يستعد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلقاء خطابه السنوي الأول حول حالة الاتحاد في ولايته يوم الثلاثاء، وهو حدث يراقبه المستثمرون عن كثب بحثًا عن إشارات قد تؤثر على الأسواق المالية. على الرغم من أن خطاب حالة الاتحاد لا يُعد عادةً حدثًا محركًا للأسواق، إلا أن حالة عدم اليقين المحيطة بنظام الرسوم الجمركية الذي يتبناه ترامب، خاصة بعد قرار المحكمة العليا والتوتّرات الجيوسياسية المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران، تجعل المستثمرين يبحثون عن مؤشرات واضحة حول الخطوات المستقبلية للرئيس. ويشير خبراء إلى أن خطابات ترامب غالبًا ما تحمل عنصر المفاجأة، مما يجعل هذا الحدث ذا أهمية خاصة للمحللين الماليين.
من المتوقع أن يحظى هذا الخطاب بمتابعة كبيرة، حيث أظهر استطلاع أجرته Scripps News/Talker Research أن ثلثي الأمريكيين يرون أن خطاب حالة الاتحاد هذا العام أكثر أهمية من سابقيه. ويركز المستثمرون على عدة جوانب رئيسية في الخطاب قد تحمل تداعيات على الاقتصاد العالمي والأسواق المحلية. وتشمل هذه الجوانب التحديثات المتعلقة بالرسوم الجمركية، وأي إشارات إلى تصعيد محتمل في التوترات مع إيران، والتركيز على القدرة على تحمل التكاليف والوضع الاقتصادي العام.
تحديثات حول الرسوم الجمركية
كانت الرسوم الجمركية محورًا رئيسيًا في سياسات إدارة ترامب، وقد أثار قرار المحكمة العليا الذي قضى بعدم قانونية معظم الرسوم الجمركية التي فرضتها الإدارة، موجة من عدم اليقين. حيث وجدت المحكمة العليا أن قانون سلطات الطوارئ الاقتصادية الدولي لا يبرر هذه الرسوم. ورغم ذلك، مضى ترامب قدمًا في رفع الرسوم العالمية بنسبة 15%، مستخدمًا أطرًا بديلة لتبرير حربه التجارية. ومن المتوقع أن تستمر المعارك القانونية المتعلقة بالرسوم الجمركية، مما يترك المستثمرين في حالة ترقب دائم بشأن ما سيحدث مستقبلاً، خاصة فيما يتعلق بالمعارك حول استرداد الرسوم الجمركية للشركات.
إن أي تعليقات جديدة من الرئيس ترامب حول خططه التجارية يمكن أن تعيد تشكيل توقعات وول ستريت وتحرك أسعار الأسهم. ويشير كبير استراتيجيي السوق في Freedom Capital Markets، جاي وودز، إلى أنه “قد نتعلم المزيد في خطابه عن نيته مواصلة فرض الرسوم الجمركية على الرغم من قرار المحكمة العليا”، مؤكدًا أن هذه التصريحات يمكن أن يكون لها تأثير مباشر على الأسواق. هذا الجانب يكتسب أهمية خاصة في ظل المخاوف من تأثير الرسوم على سلاسل التوريد العالمية والتكاليف الإنتاجية.
مؤشرات على تصعيد التوترات مع إيران
ارتفعت أسعار النفط في الآونة الأخيرة وسط تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. ويشير وودز إلى أن أي إشارة من الرئيس ترامب إلى تصعيد عسكري محتمل ضد إيران قد يكون لها تأثير كبير على الأسواق العالمية، وبشكل خاص على أسعار الطاقة. وقد قامت الولايات المتحدة بزيادة تواجدها العسكري في الشرق الأوسط، وأي تحديثات من الرئيس ترامب حول هذا التواجد قد تزيد من التقلبات في سوق النفط، مما يضغط بدوره على أحد المدخلات الرئيسية للتضخم. هذا الوضع يثير قلق المستثمرين حول استقرار أسواق الطاقة وارتفاع محتمل في معدلات التضخم.
التركيز على القدرة على تحمل التكاليف
على الرغم من أن هذا الجانب قد لا يكون بنفس التأثير المباشر على الأسواق مثل الرسوم الجمركية أو التحركات العسكرية ضد إيران، إلا أن ترامب من المتوقع أن يركز على الاقتصاد وجهوده لزيادة القدرة على تحمل تكاليف المعيشة للمواطنين الأمريكيين العاديين. وقد نجح الاقتصاد الأمريكي في تفادي السيناريوهات الأسوأ التي كان يخشاها الكثيرون تحت سياسات معينة، لكن المخاوف لا تزال قائمة. وقد أظهر استطلاع Scripps News/Talker Research أن ما يقرب من نصف الأمريكيين مهتمون بشكل أساسي بما سيقوله ترامب عن الاقتصاد.
يمكن للتصريحات التي يدلي بها ترامب حول الاقتصاد أن تؤثر على تصورات المستثمرين بشأن التضخم وسوق العمل. وهذا بدوره قد يغير التوقعات المتعلقة بتوقيت خفض أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي. إن قدرة المستهلكين على تحمل التكاليف وسلسلة التوريد الأمريكية هما عنصران حاسمان يؤثران على أداء مختلف القطاعات الاقتصادية، ويراقب المستثمرون عن كثب أي مؤشرات قد تشير إلى تحسن أو تدهور في هذه المجالات. يمثل هذا الخطاب فرصة للرئيس لتقديم رؤيته لمستقبل الاقتصاد الأمريكي.
في الختام، يمثل خطاب حالة الاتحاد للرئيس ترامب منصة لتقديم رؤيته لمستقبل البلاد، ويقدم للمستثمرين فرصة لتوقع التحركات السياسية والاقتصادية القادمة. ومع استمرار عدم اليقين حول سياسات التعريفات الجمركية والعلاقات مع إيران، فإن تركيز المستثمرين سيكون على إشارات واضحة حول الاستراتيجيات المستقبلية. وبينما قد يتبنى الاحتياطي الفيدرالي قراراته بناءً على مؤشرات اقتصادية مستمرة، فإن تصريحات الرئيس حول القدرة على تحمل التكاليف وسوق العمل قد تؤثر على توقعات السياسة النقدية المستقبلية. سيتم تقييم تأثير هذه الكلمات على مدى الأيام والأسابيع القادمة.
