يواجه النظام العالمي للأسواق المالية تحولاً محتملاً، حيث يتزايد قلق المستثمرين بشأن هيمنة الولايات المتحدة التقليدية. تشير المؤشرات الأخيرة إلى أن “الاستثنائية الأمريكية”، وهي الفكرة القائلة بأن الأصول الأمريكية ستحقق عوائد أفضل مقارنة بالأسواق الدولية، قد تكون في تراجع. يأتي هذا القلق في ظل تصاعد المخاطر الاقتصادية والجيوسياسية داخل الولايات المتحدة، مما يدفع المستثمرين إلى استكشاف بدائل عالمية.
تاريخياً، احتلت الولايات المتحدة موقع الصدارة في الأسواق العالمية، لكن السنوات الأخيرة شهدت تزايد الحديث عن فقدان أمريكا لتميزها. يعود هذا القلق إلى تزايد مستويات التضخم، وزيادة الديون، وتصاعد التوترات الجيوسياسية التي تلقي بظلالها على الأصول الأمريكية. في المقابل، يبدو أن المستثمرين يتجهون بأنظارهم نحو مناطق أخرى من العالم، لا سيما مع استمرار الضغوط البيعية على أسهم الولايات المتحدة.
مؤشرات على تراجع الأفضلية الأمريكية في الأسواق العالمية
هناك عدة مؤشرات تظهر كيف بدأت الولايات المتحدة تفقد ميزتها في المشهد المالي العالمي. أحد أبرز هذه المؤشرات هو الأداء الضعيف لسوق الأسهم الأمريكية، الذي يشهد أسوأ بداية عام له منذ عقود. وفقاً لتحليلات مصرفية، فإن أداء مؤشر S&P 500 منذ بداية العام يتخلف عن مؤشر MSCI World Index بأكبر هامش منذ 30 عاماً على الأقل.
يشير الخبراء إلى أن هذا التراجع ليس جديداً، بل بدأ يتشكل على مدى العام الماضي. فقد لاحظ مدير صناديق التحوط، روب سيترون، أن الأصول المقومة بالدولار سجلت أضعف مكاسب مقارنة بـ 19 سوقاً أخرى حول العالم في السنة التي سبقت نهاية الأسبوع الماضي. وقال سيترون لشبكة CNBC أن “الولايات المتحدة تحتل المرتبة 20 من أصل 20″، مضيفاً أن مكاسب السوق الأمريكية كانت أقل بنحو 30% من مكاسب الأسواق الناشئة خلال العام الماضي، وهو فارق كبير.
تحول عالمي في استراتيجيات المستثمرين: الابتعاد عن الأسهم الأمريكية
يشهد السوق العالمي تحولاً ملحوظاً في توجهات المستثمرين، حيث بدأت رؤوس الأموال تتدفق بعيداً عن الأسهم الأمريكية بوتيرة قياسية. أظهرت استطلاعات أجرتها بنك أوف أمريكا لمديري الصناديق العالمية في شهر فبراير أن المستثمرين حول العالم قاموا بتبديل حيازاتهم في الأسهم الأمريكية مقابل أسواق ناشئة بأسرع وتيرة منذ عام 2021.
بالمتوسط، قلل المستثمرون العالميون من مراكزهم في الأسهم الأمريكية بحوالي 20 نقطة مئوية مقارنة بالشهر السابق. كانت الأسهم الأمريكية الفئة التي ابتعد عنها المستثمرون الأكثر، بينما كانت منطقة اليورو والأسواق الناشئة من بين أفضل خمس مناطق اتجه إليها المستثمرون لزيادة مراكزهم. هذه الظاهرة،
