في السنوات الأخيرة، شهدت صناعة المشروبات في الولايات المتحدة اتجاهًا مثيرًا للاهتمام: ظهور مياه سيلتزر ومنتجات مماثلة الممزوجة بـ رباعي هيدروكانابينول (THC)، المركب النفسي النشط الموجود في القنب. هذه المنتجات، التي اكتسبت شعبية خاصة بين مصانع الجعة الحرفية التي تواجه انخفاضًا في مبيعات الكحول، قد تكون على وشك مواجهة نهاية مفاجئة. بند خفي في مشروع قانون الإنفاق الفيدرالي الذي أنهى حالة الإغلاق الحكومي يهدد بحظر هذه المشروبات، مما يثير قلقًا واسع النطاق في صناعة القنب التي تقدر قيمتها بـ 24 مليار دولار. هذا التطور يلقي بظلال من الشك على مستقبل هذه المنتجات ويضع الصناعة بأكملها في موقف صعب.
## تهديد حظر منتجات القنب الممزوجة بـ THC
أثار إدراج هذا البند في مشروع القانون، الذي لم يكن موضوع نقاش عام، صدمة في أوساط الصناعة. الشركات التي استثمرت بكثافة في تطوير وتسويق هذه المشروبات، مثل إنديد بريوينج في مينيابوليس، تجد نفسها الآن في موقف يهدد بقاءها. رايان باندي، كبير مسؤولي الأعمال في إنديد، وصف الأمر بأنه “صفقة كبيرة” و”فوضى” محتملة، ليس فقط لشركته ولكن للصناعة بأكملها وللمستهلكين الذين استمتعوا بهذه المنتجات. الخوف الأكبر هو أن هذا الحظر سيؤدي إلى خسائر فادحة في الوظائف والإيرادات الضريبية للولايات.
## كيف وصلت الأمور إلى هذا الحد؟
يعود أصل هذه المشكلة إلى قانون الزراعة لعام 2018، الذي قام بتقنين القنب الصناعي، مع تحديد أن القنب القانوني يجب أن يحتوي على أقل من 0.3% من دلتا-9 رباعي هيدروكانابينول (THC). هذه العتبة المنخفضة فتحت ثغرة قانونية سمحت للشركات بإنتاج مشروبات ووجبات خفيفة تحتوي على كميات صغيرة من THC، ولكنها كافية لإحداث تأثير نفسي. بالإضافة إلى ذلك، اكتشفت الشركات طرقًا لتحويل مادة CBD القانونية إلى أنواع أخرى من THC، مثل دلتا 8 ودلتا 10، مما زاد من تعقيد المشهد التنظيمي.
هذا أدى إلى انتشار واسع النطاق لمنتجات القنب غير الخاضعة للرقابة، بما في ذلك المشروبات الغازية، والحلوى الصمغية، ورقائق البطاطس، وحتى ملفات تعريف الارتباط، في جميع أنحاء البلاد. في بعض الحالات، كانت هذه المنتجات متاحة للمراهقين، مما أثار مخاوف جدية بشأن الصحة والسلامة العامة. كما أنها تسببت في تقويض سوق الماريجوانا القانوني المنظم في بعض الولايات.
## ردود فعل الولايات المتنوعة
في مواجهة هذه المشكلة، اتخذت العديد من الولايات خطوات لتنظيم أو حظر منتجات القنب الضارة. فعلى سبيل المثال، وقع حاكم ولاية كاليفورنيا جافين نيوسوم على مشروع قانون يحظر بيع هذه المنتجات خارج نظام الماريجوانا القانوني في الولاية. وفي ولاية تكساس، هناك جهود لتنظيم مبيعات القنب الضعيف، مثل تحديد سن 21 عامًا كحد أدنى للشراء. بينما تفكر ولاية نبراسكا في تجريم بيع وحيازة هذه المنتجات.
بعض الولايات، مثل مينيسوتا، كانت أكثر تساهلاً، حيث تم إضفاء الشرعية على المشروبات والأطعمة المنقوعة بـ THC للأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 21 عامًا في عام 2022. لكن حتى في هذه الحالات، هناك قلق متزايد بشأن الحاجة إلى تنظيم أفضل لحماية المستهلكين.
## جهود السد التشريعي وسباق مع الزمن
لم يكن السيناتور ميتش ماكونيل، الذي لعب دورًا رئيسيًا في صياغة قانون الزراعة لعام 2018، راضيًا عن الوضع القائم. لذا قام بإدخال بند الحظر الفيدرالي على القنب في مشروع قانون الإنفاق الحكومي، بهدف حماية الأطفال والحفاظ على صناعة القنب الصناعي الشرعية.
على الرغم من أن بعض المشرعين حاولوا إزالة هذا البند من مشروع القانون، إلا أنهم فشلوا في ذلك. الآن، تسعى الصناعة جاهدة لإيجاد حل قبل دخول الحظر حيز التنفيذ في نوفمبر 2026. هناك أمل في أن يتمكنوا من إقناع الكونجرس بتمرير لوائح أكثر شمولاً تنظم صناعة القنب، بدلاً من حظرها بالكامل.
## التأثير المحتمل على الصناعة والاقتصاد
إذا تم تنفيذ الحظر الفيدرالي كما هو مكتوب، فمن المتوقع أن يكون له تأثير مدمر على صناعة القنب. تشير التقديرات إلى أنه قد يعرض أكثر من 300,000 وظيفة للخطر ويكلف الولايات 1.5 مليار دولار من الإيرادات الضريبية المفقودة. بالإضافة إلى ذلك، قد يؤدي إلى إغلاق العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم التي تعتمد على هذه المنتجات.
بالنسبة لشركات مثل Bauhaus Brew Labs في مينيابوليس، التي تمثل مشروبات THC حوالي 26% من إيراداتها من المنتجات الموزعة و11% من الإيرادات في غرفة المشروبات، فإن الحظر يمثل تهديدًا وجوديًا. درو هيرست، الرئيس والمدير التنفيذي للعمليات في Bauhaus، يعرب عن قلقه من أن شركته قد لا تتمكن من البقاء على قيد الحياة إذا تم تنفيذ الحظر.
## مستقبل صناعة القنب
مستقبل صناعة القنب غير مؤكد في الوقت الحالي. يعتمد الكثير على ما إذا كان الكونجرس سيستجيب لنداءات الصناعة وسيقوم بتمرير لوائح أكثر شمولاً. إذا لم يحدث ذلك، فقد نشهد انكماشًا كبيرًا في السوق وتراجعًا في الاستثمار والابتكار.
من الواضح أن هناك حاجة إلى حل وسط يوازن بين حماية الصحة العامة وتعزيز النمو الاقتصادي. يجب أن تكون اللوائح واضحة وقابلة للتنفيذ، وأن تحمي الأطفال والمراهقين، وأن تسمح للشركات بالعمل بشكل قانوني ومسؤول. السباق مع الزمن قد بدأ، ومصير صناعة القنب بأكملها معلق على كفة الميزان.
