هونغ كونج تستقبل العام الجديد ببديل للألعاب النارية حدادًا على ضحايا الحريق المأساوي
استقبلت هونغ كونج العام 2026 في أجواء مختلفة عن المعتاد، حيث غابت الألعاب النارية المبهجة التي لطالما كانت رمزًا للاحتفالات في المدينة. هذا التغيير الملحوظ يأتي في أعقاب حريق كارثي وقع في نوفمبر الماضي، أسفر عن مقتل ما لا يقل عن 161 شخصًا، مما دفع السلطات إلى اتخاذ قرار بتغيير خطط الاحتفال كعلامة احترام وتقدير للضحايا. بدلاً من العروض النارية التقليدية، استضاف مجلس السياحة في هونغ كونج عرضًا موسيقيًا حيًا يضم فرقة Air Supply وعددًا من الفنانين الآخرين في منطقة سنترال التجارية النابضة بالحياة.
حريق نوفمبر: مأساة أدت إلى تغيير خطط الاحتفالات
الحريق الذي اندلع في محكمة وانغ فوك بمنطقة تاي بو، يعتبر الأسوأ من نوعه في هونغ كونج منذ عام 1948. المبنى السكني كان يخضع لأعمال تجديد، وقد ساهمت مواد البناء المستخدمة، مثل السقالات الخشبية وشبكات الأمان البلاستيكية، في سرعة انتشار النيران. السلطات المحلية أشارت إلى أن المعايير المتدنية في السلامة والإهمال في تطبيقها لعبا دورًا كبيرًا في تفاقم الكارثة.
هذه المأساة تركت جروحًا عميقة في نفوس سكان هونغ كونج، وأثرت بشكل كبير على معنوياتهم. وقد عبّر العديد من السكان عن حزنهم العميق وتعاطفهم مع الضحايا وعائلاتهم. بالتالي، كان إلغاء الألعاب النارية بمثابة استجابة لمشاعر المجتمع ورغبة في إظهار الاحترام والتقدير للضحايا.
بدائل للاحتفال بالعام الجديد في هونغ كونج
على الرغم من إلغاء الألعاب النارية، حرصت هونغ كونج على إيجاد طرق بديلة للاحتفال بقدوم العام الجديد. تم تحويل واجهات ثمانية مبانٍ بارزة في منطقة سنترال إلى شاشات عرض ضخمة، قدمت عرضًا ضوئيًا مبهرًا لمدة ثلاث دقائق عند منتصف الليل. كما استضافت المدينة العديد من الفعاليات الموسيقية والعروض الثقافية الأخرى التي جذبت حشودًا كبيرة من المحتفلين.
العرض الموسيقي الذي أقيم في منطقة سنترال كان من أبرز هذه الفعاليات، حيث استمتع الحاضرون بأداء فرقة Air Supply وبالفنانين المحليين الآخرين. المنطقة تعد مركزًا للحياة الليلية في هونغ كونج، وتحديدًا منطقة لان كواي فونج الشهيرة. وساهمت هذه الفعاليات في الحفاظ على أجواء احتفالية في المدينة مع احترام حالة الحداد.
تأثير إلغاء الألعاب النارية على السياحة والاقتصاد
لا شك أن إلغاء الألعاب النارية سيؤثر على قطاعي السياحة والفنادق والمطاعم في هونغ كونج. عادةً ما تجذب عروض الألعاب النارية في هونغ كونج مئات الآلاف من السياح من جميع أنحاء العالم، الذين ينفقون مبالغ كبيرة على الإقامة والطعام والتسوق. اعترافًا بذلك، أعربت وزيرة الثقافة والرياضة والسياحة في الإقليم، روزانا لو، عن قلقها بشأن التأثير المحتمل على هذه الشركات.
ومع ذلك، أظهرت بعض ردود الفعل من السياح تفهمهم للوضع. آني وانغ، سائحة من شنغهاي، صرحت بأنها كانت تخطط لمشاهدة عرض الألعاب النارية، لكنها تتفهم قرار المدينة نظرًا لخطورة الحريق. وأكدت أن المأساة لا تؤثر على رغبتها في استكشاف هونغ كونج والاستمتاع بتجربتها. بالطبع، هناك تأثير متوقع، ولكن روح هونغ كونج و جاذبيتها تجاوزت هذا الحد.
سوابق لإلغاء الاحتفالات في هونغ كونج
هذا ليس الحادث الأول الذي يؤدي إلى إلغاء الاحتفالات الكبيرة في هونغ كونج. في عام 2013، تم إلغاء الألعاب النارية الخاصة باليوم الوطني بعد حادث تصادم سفينة أسفر عن مقتل 39 شخصًا. كما تم إلغاء احتفالات العام القمري الجديد في عام 2018 بعد حادث حافلة مروع أودى بحياة 19 شخصًا. بالإضافة إلى ذلك، تم إلغاء العديد من العروض خلال فترة الاحتجاجات المناهضة للحكومة في عام 2019 وجائحة كوفيد-19.
هذه الأحداث تعكس حساسية المجتمع هونغ كونجي تجاه المآسي وكيف يؤثر ذلك على الطريقة التي يحتفلون بها بالمناسبات الخاصة. فالاحترام تجاه الضحايا والتقدير لحالتهم يمثلان قيمًا أساسية في ثقافة هونغ كونج.
تاريخ الألعاب النارية: من الصين القديمة إلى العروض الحديثة
الألعاب النارية لها تاريخ طويل وغني يعود إلى الصين القديمة. يعتقد أن أصلها يعود إلى القرن الثاني قبل الميلاد، عندما اكتشف الصينيون أن سيقان الخيزران تنفجر عند إلقائها في النار. هذا الاكتشاف أدى إلى تطوير أول أنواع الألعاب النارية البدائية التي كانت تستخدم في المناسبات الاحتفالية والطقوس الدينية.
وفقًا لموسوعة غينيس للأرقام القياسية، فإن أول ألعاب نارية موثقة بدقة، وهي المفرقعات النارية الصينية، صنعتها لي تيان، وهو راهب تبِتِي خلال فترة أسرة تانغ الصينية. قام لي بوضع البارود في سيقان الخيزران المجوفة وإغلاقها، مما أدى إلى انفجارات عالية. ثم قام بربط هذه المفرقعات معًا لإنشاء مفرقعات نارية تقليدية لطرد الأرواح الشريرة. تطورت الألعاب النارية على مر القرون لتصبح فنًا وعلمًا، مع استخدام مواد كيميائية مختلفة لإنتاج مجموعة واسعة من الألوان والتأثيرات. اليوم، تعتبر الألعاب النارية جزءًا لا يتجزأ من الاحتفالات حول العالم.
مستقبل الاحتفالات في هونغ كونج
على الرغم من الظروف الصعبة، تظل هونغ كونج مدينة نابضة بالحياة ومليئة بالأمل. من المرجح أن تستعيد المدينة عافيتها وتعود إلى الاحتفال بالمناسبات الخاصة بطريقتها المميزة. وعلى الرغم من أن الألعاب النارية قد لا تكون جزءًا من احتفالات العام الجديد لعام 2026، إلا أن هناك العديد من الطرق الأخرى للاحتفال بروح التفاؤل والتجديد. من المؤكد أن هونغ كونج ستجد طرقًا مبتكرة لإحياء تقاليدها والاحتفال بقدوم العام الجديد مع احترام ذكرى الضحايا.
الكلمات المفتاحية: هونغ كونج، ألعاب نارية، حريق هونغ كونج، احتفالات العام الجديد، سياحة هونغ كونج.
