في قلب فنزويلا، وتحديدًا في مدينة باركيسيميتو، شهدت الأربعاء الماضي تجمعًا مهيبًا للآلاف من الفنزويليين، متحدين في صلاة واحدة من أجل مستقبل بلادهم المضطرب. هذا التجمع الجماهيري لم يكن مجرد حدث ديني، بل كان تعبيرًا عن الأمل والتضرع في ظل فترة من عدم اليقين السياسي والاقتصادي الحاد. محور هذا التجمع كان حج ديفينا باستورا، وهو تقليد سنوي عميق الجذور في الثقافة الفنزويلية.

أهمية حج ديفينا باستورا في فنزويلا

يُعد حج ديفينا باستورا، أو “الراعية المقدسة”، من أهم التعبيرات الدينية والثقافية في فنزويلا. يقام هذا الحج في 14 يناير من كل عام، ويجذب ما يقدر بنحو مليوني حاج من جميع أنحاء البلاد. يمتد الموكب على مسافة 7 كيلومترات تقريبًا، بدءًا من حرم سانتا روزا، مرورًا بـ 12 محطة، وصولًا إلى كاتدرائية باركيسيميتو.

تاريخ وتقاليد الحج

يعود تاريخ هذا الحج إلى القرن الثامن عشر، عندما ظهرت صورة للعذراء مريم في حقل قمح، مما اعتبره السكان المحليون معجزة. ومنذ ذلك الحين، أصبح الحج تقليدًا سنويًا، حيث يرتدي الحجاج ملابس بيضاء كرمز للنقاء والسلام، ويحملون الشموع والصلوات. حج ديفينا باستورا ليس مجرد رحلة دينية، بل هو فرصة للتعبير عن الإيمان، وطلب الشفاء، والتضرع من أجل السلام والازدهار في فنزويلا.

السياق السياسي والاجتماعي للحج

لم يكن هذا العام استثناءً. ففي ظل الأزمة السياسية التي تشهدها فنزويلا، والتي تفاقمت بعد الأحداث الأخيرة المتعلقة بالرئيس نيكولاس مادورو، وجد الفنزويليون في هذا الحج ملاذًا للأمل. فبعد نقل مادورو إلى الولايات المتحدة، وتصريحات الرئيس ترامب حول إدارة فنزويلا مؤقتًا واستغلال احتياطياتها النفطية، ازداد الشعور بعدم اليقين والخوف.

العديد من الحجاج عبروا عن أملهم في أن يعم السلام والاستقرار في بلادهم، وأن تعود الحياة إلى طبيعتها. ميريام إسبينوزا، ربة منزل شاركت في الموكب، قالت: “نصلي من أجل بلدنا، لأن بلدنا يحتاج حقًا إلى الله. أتمنى أن ننعم بالسلام وأن تعود بلادنا إلى طبيعتها”. هذه المشاعر تعكس حالة القلق والأمل التي يعيشها الفنزويليون في هذه الفترة الحرجة.

الإيمان والشفاء: قصص من قلب الحج

بالإضافة إلى التضرعات من أجل السلام، كان الحج فرصة للعديد من الفنزويليين لطلب الشفاء من الأمراض. كلارا كاستيلو، وهي إحدى الحجاج، صلت من أجل صحة ابنها المصاب بالهيموفيليا منذ طفولته. وقالت إن إيمانها قوي منذ تشخيص ابنها، وأنها ستواصل التضرع إلى الله من أجل صحته.

جوهيني هيرنانديز، مهندسة مدنية حضرت الحدث مع عائلتها، أوضحت أن حج ديفينا باستورا يمثل كل شيء بالنسبة لسكان باركيسيميتو. وأضافت: “العذراء تسير معنا ونحن في طريقنا نحو يسوع المسيح”. على الرغم من مواجهتها هي وشقيقها لمشاكل صحية تمنعهما من السير على طول الطريق، إلا أنهما قررا الحضور للتعبير عن إيمانهما وطلب الشفاء. هذه القصص الشخصية تجسد قوة الإيمان والأمل في ظل الظروف الصعبة.

دور الكنيسة الكاثوليكية في فنزويلا

يلعب حج ديفينا باستورا دورًا محوريًا في الهوية الكاثوليكية في باركيسيميتو، حيث يجذب أجيالًا من العائلات للتعبير عن إيمانهم بشكل علني. الكنيسة الكاثوليكية في فنزويلا لطالما كانت قوة مؤثرة في المجتمع، وتقدم الدعم الروحي والمعنوي للمواطنين في أوقات الأزمات.

التغطية الإعلامية والدعم الدولي

تتلقى التغطية الدينية لوكالة أسوشيتد برس الدعم من خلال وكالة أسوشييتد برس تعاون مع The Conversation US، بتمويل من شركة Lilly Endowment Inc.، مما يؤكد على أهمية هذا الحدث الديني والثقافي على المستوى الدولي. هذا الدعم يساهم في إبراز حج ديفينا باستورا كرمز للأمل والإيمان في فنزويلا.

في الختام، يمثل حج ديفينا باستورا أكثر من مجرد تجمع ديني. إنه تعبير عن الهوية الفنزويلية، وتجسيد للأمل في مستقبل أفضل، وتأكيد على قوة الإيمان في مواجهة التحديات. في ظل الأزمة السياسية والاقتصادية التي تشهدها البلاد، يظل هذا الحج رمزًا للوحدة والتضامن، ومصدرًا للإلهام والتفاؤل للفنزويليين. نتمنى أن يعم السلام والازدهار على فنزويلا، وأن تتحقق آمال وتطلعات شعبها الكريم. شارك هذا المقال مع أصدقائك لزيادة الوعي حول هذا الحدث الهام.

شاركها.