فيرونا: مسرح الختام الأولمبي وقلب الجمال الإيطالي

تستعد مدينة فيرونا الإيطالية، المرتبطة أبدًا بقصة روميو وجولييت، لاستضافة الفصل الأخير والأكثر إثارة في مسيرة الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا 2026. ففي قلب الساحة الرومانية العريقة، سيحتفل حوالي 1500 رياضي بإنجازاتهم، على وقع موسيقى ورقص إيطالي يأسر الألباب، مؤكدين على أن فيرونا ليست مجرد مدينة للحب، بل هي مسرح للحياة والإبداع.

## فيرونا: حيث يلتقي التاريخ بالمستقبل الأولمبي

بعد مسيرة حافلة بالإثارة والتحديات، تصل الألعاب الأولمبية الشتوية ميلانو كورتينا إلى نهايتها، وتختتم فعالياتها في معلم تاريخي استثنائي: الساحة الرومانية في فيرونا. هذا المحيط الأثري، الذي شهد على مر العصور فعاليات جلبت المتعة والترفيه للجماهير، سيحتضن الآن تتويج الرياضيين الأولمبيين.

### “الجمال في الحركة”: رسالة الساحة الرومانية

تحت قيادة راقص الباليه الشهير روبرتو بول، تدرب حوالي 350 متطوعًا على عرض بعنوان “الجمال في الحركة”. يهدف هذا العرض إلى إبراز الجمال كقوة ديناميكية، لا تقتصر على شكل ثابت، بل تتغير وتتطور باستمرار. يؤكد منتج الحفل، ألفريدو أكاتينو، على أن “الجمال لا يمكن تثبيته في الزمن”، وأن هذا ليس مجرد شعار، بل هو رؤية للحياة وإيطاليا التي تتغير وتتجدد.

### إيطاليا المتغيرة: روح الاحتفال

يشدد أكاتينو على أهمية هذه الرسالة في سياق التغيرات التي تشهدها إيطاليا والعالم. “هذا ما نريد أن نرويه: إيطاليا تتغير، وكذلك جمال الحركة، وجمال الرياضة، وجمال الطبيعة.” سيشارك في الحفل فنانون إيطاليون بارزون، منهم المغني أشيل لاورو والدي جي غابري بونتي، مما يضيف طابعًا فنيًا مميزًا إلى الاحتفال.

### أزياء مستوحاة من الأوبرا وروح الشباب

تتجلى هذه المكانة الفريدة في التفاصيل الدقيقة للحفل. ففي خيمة تُستخدم كغرفة لتبديل الملابس، تعمل الخياطات على وضع اللمسات النهائية على أزياء مستوحاة من عالم الأوبرا، بينما يستعد المتطوعون، ومعظمهم من طلاب المدارس المحلية، للمسرح. تقول ماتيلدا ريكيوتو، وهي طالبة من مدرسة رقص محلية: “إنه أمر مميز حقاً أن أكون داخل الساحة. عادة، أكون هناك كمتفرج والآن أصبح نجمة. أشعر بأنني مميزة للغاية.”

### أسرار الساحة الرومانية: عالم غامض تحت الأقدام

الساحة الرومانية، التي بنيت عام 1 بعد الميلاد، وقبل الكولوسيوم الروماني بعقود، ليست مجرد معلم تاريخي، بل هي مليئة بالأسرار. يكشف أكاتينو عن وجود “عالم غامض” تحت الساحة، يخفي تاريخًا عريقًا. “في مرحلة معينة، سيظهر هذا العالم”، واعدًا بـ”شيء جميل جدًا”.

## رمزية الماء وتغير المناخ

تستلهم مرحلة الحفل الختامي من قطرة الماء، كرمز لتوحيد الملاعب الجبلية الأولمبية مع وادي نهر بو. هذه اللفتة لا تقتصر على الجمالية، بل تمتد لتكون تذكيرًا هامًا بتأثير تغير المناخ على الرياضات الشتوية، وكيف يجب التكيف مع هذه التحديات.

### فيرونا: الخيار الأمثل للحفل الختامي

بينما احتضنت ميلانو حفل الافتتاح، جاء اختيار كورتينا دامبيزو، الواقعة في جبال الدولوميت، كموقع متناثر، مما جعل من الصعب استضافة حفل الختام فيها. فيرونا، بموقعها الفريد في نفس منطقة كورتينا، تم اختيارها لمركزيتها النسبية وقدرتها على استيعاب هذه الفعالية الهامة.

### أمسية حميمية على غرار ميلانو

تعد الأمسية في الساحة الرومانية بأن تكون أكثر حميمية من حفل الافتتاح في استاد سان سيرو. بينما حضر حفل الافتتاح أكثر من 60 ألف شخص، من المتوقع أن يشارك حوالي 1500 رياضي في حفل الختام، ضمن أمسية لا تتجاوز الساعة.

### حملة العلم الإيطالي: فخر وتقدير

تم اختيار الفائزين بالميدالية الذهبية ليزا فيتوزي ودافيدي غيوتي لحمل العلم الإيطالي، تقديراً لإنجازاتهما الاستثنائية. أصبحت فيتوزي أول إيطالية تحصل على ميدالية ذهبية فردية في البياتلون، بينما فاز جيوتي بالميدالية الذهبية في التزلج السريع للرجال.

## تسليم الشعلة إلى فرنسا: انتقال الريادة

من اللحظات البارزة في الحفل، سيكون تسليم العلم الأولمبي إلى فرنسا، الدولة المضيفة للألعاب الشتوية القادمة. سيتم رفع العلم الفرنسي بجانب العلم الإيطالي، في رمز لانتقال الشعلة الأولمبية.

### وداع أولمبي: عروض ضوئية بدلاً من الألعاب النارية

يختتم الحفل بإطفاء الشعلة الأولمبية، التي سيتم بثها عبر الفيديو. وبدلاً من الألعاب النارية، التي تمنع في فيرونا لحماية الحيوانات، سيتم تقديم عرض ضوئي، مما يتناغم مع التوجهات البيئية الحديثة.

### فيرونا: استعدادات إضافية للألعاب البارالمبية

لن تكون الساحة الرومانية مجرد مسرح للحفل الختامي الأولمبي، بل ستشهد أيضًا حفل افتتاح الألعاب البارالمبية في 6 مارس. تم تجهيز الساحة بمسارات جديدة للكراسي المتحركة ودورات مياه يمكن الوصول إليها، بالإضافة إلى تحسينات أخرى للسلامة، لضمان تجربة شاملة وداعمة للجميع.

### خاتمة: فيرونا، مدينة الذكريات والأمل

فيرونا، المدينة التي نحتت في الذاكرة كمسرح لقصة حب خالدة، تثبت مرة أخرى قدرتها على احتضان الأحداث الكبرى. بلمسة فنية إيطالية فريدة، وتصميم مستوحى من الطبيعة، ورؤية مستقبلية، تختتم الألعاب الأولمبية الشتوية في هذا المعلم التاريخي، تاركةً بصمة لا تُنسى، ومؤكدة على أن الجمال والحركة، وبالأخص جمال الرياضة، لا يتوقفان عن التغير والتجدد.

شاركها.