أثار اقتراح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوضع حد أقصى لسعر الفائدة على بطاقات الائتمان قلقًا واسع النطاق، حيث حذر خبراء اقتصاديون من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى عواقب غير مقصودة على المستهلكين والشركات على حد سواء. واقترح ترامب، في منشور على منصة Truth Social، تحديد سقف للفائدة بنسبة 10% لمدة عام، معتبرًا أن شركات بطاقات الائتمان تستغل المستهلكين. وقد أدى هذا الإعلان إلى انخفاض في أسهم شركات الخدمات المالية الكبرى. هذا المقال يناقش تأثير سقف الفائدة على بطاقات الائتمان المحتمل، والتحذيرات الصادرة عن المؤسسات المالية.

تأثير محتمل لـ سقف الفائدة على بطاقات الائتمان على الاقتصاد الأمريكي

على الرغم من أن الهدف المعلن من وراء هذا الاقتراح هو تخفيف الأعباء المالية على الأمريكيين، يرى محللون في UBS أن هذه الخطوة قد تأتي بنتائج عكسية. فبدلاً من تقديم أسعار فائدة أرخص، من المرجح أن تقوم شركات بطاقات الائتمان بتقليل حجم الائتمان المتاح لبعض المقترضين، خاصة ذوي المخاطر الأعلى. هذا التضييق في الإقراض قد يؤثر سلبًا على الإنفاق الاستهلاكي، وهو المحرك الرئيسي للاقتصاد الأمريكي.

وفقًا لتحليل UBS، فإن حوالي 26% من الإنفاق عبر بطاقات الائتمان، على الأقل، معرض لخطر كبير في حال تطبيق هذا السقف. ويستند هذا الرقم إلى بيانات صادرة عن بنك الاحتياطي الفيدرالي في بوسطن، والتي تظهر أن الأسر ذات الدخل السنوي الذي يزيد عن 121 ألف دولار أمريكي تمثل الجزء الأكبر من الإنفاق عبر بطاقات الائتمان. وبالتالي، فإن تقليل الائتمان المتاح لهذه الفئة قد يكون له تأثير كبير على الاقتصاد الكلي.

تخفيضات محتملة في الإنفاق الاستهلاكي

يُعد الإنفاق الاستهلاكي مسؤولاً عن حوالي 70% من الناتج المحلي الإجمالي للولايات المتحدة. كما أن حجم الإنفاق عبر بطاقات الائتمان يمثل نسبة كبيرة من إجمالي حجم المدفوعات لشركات مثل Visa و Mastercard، حيث يمثل ما يقرب من نصف حجم مدفوعات Visa وأكثر من نصف حجم مدفوعات Mastercard. لذلك، فإن أي انخفاض في الإنفاق عبر بطاقات الائتمان قد يؤدي إلى تباطؤ النمو الاقتصادي.

بالإضافة إلى ذلك، يرى خبراء آخرون أن خطة ترامب قد تكون غير عملية. وصفت Bill Ackman، المستثمر الملياردير، الاقتراح بأنه “خطأ” وأشارت إلى أنه قد يؤدي إلى إلغاء ملايين بطاقات الائتمان. هذا الإلغاء قد يضر بشكل خاص بالأفراد الذين يعتمدون على بطاقات الائتمان لإدارة تدفقاتهم النقدية أو للوصول إلى الائتمان.

ردود الفعل الأولية وتأثيرها على الأسواق المالية

أثار إعلان ترامب ردود فعل سلبية في الأسواق المالية، حيث شهدت أسهم شركات مثل Capital One و Synchrony Financial و JPMorgan Chase و Citigroup انخفاضًا ملحوظًا. يعكس هذا الانخفاض قلق المستثمرين بشأن تأثير سقف الفائدة على أرباح هذه الشركات. فقد يؤدي تقليل حجم الائتمان المتاح وزيادة المخاطر المرتبطة بالإقراض إلى انخفاض الإيرادات والأرباح.

ومع ذلك، يرى محللو UBS أن احتمالية تحويل هذا الاقتراح إلى قانون منخفضة. لكنهم يحذرون من أن مجرد طرح الفكرة قد يكون له تأثير سلبي على ثقة المستهلك وتوافر الائتمان. سقف الفائدة على بطاقات الائتمان يثير تساؤلات حول تدخل الحكومة في القطاع المالي، مما قد يزيد من حالة عدم اليقين في السوق.

الاعتبارات السياسية والاقتصادية

من الجدير بالذكر أن هذا الاقتراح يأتي في سياق حملة ترامب الانتخابية، حيث يسعى إلى جذب الناخبين من خلال تقديم نفسه كمدافع عن المستهلكين. ومع ذلك، يرى النقاد أن هذه الخطوة قد تكون شعبوية وغير مدروسة، وأنها قد تؤدي إلى تفاقم المشاكل الاقتصادية بدلاً من حلها. بطاقات الائتمان هي أداة مالية مهمة للعديد من الأمريكيين، وتقييد استخدامها قد يكون له عواقب وخيمة.

بالإضافة إلى ذلك، فإن تحديد سقف للفائدة قد يؤدي إلى تشويه السوق وزيادة المخاطر الأخلاقية. فقد يشجع المقترضين على تحمل المزيد من الديون، معتقدين أنهم لن يدفعوا سوى فائدة منخفضة. وهذا قد يزيد من احتمالية التخلف عن السداد ويضر بالقطاع المالي بشكل عام. الائتمان هو أساس الاقتصاد الحديث، والعبث به قد يكون له آثار مدمرة.

في الختام، يظل مستقبل اقتراح ترامب بشأن سقف الفائدة على بطاقات الائتمان غير واضح. من المتوقع أن يستمر النقاش حول هذه القضية في الأسابيع والأشهر القادمة، مع التركيز على تقييم المخاطر والفوائد المحتملة. سيكون من المهم مراقبة ردود فعل الكونجرس والإدارة، بالإضافة إلى تطورات الأسواق المالية، لتحديد ما إذا كان هذا الاقتراح سيتحول إلى واقع ملموس. الوضع المالي للمستهلكين الأمريكيين سيظل تحت المجهر في ظل هذه التطورات.

شاركها.