في الصين، غالبًا ما تكون أسماء الأشياء تعبيرًا عن الجمال أو وضوحًا صارخًا. التطبيق الجديد الذي اكتسب شعبية واسعة بين الشباب الصيني يندرج بالتأكيد ضمن الفئة الأخيرة. يُطلق عليه ببساطة “هل أنت ميت؟”، وهو سؤال مباشر يثير الفضول ويثير تساؤلات حول احتياجات الجيل الشاب في الصين. في بلد شاسع يشهد تحولات اجتماعية واقتصادية سريعة، يمثل هذا التطبيق الرقمي البسيط، الذي يعتمد على زر واحد، استجابة فريدة لشعور متزايد بالوحدة والقلق.
تطبيق “هل أنت ميت؟” ظاهرة رقمية صينية
“هل أنت ميت؟” هو تطبيق مدفوع يتيح للمستخدمين، وخاصةً أولئك الذين يعيشون بمفردهم في مدن بعيدة، إرسال إشارة بسيطة إلى الأصدقاء أو العائلة لتأكيد سلامتهم. مقابل 8 يوان (حوالي 1.10 دولار أمريكي)، يمكن للمستخدم الضغط على زر لإرسال إشعار يطمئن أحباءه بأنه لا يزال على قيد الحياة. هذا التطبيق، الذي يبدو ساخرًا في اسمه، يعكس واقعًا اجتماعيًا متزايدًا في الصين: ارتفاع عدد الأفراد الذين يعيشون بمفردهم، بعيدًا عن شبكات الدعم التقليدية.
وقد تصدر التطبيق قائمة التطبيقات المدفوعة الأكثر تنزيلًا على متجر تطبيقات Apple في الصين الأسبوع الماضي، وامتدت شعبيته إلى دول أخرى مثل سنغافورة وهولندا وبريطانيا والهند والولايات المتحدة. يشير هذا الانتشار العالمي إلى أن الحاجة إلى الشعور بالأمان والتواصل ليست حصرية بالصين، بل هي قضية عالمية.
الوحدة والحياة العصرية في الصين: دوافع وراء النجاح
تم تطوير التطبيق بواسطة ثلاثة شباب في العشرينات من العمر، وقد استلهموا فكرته من تجاربهم الشخصية. إيان لو، أحد المطورين، أوضح أنهم عانوا من الوحدة أثناء العيش والعمل بمفردهم في مدينة شنتشن الجنوبية. وأضاف أن الحاجة إلى طريقة سهلة لتسجيل الوصول مع الأصدقاء والعائلة قوية بشكل خاص بين الأشخاص الانطوائيين، الذين قد يجدون صعوبة في إرسال رسائل يومية لإخبار الآخرين بأنهم بخير.
يعكس نجاح التطبيق التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تشهدها الصين. تقليديًا، كانت الأسر الصينية تميل إلى العيش معًا أو بالقرب من بعضها البعض عبر الأجيال. ومع ذلك، أدى التحضر السريع والنمو الاقتصادي إلى هجرة الملايين من الصينيين إلى المدن الكبرى، مما أدى إلى تفكك الروابط الأسرية التقليدية. وفقًا لتقرير صادر عن المكتب الوطني للإحصاء الصيني لعام 2024، يوجد حاليًا أكثر من 100 مليون أسرة تضم شخصًا واحدًا فقط في البلاد.
“الاستلقاء” والأمن الرقمي: آراء المستخدمين
تشن زينجيو، البالغة من العمر 32 عامًا، والتي تعيش بمفردها في كونمينغ، أعربت عن إعجابها بالتطبيق ووصفته بأنه “جديد ومضحك”. ومع ذلك، أعربت أيضًا عن قلقها بشأن أمن البيانات، خاصةً وأن العديد من المستخدمين المحتملين هم من النساء. وقالت إن تسرب معلومات شخصية حساسة قد يكون له عواقب وخيمة.
يوان سانجسانج، مصممة الأزياء في شنغهاي، والتي تعيش بمفردها منذ عقد من الزمن، ترى أن التطبيق قد لا ينقذ حياتها، ولكنه سيساعد أقاربها في حالة وفاتها بمفردها. وقالت إنها لا تريد أن تموت بطريقة مهينة، وأن يتم العثور على جثتها بعد فترة طويلة من وفاتها.
هل “هل أنت ميت؟” مجرد تسجيل وصول اجتماعي ساخر؟
يرى بعض المحللين أن التطبيق هو بمثابة “تسجيل وصول اجتماعي ساخر”، وهو تعبير عن حاجة الشباب إلى الشعور بالاتصال والتواصل في عالم سريع الخطى ومجهد. وكتب الكاتب هي تاو أن نجاح التطبيق هو “استعارة اجتماعية فكاهية قاتمة، تذكرنا بالانتباه إلى الظروف المعيشية والعالم الداخلي للشباب المعاصر”.
اسم التطبيق نفسه، على الرغم من غرابة الأمر، يعكس ثقافة صينية تتجنب الحديث عن الموت. ففي الصين، غالبًا ما يتم تجنب الكلمة نفسها، وحتى المباني لا تحتوي على طابق رابع بسبب التشابه الصوتي بين كلمة “أربعة” وكلمة “الموت”.
تغيير الاسم ومستقبل التطبيق
اعترف المطورون بأن اسم التطبيق أثار بعض الجدل، وأعلنوا عن نيتهم تغيير الاسم إلى “Demumu”. ومع ذلك، لم يلق هذا الاسم استحسانًا كبيرًا، وقرر الفريق إطلاق مسابقة لاختيار اسم جديد، مع تقديم جائزة قدرها 666 يوان (حوالي 96 دولارًا أمريكيًا) للفائز.
تطبيق “هل أنت ميت؟” يمثل أكثر من مجرد أداة رقمية بسيطة. إنه انعكاس للحياة في الصين الحديثة، والتحديات التي يواجهها الشباب، والحاجة المتزايدة إلى الشعور بالأمان والتواصل في عالم يتسم بالوحدة والانفصال. سواء استمر التطبيق في استخدام اسمه الأصلي أو اختار اسمًا جديدًا، فمن الواضح أنه قد أثار نقاشًا مهمًا حول قضايا الوحدة والأمن الرقمي في الصين وخارجها. التطبيقات الاجتماعية تلعب دورًا متزايد الأهمية في حياتنا، وتطبيقات السلامة الشخصية مثل هذا التطبيق قد تصبح أكثر شيوعًا في المستقبل.
