تحليل جديد: سلامة حليب الأطفال الأمريكي تحت المجهر – النتائج مطمئنة
في خبر سار للآباء والقائمين على رعاية الأطفال، توصل تحليل حديث أجرته إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) إلى أن مستويات المعادن الثقيلة والمبيدات الحشرية وغيرها من الملوثات المحتملة في حليب الأطفال التجاري الأمريكي تقع ضمن نطاقات منخفضة ومطمئنة. جاء هذا التحليل كجزء من مبادرة “عملية سرعة اللقلق” (Operation Stork’s Speed)، والتي وصفت بأنها “الأكبر والأكثر صرامة” من نوعها حتى الآن، بهدف طمأنة الجمهور بشأن سلامة إمدادات حليب الأطفال.
النتائج الرئيسية لعملية “سرعة اللقلق”
أجرى مسؤولو إدارة الغذاء والدواء تقييمًا شاملاً شمل اختبار أكثر من 300 عينة من حليب الأطفال التجاري تم جمعها بين عامي 2023 و2025. تركزت الاختبارات على مجموعة واسعة من الملوثات، بما في ذلك المعادن الثقيلة مثل الرصاص والزرنيخ والكادميوم والزئبق. بالإضافة إلى ذلك، تم فحص العينات للكشف عن المبيدات الحشرية، ومواد كيميائية موجودة في البلاستيك تعرف باسم الفثالات، ومجموعة PFAS، والمعروفة أيضًا باسم “المواد الكيميائية الأبدية”.
النتائج التي أعلنتها الوكالة كانت مطمئنة بشكل عام. فقد أشارت إلى أن مستويات جميع الملوثات التي تم الكشف عنها كانت إما غير قابلة للكشف أو منخفضة للغاية. وعندما تم اكتشاف المعادن الثقيلة، كانت مستوياتها أقل بكثير من الحدود التي وضعتها وكالة حماية البيئة الأمريكية (EPA) لمياه الشرب. في سياق متصل، لم يتم الكشف عن أي مبيدات حشرية في 99% من العينات المفحوصة. أما بالنسبة لمركبات PFAS، فلم تسجل إدارة الغذاء والدواء أي اكتشافات لـ 25 من أصل 30 مركبًا تم اختبارها.
تقييم الخبراء الخارجيين
وافق الخبراء المستقلون بشكل عام على تقييم الحكومة. وأشاروا إلى أن وجود كميات ضئيلة من بعض المواد، مثل المعادن الثقيلة، أمر طبيعي نظرًا لوجودها في البيئة. ومع ذلك، لفت هؤلاء الخبراء الانتباه إلى أن مواد أخرى، مثل الفثالات وPFAS، ليست موجودة بشكل طبيعي في البيئة، مما يجعل اكتشافها يستدعي المزيد من التدقيق.
الدكتورة شيلا ساتيانارايانا، أستاذة طب الأطفال في جامعة ويسكونسن للطب، علقت قائلة: “هذه المواد الكيميائية اصطناعية بالكامل. إن اكتشاف بعض هذه المركبات أمر مثير للقلق على الإطلاق”. وأضافت أن هذه النتائج تسلط الضوء على الحاجة المستمرة للمراقبة الدقيقة لتركيبات حليب الأطفال، وكذلك مصادر الإمدادات الغذائية الأوسع في الولايات المتحدة.
سياق مبادرة “سرعة اللقلق”
تم إطلاق عملية “سرعة اللقلق” في مارس 2025 خلال إدارة ترامب، بهدف مراجعة معايير السلامة والجودة لتركيبات حليب الأطفال في الولايات المتحدة لأول مرة منذ عقود. تستند هذه المبادرة إلى جهود سابقة لإدارة الغذاء والدواء لمراجعة سلامة مكونات أغذية الأطفال، لا سيما المعادن الثقيلة التي يمكن أن تؤثر سلبًا على نمو الدماغ والقدرات التعليمية والسلوكية لدى الأطفال.
يُذكر أن إدارة الغذاء والدواء حتى الآن لم تضع حدودًا قابلة للتنفيذ للمعادن الثقيلة في حليب الأطفال، على عكس دول أخرى مثل الاتحاد الأوروبي وكندا وأستراليا. وقد دعت مجموعات الدفاع عن المستهلك لسنوات إلى وضع حدود أكثر صرامة للملوثات. في العام الماضي، نشرت مجلة “كونسيومر ريبورتس” تحليلًا أشار إلى وجود مستويات مقلقة من المعادن الثقيلة وغيرها من الملوثات في بعض منتجات حليب الأطفال الأمريكية.
ومع ذلك، أوضح الدكتور ستيفن أبرامز، أستاذ طب الأطفال في جامعة تكساس في أوستن، أن التحليل الذي أجرته “كونسيومر ريبورتس” استخدم معايير قلق خاصة به، وكانت أقل بكثير من المعايير المعتمدة في الاتحاد الأوروبي. وأشار إلى أن هذا التقرير أثار قلقًا واسعًا بين الجمهور، ودفع بعض الآباء إلى التوقف عن استخدام التركيبات التجارية، حتى في الحالات التي كانت فيها ضرورية.
الدعوة للمراقبة المستمرة
دعا الدكتور أبرامز إدارة الغذاء والدواء إلى مواصلة جهودها في مراقبة حليب الأطفال بحثًا عن الملوثات، مع ضرورة مشاركة النتائج بشفافية مع الجمهور. من جانبها، حثت شركة أبوت (Abbott)، وهي إحدى أكبر الشركات المصنعة لحليب الأطفال في البلاد، إدارة الغذاء والدواء على وضع معايير علمية قائمة على الأدلة للملوثات في حليب الأطفال.
وأكد متحدث باسم شركة أبوت أن إنتاج حليب الأطفال على نطاق واسع في الولايات المتحدة يُعد مسألة تتعلق بالأمن القومي، وأن النتائج الأخيرة تؤكد سلامة الإمدادات المحلية الحالية.
مستقبل سلامة حليب الأطفال
في الختام، تشير النتائج الحديثة لتحليل إدارة الغذاء والدواء إلى أن حليب الأطفال المتوفر في السوق الأمريكي آمن بشكل عام. ومع ذلك، فإن طبيعة المواد الكيميائية الاصطناعية التي تم اكتشافها، حتى لو بكميات ضئيلة، تفرض ضرورة استمرار المراقبة الدقيقة والشفافية في مشاركة النتائج. إن سلامة أغذية الأطفال هي أولوية قصوى، والجهود المبذولة لضمان جودتها وسلامتها تستحق الدعم المستمر.
