على الرغم من أن التضخم قد يبدأ في التراجع، إلا أن استهلاك الأمريكيين لكوب القهوة الصباحي لم يشعر بالارتياح بعد. شهدت أسعار القهوة ارتفاعًا مستمرًا في عام 2026، مدفوعة جزئيًا بسياسات التعريفات الجمركية التي فرضت في العام الماضي. وقد أدت هذه الزيادات إلى وصول متوسط سعر القهوة إلى مستويات قياسية في الولايات المتحدة، مما أثر على روتين المستهلكين اليومي.
ارتفاع أسعار القهوة في أمريكا رغم انخفاضها عالميًا
تُظهر بيانات من مكتب إحصاءات العمل الأمريكي أن متوسط سعر القهوة في جميع أنحاء البلاد بلغ 9.37 دولارات للرطل في يناير، وهو ما يمثل زيادة بنسبة 33% مقارنة بالعام الماضي. هذا الارتفاع دفع أسعار حبوب القهوة إلى أعلى مستوياتها منذ الثمانينيات، وهي الفترة التي بدأت فيها البيانات المتعلقة بهذه السلعة في التجميع. اللافت للنظر أن هذا الارتفاع يأتي في وقت شهدت فيه الأسعار انخفاضًا على المستوى العالمي، حيث تراجعت إلى 3.64 دولارات للرطل في نفس الشهر.
تُعد التعريفات الجمركية على الواردات من البرازيل أحد أسباب استمرار ارتفاع الأسعار في الولايات المتحدة، لكنها لا تفسر بالكامل هذا التباين. فعلى الصعيد العالمي، ساهم مزيج من التوقعات الإيجابية للعرض للعام المقبل، مع بدء تخفيف حدة نقص الإنتاج السابق، في كبح جماح أسعار القهوة الدولية.
تأثير التعريفات الجمركية الأمريكية على سوق القهوة
بدأ فصل بين الولايات المتحدة وبقية العالم في التشكل منذ فترة، حيث بدأت المقاهي في رفع الأسعار بعد فرض إدارة ترامب تعريفات جمركية شاملة في “يوم التحرير”. وشمل ذلك فرض رسوم بنسبة 46% على فيتنام، و10% على البرازيل وكولومبيا، وهي الدول الثلاث التي تشكل أكثر من 60% من إمدادات القهوة للولايات المتحدة.
في يوليو، تحركت الإدارة لفرض رسوم بنسبة 40% على واردات الغذاء والمشروبات البرازيلية، وهي سياسة كان من المتوقع أن تزيد من تكلفة القهوة بشكل كبير. وعلى الرغم من أن القرار قد تم التراجع عنه في نوفمبر، إلا أن التأثير لا يزال محسوسًا في أسواق القهوة. عادة ما يقوم المستوردون بتثبيت الأسعار قبل عدة أشهر. ونتيجة لذلك، من المرجح أن التأثير الكامل لتراجع التعريفات الجمركية على كبار منتجي القهوة لم يظهر بعد في الأسعار.
في حين أنه من المحتمل أن يشعر المستهلكون بتأثير انخفاض التعريفات الجمركية في الأشهر القادمة، فإن هذا لا يعني بالضرورة انخفاض الأسعار. خاصة وأن المستهلكين يبدون على استعداد لدفع أسعار أعلى في الوقت الحالي. وقد شهدت أسهم شركات القهوة الرائدة مثل ستاربكس وكيوريج درابر بيبر أداءً قويًا في عام 2026، حيث ارتفعت بنسبة 14% و5% على التوالي منذ بداية العام.
مستقبل أسعار القهوة والتوجهات الاقتصادية
يشير هذا الوضع المعقد إلى ضرورة مراقبة التطورات المستقبلية عن كثب. فبينما قد تؤدي التغييرات في السياسات التجارية والتوقعات العالمية للعرض إلى تعديل الأسعار على المدى الطويل، فإن استعداد المستهلكين للبقاء على عاداتهم الاستهلاكية قد يوفر دعمًا مستمرًا للأسعار المرتفعة. من المتوقع أن تكشف الأشهر القادمة عما إذا كانت التأثيرات النهائية للتعريفات الجمركية ستنعكس بوضوح في فواتير المستهلكين، أو ما إذا كانت عوامل أخرى، مثل الطلب القوي، ستظل هي القوة الدافعة الرئيسية وراء أسعار القهوة المرتفعة.
