يثير الخبير البارز في مجال الذكاء الاصطناعي، غاري ماركوس، تساؤلات حول الإنفاق الضخم الذي تخصصه شركات التكنولوجيا الكبرى، مثل جوجل وأمازون وميتا ومايكروسوفت، لمشاريع الذكاء الاصطناعي. ويرى ماركوس، وهو أستاذ فخري في جامعة نيويورك وباحث مخضرم في الذكاء الاصطناعي، أن هذه الاستثمارات الضخمة قد تمثل “أكبر سوء تخصيص لرأس المال في التاريخ”، مشيراً إلى سجل الإنفاق المتزايد لهذه الشركات منذ عام 2022.

في تعليقات حديثة، وصف ماركوس حجم الإنفاق الحالي بأنه “يفوق مشروع مانهاتن شهريًا”، وبأنه “أكثر من 12 ضعفًا لمشروع مانهاتن سنويًا”. وعلى الرغم من أن هذه الشركات تدافع عن استثماراتها بأنها ضرورية لمواكبة التطورات المستقبلية في الذكاء الاصطناعي، إلا أن ماركوس يرى أن العوائد الملموسة للمستثمرين لا تزال محدودة.

تحذيرات حول استراتيجيات الإنفاق في الذكاء الاصطناعي

يشير غاري ماركوس إلى أن الشركات لا تحقق حاليًا أرباحًا كبيرة من مشاريع الذكاء الاصطناعي. كما يرى أنه لا توجد لدى أي منها “ميزة تنافسية تقنية قوية”، مما يجعل “حرب الأسعار الضخمة أمرًا لا مفر منه”. بالإضافة إلى ذلك، يشكك في قدرة العملاء على تحقيق عوائد استثمارية كبيرة من هذه التقنيات.

وكان ماركوس قد حذر سابقًا من المخاطر التي قد تنطوي عليها “هوس الذكاء الاصطناعي” بالنسبة للمستثمرين. ففي فبراير، أشار إلى أن التحديات التي واجهها قطاع التكنولوجيا في ذلك الوقت كانت دليلًا على أن المستثمرين بدأوا يدركون أنهم ربما قد تم “بيع سلعة زائفة لهم” فيما يتعلق بالذكاء الاصطناعي.

في الأسبوع الماضي، تجددت هذه المخاوف بعد تقرير من صحيفة وول ستريت جورنال أفاد بأن شركة OpenAI قد أخفقت في تحقيق أهداف رئيسية للإيرادات ونمو المستخدمين في العام الماضي. وقد أدت هذه الأنباء إلى تراجع أسهم شركات التكنولوجيا في جلسات التداول، حيث بدأ المستثمرون في التعامل مع احتمالية تباطؤ الطلب على منتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي.

تداعيات استراتيجية الإنفاق على أسهم التكنولوجيا

يعكس تقييم ماركوس لإنفاق شركات التكنولوجيا الكبرى (hyperscalers) نقاشًا أوسع يدور في أوساط المستثمرين والمحللين حول استدامة هذه الاستثمارات الضخمة. فبينما تستمر شركات مثل Alphabet و Amazon و Meta Platforms و Microsoft في تخصيص مليارات الدولارات لمساعيها في مجال الذكاء الاصطناعي، فإن الضغط يتزايد لإظهار عوائد ملموسة على هذه الاستثمارات.

وفي حين أن بعض هذه الشركات، مثل ميتا، تؤكد أن الإنفاق الكبير ضروري لتجنب التأخر في الوصول إلى مرحلة “الذكاء الاصطناعي الفائق”، فإن غياب الأرباح الكبيرة والغموض المحيط بالميزة التنافسية يثيران قلق المستثمرين. ويشير هذا التوجه إلى أن السوق قد يكون بدأ في إظهار علامات “الإرهاق” من الوعود غير المتحققة، مما قد يؤدي إلى مزيد من التقلبات في أسعار الأسهم.

في المستقبل القريب، سيكون من المهم متابعة كيفية استجابة هذه الشركات لضغوط المستثمرين وإظهار عوائد ملموسة من استثماراتها في الذكاء الاصطناعي. كما أن الأداء الفعلي لمنتجات وخدمات الذكاء الاصطناعي، وقدرتها على توليد إيرادات وأرباح، سيحدد مسار هذه الصناعة واستراتيجيات الإنفاق الخاصة بالشركات الكبرى.

شاركها.