثمرين رؤية أوضح لمسار تحقيق الدخل من الذكاء الاصطناعي، مما يبرر حجم الإنفاق الهائل.

توضح أحدث نتائج شركات التكنولوجيا الكبرى هذه الفكرة. فبينما رفعت جميع شركات “المتعهدين الفائقة” توقعاتها للنفقات الرأسمالية، لم يكن رد فعل أسعار الأسهم موحدًا. على سبيل المثال، تراجعت أسهم مايكروسوفت بسبب ضعف نمو سحابة الحوسبة، وهبطت أسهم أمازون بعد أن جاءت تقديراتها للمبيعات ضمن التوقعات، بينما ارتفعت أسهم ميتا بشكل ملحوظ بفضل توقعات الإيرادات القوية والأداء القوي في أعمالها الإعلانية.

2. تباطؤ نمو الإنفاق على الذكاء الاصطناعي

تتوقع جولددمان ساكس أن يصل نمو النفقات الرأسمالية للذكاء الاصطناعي إلى ذروته في عام 2026، ثم يبدأ في التباطؤ. هذا التباطؤ سيسمح للمستثمرين بتقييم إمكانات أرباح الشركات بشكل أفضل. يذكر التقرير أن إنفاق “المتعهدين الفائقة” يسير بوتيرة تجعله يمثل 92% من التدفقات النقدية التشغيلية، وهو معدل يتجاوز ما شوهد خلال فقاعة الدوت كوم.

يشير المحللون إلى أن تباطؤ نمو النفقات الرأسمالية سيوفر رؤية أوضح لنقطة انخفاض التدفقات النقدية الحرة. وهذا بدوره سيساعد المستثمرين على تقييم هذه الشركات بناءً على أساس الأرباح مرة أخرى، بدلاً من التركيز الحالي على الإنفاق الاستثماري الكبير. هذا التغيير في التركيز يمكن أن يعيد تقييم القيمة العادلة لهذه الشركات.

3. فقدان الأسهم الدورية لزخمها

شهد سوق الأسهم مؤخرًا انتقالًا من أسهم التكنولوجيا إلى الأسهم الدورية، مدفوعًا بالمخاوف من أن يؤدي الذكاء الاصطناعي إلى تغيير جذري في الاقتصاد العالمي، مما قد يزعزع استقرار الشركات التكنولوجية الرائدة. ومع ذلك، تتوقع جولددمان ساكس عكس هذا الاتجاه.

يتوقع محللو البنك حدوث تحول في الخلفية الاقتصادية الكلية من النمو المتسارع إلى النمو المتباطئ. هذا التحول من المتوقع أن يدفع المستثمرين للبحث عن فرص استثمارية في الأسهم ذات النمو طويل الأجل (secular growth stocks)، بدلًا من الاهتمام بالشركات المرتبطة بدورة الاقتصاد. يتوقع اقتصاديون في جولددمان ساكس أن ينمو الاقتصاد الأمريكي في النصف الأول من العام، مما يدعم الأسهم الدورية التي لا ترتبط بالضرورة بالذكاء الاصطناعي. ومع ذلك، يتوقعون أن تبلغ رياح النمو الاقتصادي سرعتها القصوى في منتصف العام، ثم تبدأ في التباطؤ خلال النصف الثاني من عام 2026.

في الختام، تشير جولددمان ساكس إلى أن النصف الثاني من عام 2026 قد يحمل معه تحولًا إيجابيًا لأسهم التكنولوجيا العملاقة. يعتمد هذا التفاؤل على قدرة هذه الشركات على إظهار نمو قوي في إيرادات الذكاء الاصطناعي، وإدارة مستويات إنفاقها بكفاءة، بالإضافة إلى تغيير محتمل في اتجاه السوق لصالح أسهم النمو على حساب الأسهم الدورية. ستحتاج الأسواق إلى مراقبة التقارير المالية المستقبلية عن كثب لتقييم ما إذا كانت هذه المحفزات ستؤدي بالفعل إلى استعادة ريادة أسهم شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

شاركها.