:

أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً جديدًا بتركيزه على تكاليف الطاقة كجزء من جهوده الأوسع نطاقًا لمعالجة القدرة على تحمل التكاليف، مع توجيه انتقاداته بشكل خاص لمراكز البيانات التابعة لشركات التكنولوجيا الكبرى. وقد أثار هذا النهج مخاوف بشأن تأثيره المحتمل على التوسع في مجال الذكاء الاصطناعي (AI) في الولايات المتحدة، وهو قطاع حيوي للاقتصاد والتنافسية العالمية.

صرح ترامب يوم الاثنين بأنه يعمل مع الشركات لضمان “تحملها لتكاليفها الخاصة”، بينما كشفت مايكروسوفت يوم الثلاثاء عن خطط تهدف إلى تخفيف ارتفاع فواتير الخدمات العامة. يأتي هذا في وقت يشهد فيه قطاع التكنولوجيا الأمريكي نموًا سريعًا في الطلب على الطاقة لتشغيل مراكز البيانات الضخمة اللازمة لتطوير ونشر تطبيقات الذكاء الاصطناعي.

تأثير خطط ترامب على تكاليف الذكاء الاصطناعي

يرى المحلل المالي دان إيفز، وهو من أبرز المتفائلين بشأن التكنولوجيا، أن تركيز ترامب على استخدام الطاقة من قبل شركات مراكز البيانات الكبيرة يمثل تحديًا للتوسع في مجال الذكاء الاصطناعي. ويعتقد أن خطة الرئيس لإجبار شركات التكنولوجيا الكبرى على “دفع نصيبها العادل” قد تؤدي إلى تباطؤ في بناء مراكز البيانات الجديدة.

وأوضح إيفز أن هذا قد “يخلق عنق الزجاجة” أمام الشركات التكنولوجية التي تسعى إلى توسيع نطاق مراكز البيانات الخاصة بها بسرعة دون التأثير على أرباحها. ويشير إلى أن نقصًا في مراكز البيانات قد يؤدي إلى ارتفاع التكاليف وتأخير في إطلاق خدمات الذكاء الاصطناعي الجديدة.

يأتي هذا التدخل في وقت حرج بالنسبة لقطاع التكنولوجيا الأمريكي، الذي يصفه إيفز بأنه يدخل “مرحلة رئيسية” من “ثورة الذكاء الاصطناعي”. ويتوقع أن تتبع شركات أخرى مايكروسوفت في اتخاذ خطوات لتقليل استهلاك الطاقة أو البحث عن مصادر طاقة أرخص.

ارتفاع تكاليف الكهرباء وتوسع مراكز البيانات

على الرغم من أن إيفز يقر بأن التوسع السريع في مراكز البيانات قد ساهم في ارتفاع تكاليف الكهرباء، إلا أنه يعتقد أن التداعيات تتجاوز الاقتصاد المحلي. ويشير إلى أن الولايات المتحدة تواجه خطر التخلف عن الصين في سباق الذكاء الاصطناعي العالمي، وهو أمر أكد ترامب نفسه أنه لا يريده.

ويقترح إيفز أن تقويض تقدم الصناعة في الوقت الحالي قد يعرض الأجندة الأوسع للذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة للخطر. ويؤكد على أهمية الاستثمار المستمر في البنية التحتية للطاقة لتلبية الطلب المتزايد من قطاع الذكاء الاصطناعي.

بالإضافة إلى ذلك، يرى خبراء أن الضغط على شركات التكنولوجيا لتمويل مشاريع الطاقة بشكل مباشر قد يقلل من الاستثمار في البحث والتطوير في مجال الذكاء الاصطناعي نفسه. وهذا قد يؤدي إلى تباطؤ الابتكار وفقدان الميزة التنافسية للولايات المتحدة.

تعتبر مراكز البيانات مكونًا أساسيًا في البنية التحتية الرقمية، وهي ضرورية لتشغيل مجموعة واسعة من الخدمات عبر الإنترنت، بما في ذلك الحوسبة السحابية، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي. وتستهلك هذه المراكز كميات هائلة من الطاقة لتشغيل الخوادم وأنظمة التبريد.

في المقابل، يرى البعض أن تدخل الحكومة قد يكون ضروريًا لضمان توزيع عادل لتكاليف الطاقة ومنع الاحتكار من قبل شركات التكنولوجيا الكبرى. ويجادلون بأن هذه الشركات يجب أن تتحمل مسؤولية أكبر عن تأثيرها على شبكة الكهرباء.

من الجدير بالذكر أن إدارة ترامب قد اتخذت في السابق خطوات لتخفيف القيود البيئية على صناعة الطاقة، مما أدى إلى زيادة إنتاج الوقود الأحفوري. ومع ذلك، فإن التركيز الجديد على تكاليف الطاقة وتأثير مراكز البيانات يمثل تحولًا في السياسة.

من المتوقع أن يستمر الجدل حول هذه القضية في الأسابيع والأشهر القادمة، حيث تسعى إدارة ترامب إلى التفاوض مع شركات التكنولوجيا الكبرى بشأن التزاماتها المتعلقة بالطاقة. ويجب مراقبة التطورات المتعلقة بالسياسات الحكومية والاستثمارات في البنية التحتية للطاقة، بالإضافة إلى ردود فعل شركات التكنولوجيا، لتقييم التأثير النهائي على قطاع الذكاء الاصطناعي.

في الختام، يمثل تركيز الرئيس ترامب على تكاليف الطاقة تحديًا جديدًا لقطاع التكنولوجيا الأمريكية، وخاصةً شركات الذكاء الاصطناعي. من غير الواضح حتى الآن كيف ستتطور هذه القضية، ولكن من المؤكد أنها ستشكل مستقبل صناعة الذكاء الاصطناعي في الولايات المتحدة.

شاركها.