حذر الخبير الاقتصادي البارز محمد العريان المستثمرين الذين يسعون للاستفادة من انخفاض أسعار الأسهم، المعروفين بـ “مشترو القاع” (dip-buyers)، من المخاطر المتزايدة التي تهدد الاقتصاد العالمي. مع دخول الحرب في إيران شهرها الثاني، يرى العريان أن الأسواق لا تزال تقلل من شأن التداعيات الاقتصادية المحتملة، وخاصة خطر حدوث صدمة في الطلب الاستهلاكي.
تحذيرات العريان للمستثمرين في ظل الحرب الإيرانية
صرح العريان، الذي شغل سابقًا منصب المدير التنفيذي للاستثمار في PIMCO، لشبكة CNBC بأنه يتجنب حاليًا الاستثمار في سوق الأسهم، وخاصة المؤشرات الشاملة. يعزو خبراء الاقتصاد هذه التحذيرات إلى ما وصفه بـ “الآثار المتتالية للعواقب الاقتصادية الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط”. وأشار العريان إلى أن الأسواق باتت الآن تُواجه خطر بدء ظهور صدمة في الطلب على نطاق واسع عبر الاقتصاد، وهي “نقطة تحول أخرى للاقتصاد العالمي”.
وقد شهدت أسعار الأسهم انخفاضًا مستمرًا على مدار الشهر الماضي، حيث دخل مؤشر داو جونز الصناعي وناسداك 100 رسميًا في منطقة التصحيح يوم الجمعة. ومع ذلك، يرى العريان أن المستثمرين قد يقللون من تقدير المخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب في إيران، حتى مع الأخذ في الاعتبار الانخفاضات التي حدثت بالفعل.
ويشير العريان إلى وجود عقلية سائدة في أوساط الأسهم تفترض أن التأثيرات الحالية هي مجرد “أمر عابر”، وأن السوق سيتجاوزها بسرعة. لكن التطورات تشير إلى مسار أكثر تعقيدًا، خاصة مع ارتفاع أسعار النفط وما يترتب عليه من تضخم.
التداعيات الاقتصادية لتصاعد التوترات وتأثيرها على أسعار النفط
أشعلت الحرب في إيران سلسلة من المخاوف الاقتصادية في الأسواق، تبدأ بالارتفاع الأخير في أسعار النفط. يخشى المحللون من أن يستمر ارتفاع أسعار النفط الخام في تأجيج التضخم، مما يثقل كاهل المستهلكين تدريجيًا حتى يدفعهم إلى تقليص استهلاكهم لمنتجات النفط. هذا السيناريو، المعروف بـ “تدمير الطلب” (demand destruction)، ضروري لتخفيض أسعار النفط ما لم يحدث زيادة في المعروض.
ومع ذلك، فإن تدمير الطلب يحمل في طياته خطر إبطاء النمو الاقتصادي، وذلك في وقت كان فيه الاقتصاد الأمريكي يظهر علامات ضعف بالفعل. هذا الوضع يدفع المزيد من أصحاب التوقعات الاقتصادية في وول ستريت للتحذير من احتمال حدوث ركود اقتصادي.
ويرى العريان أن ظاهرة تدمير الطلب بدأت تظهر بالفعل في أجزاء أخرى من الاقتصاد العالمي. واستشهد بالدول الآسيوية، التي يُعتقد أنها الأكثر تضررًا من إغلاق مضيق هرمز، حيث بدأت هذه الدول تستعد لنقص المعروض من السلع الأساسية. في الولايات المتحدة، قد يتجسد صدمة الطلب في تقليص الأمريكيين لإنفاقهم، خاصة الأسر ذات الدخل المنخفض.
التسلسل المحتمل للعواقب الاقتصادية
يتوقع العريان أن تتدفق العواقب الاقتصادية في تسلسل محدد إذا استمر الوضع الحالي. يبدأ الأمر بـ “صدمة طاقة”، تليها “صدمة أسعار فائدة”، ثم “صدمة تضخم أوسع”، وأنها قد تنتهي بـ “صدمة في الطلب”. وأضاف، إذا استمر هذا التطور، وهو ما يأمل ألا يحدث، فإن الأحاديث ستنتقل إلى “عدم الاستقرار المالي”. هذا هو التسلسل المتوقع، ويأمل ألا نصل إلى النهاية الأكثر سوءًا.
وقد كان العريان صريحًا في الأسابيع الأخيرة بشأن الأضرار الاقتصادية المتراكمة منذ بداية الحرب في إيران. في حديثه مع “بيزنس إنسايدر” في منتصف مارس، صرح بأنه يعتقد أن احتمالات حدوث ركود في الولايات المتحدة ارتفعت إلى 35% بسبب الحرب، وأن التضخم المتزايد يرفع خطر وقوع “حادث مالي”.
في الوقت الحالي، يترقب المستثمرون أي تحركات محتملة من قبل البنوك المركزية أو الحكومات لتخفيف هذه المخاطر، بالإضافة إلى أي مؤشرات على انفراج دبلوماسي قد يخفف من حدة التوترات الجيوسياسية. يبقى تطورات الحرب وتأثيرها على أسعار النفط معركة رئيسية تؤثر على مسار الاقتصاد العالمي.
