كشفت التوترات المتصاعدة في الشرق الأوسط، وتحديداً الحرب الدائرة في إيران، عن أثرها السلبي على الأسواق المالية، حيث دخل مؤشر ناسداك 100 رسمياً في منطقة التصحيح يوم الجمعة، مسجلاً بذلك خسائر للأسبوع الخامس على التوالي. تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي تباطؤاً، مما يثير مخاوف المستثمرين بشأن استدامة النمو.
انخفض مؤشر ناسداك 100، الذي يضم أكبر 100 شركة غير مالية مدرجة في بورصة ناسداك، بنسبة 2% ليغلق عند حوالي 23,138 نقطة، وهو أدنى مستوى له منذ حوالي سبعة أشهر. بهذا الانخفاض، يكون المؤشر قد تراجع بنسبة 11% عن أعلى مستوى له على الإطلاق عند 26,119 نقطة والذي سجله في أكتوبر الماضي، مما يفي بمعايير التصحيح القياسي للسوق.
تأثير الحرب على مؤشرات الأسهم الرئيسية
لم يكن مؤشر ناسداك 100 الوحيد الذي تأثر بهذه الأوضاع، بل امتدت موجة البيع لتشمل مؤشرات رئيسية أخرى. فقد دخل مؤشر داو جونز الصناعي أيضاً في منطقة التصحيح، بعد أن فقد 10% من ذروته التي سجلها في وقت سابق من هذا العام، وخسر أكثر من 800 نقطة في تعاملات يوم الجمعة.
وبالمثل، يقترب مؤشر S&P 500 من الدخول في منطقة التصحيح، حيث انخفض بنسبة 8% عن أعلى مستوياته التي بلغها في فبراير. وتشير هذه التحركات إلى حالة من عدم اليقين تسود الأسواق المالية العالمية، مدفوعة بالمخاوف الجيوسياسية والاقتصادية.
أداء المؤشرات عند إغلاق الجمعة (بتوقيت شرق الولايات المتحدة):
مؤشر S&P 500: 6,368.85 نقطة، بانخفاض 1.67%.
مؤشر داو جونز الصناعي: 45,167.44 نقطة، بانخفاض 1.72% (أي 792 نقطة).
مؤشر ناسداك 100: 23,132.77 نقطة، بانخفاض 1.93%.
يشكل هذا الأداء المخيب للآمال نهاية صعبة لأسهم التكنولوجيا، التي كانت في وقت سابق من العام عنصراً جاذباً للمستثمرين. وقد تضاءل بريق أسهم التكنولوجيا في ظل القلق المتزايد بشأن استمرار الإنفاق الرأسمالي، بالإضافة إلى المخاوف من أن تؤدي التكنولوجيا نفسها إلى الإضرار ببعض الأعمال والاقتصاد الأوسع نطاقاً.
ساهم الانخفاض الحاد في أسهم شركات الذاكرة، التي كانت من بين الأسهم التكنولوجية الأفضل أداءً في بداية العام، في زيادة الضغط على المؤشر. وتتزايد ضغوط البيع منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل الحرب مع إيران، مما أدى إلى ارتفاع أسعار النفط بشكل حاد.
يتمثل القلق الأساسي في أن يؤدي ارتفاع أسعار النفط الخام إلى تأجيج التضخم، مما قد يقوض النمو الاقتصادي في وقت يشهد فيه الاقتصاد الأمريكي بالفعل تباطؤاً. وتأتي هذه الخسائر في سوق الأسهم يوم الجمعة وسط قفزة جديدة في أسعار النفط، حيث عاد خام برنت ليتجاوز 110 دولارات للبرميل، وذلك على الرغم من إعلان الرئيس ترامب يوم الخميس تأجيل الهجوم على المنشآت النفطية الإيرانية لمدة 10 أيام للسماح بإجراء محادثات لإنهاء الحرب.
في غضون ذلك، لا يزال مضيق هرمز مغلقاً فعلياً، مع تقارير يوم الجمعة تفيد بأن سفناً صينية قد تم منعها من المرور من قبل إيران. وكتب جو مازولا، رئيس استراتيجيات التداول والمشتقات في تشارلز شواب، في مذكرة: “يقترب عطلة نهاية الأسبوع مع تصاعد التوترات الحربية وابتعاد المستثمرين عن المخاطرة. المؤشرات الرئيسية في طريقها لتسجيل الأسبوع الخامس على التوالي من الانخفاض، وهو ما حدث آخر مرة خلال عام 2022 البائس للسوق.”
مؤشر ناسداك 100 يقترب من “تقاطع الموت”
يشير المحللون إلى أن مؤشر ناسداك 100 يقترب من الدخول في ما يسمى “تقاطع الموت” (Death Cross)، وهو إشارة فنية هبوطية حيث يتقاطع المتوسط المتحرك لمدة 50 يوماً للمؤشر مع المتوسط المتحرك لمدة 200 يوم. تاريخياً، غالباً ما سبقت هذه الإشارة المزيد من الانخفاضات في الأسعار. ووفقاً لآرون هيل، كبير محللي السوق في FP Markets، فإن “لكي تستعيد الأسهم قوتها، يجب أن تنخفض أسعار النفط.”
بالإضافة إلى ذلك، يتجه مؤشر ناسداك نحو تسجيل الأسبوع العاشر من الخسائر خلال أحد عشر أسبوعاً. ويعتبر هذا الاتساق في الانخفاض أمراً نادراً، ولم تشهده الأسواق إلا في فترات قليلة أخرى عبر تاريخ المؤشر، حسبما ذكر بول هيكي، المؤسس المشارك لمجموعة Bespoke Investment Group.
مع استمرار التوترات الجيوسياسية وارتفاع أسعار النفط، يظل المستثمرون في حالة ترقب لاتجاهات السوق المستقبلية. ويأتي التطور الجديد المتعلق بوضع مضيق هرمز ليضيف المزيد من الغموض إلى المشهد، وسيتابع المشاركون في السوق عن كثب أي تطورات دبلوماسية أو عسكرية قد تؤثر على أسعار الطاقة واستقرار الأسواق العالمية.
