شهدت شركة برودكوم، وهي شركة رائدة في مجال تصنيع الرقائق، انخفاضًا حادًا في أسهمها مؤخرًا، لتصبح أحدث ضحية لتقلبات المستثمرين تجاه شركات الذكاء الاصطناعي ذات الأداء المرتفع. انخفض سعر السهم بنسبة 8٪ بعد أن استقبل السوق نتائج الشركة المالية القوية للربع الماضي، ولكن سرعان ما خيم عليها الإحباط بسبب بعض جوانب التوقعات المستقبلية للشركة، مما أثار تساؤلات حول أسهم برودكوم ومستقبلها في ظل المنافسة المتزايدة.

جاءت النتائج المالية لبرودكوم متفوقة على التوقعات من حيث الأرباح والإيرادات، مما أدى إلى ارتفاع أولي في أسعار الأسهم بعد ساعات التداول يوم الخميس. ولكن، خلال مكالمة الشركة مع المحللين، بدأت الأسهم في الانخفاض مع تعمق الرئيس التنفيذي هوك تان في تفاصيل النتائج والتوقعات المستقبلية. هذا الانخفاض يعكس حالة من الحذر المتزايد في السوق تجاه تقييمات شركات الذكاء الاصطناعي.

تراجع أسهم برودكوم وسط تقييمات متزايدة لقطاع الذكاء الاصطناعي

أعرب جوش مايرز، مدير تنفيذي في جي بي مورغان، عن دهشته من تحول المكالمة من عرض أرقام جيدة وقصة نجاح إلى حالة من الإحباط بين المستثمرين. ويشير هذا إلى أن المستثمرين يبحثون عن أكثر من مجرد نتائج قوية في الوقت الحالي، بل يريدون رؤية استدامة النمو في قطاع الذكاء الاصطناعي.

أداء المؤشرات الرئيسية في بداية تداول يوم الجمعة:

شهدت أسهم شركات الرقائق الأخرى أيضًا انخفاضًا طفيفًا، مما أدى إلى استمرار تراجع القطاع الذي بدأ بعد إعلان أوراكل عن نتائجها المالية في وقت سابق من هذا الأسبوع. وتشمل الشركات المتأثرة الأخرى نفيديا وكوالكوم، مما يشير إلى أن هذا التراجع ليس خاصًا ببرودكوم وحدها.

أظهرت نتائج أوراكل يوم الخميس انخفاضًا في الإيرادات الفصلية المتوقعة، بالإضافة إلى مخاوف بشأن الإنفاق المفرط على الذكاء الاصطناعي، مما أدى إلى انخفاض حاد في أسهمها بنسبة 14٪. هذا يؤكد على أن المستثمرين يراقبون عن كثب كيفية تخصيص الشركات لمواردها في مجال الذكاء الاصطناعي.

توقعات الذكاء الاصطناعي وتأثيرها على تقييم الشركات

أعرب مستثمرو برودكوم عن خيبة أملهم لعدم تقديم الشركة لتوجيهات إيرادات مفصلة بشأن الذكاء الاصطناعي للعام المقبل، وفقًا لتقارير من Deutsche Bank و JPMorgan. ومع ذلك، توقعت برودكوم أن إيراداتها من أشباه الموصلات الخاصة بالذكاء الاصطناعي ستتضاعف لتصل إلى 8.2 مليار دولار في الربع التالي.

كما بدا المستثمرون “غير راضين” عن حجم الطلبات المتراكمة للشركة من منتجات الذكاء الاصطناعي، والتي تبلغ 73 مليار دولار على مدى الأشهر الـ 18 القادمة، كما ذكر بول هيكي، المؤسس المشارك لمجموعة Bespoke Investment Group. ويرى البعض أن هذا الرقم لا يمثل نموًا كافيًا لتبرير التقييمات الحالية للشركة.

أشار مايرز من جي بي مورغان إلى أن الرئيس التنفيذي تان بدا أكثر “تحفظًا” بشأن نتائج الشركة مما يرغب فيه المستثمرون، بناءً على محادثاته مع المساهمين. قد يكون هذا مرتبطًا بحقيقة أن سهم برودكوم هو “صفقة مزدحمة” في موضوع الذكاء الاصطناعي الشائع، وأن السوق قد “يحتاج إلى أخذ نفس” من هذا التوجه الاستثماري.

على الرغم من هذا التراجع الأخير، لا تزال أسهم برودكوم مرتفعة بأكثر من 56٪ هذا العام. ويعكس هذا الأداء القوي مكانة الشركة الرائدة في قطاع الرقائق، بالإضافة إلى مساهمتها المتزايدة في مجال تكنولوجيا أشباه الموصلات.

في الأشهر الأخيرة، زاد الضغط على قطاع أشباه الموصلات بسبب المخاوف بشأن استدامة طفرة الذكاء الاصطناعي. وقد أدى ذلك إلى معاقبة بعض الشركات على الرغم من تحقيقها نتائج مالية قوية.

المستقبل وما يجب مراقبته:

من المتوقع أن تستمر حالة عدم اليقين في قطاع الذكاء الاصطناعي في المدى القصير، حيث يراقب المستثمرون عن كثب نمو الإيرادات وتكاليف التشغيل للشركات العاملة في هذا المجال. سيراقب المحللون عن كثب تقارير الأرباح القادمة لشركات الرقائق الكبرى، بالإضافة إلى أي تطورات تنظيمية قد تؤثر على قطاع الاستثمار في الذكاء الاصطناعي. من المهم أيضًا متابعة التطورات التكنولوجية في مجال الذكاء الاصطناعي، حيث يمكن أن تؤدي الابتكارات الجديدة إلى تغيير المشهد التنافسي بشكل كبير.

في الختام، يمثل تراجع أسهم برودكوم تحذيرًا للمستثمرين بشأن المخاطر المرتبطة بالاستثمار في شركات الذكاء الاصطناعي ذات التقييمات المرتفعة. من الضروري إجراء تقييم دقيق لأساسيات الشركة وتوقعات النمو قبل اتخاذ أي قرارات استثمارية.

شاركها.